حواجبنا "مُعَلِّقة"

عرض المادة
حواجبنا "مُعَلِّقة"
421 زائر
12-04-2018

"وزارة الصناعة توفر"2" مليون جوال سكر في الأسواق اليوم لخفض الأسعار"... خبرنشرته أمس الزميلة المجهر السياسي..

هذه بشرى ينبغي أن تكون سارة لكن للأسف لن تكون بأي حال من الأحوال، لأن جوهر المشكلة الأساسية لم يكن هو عدم وجود هذه السلعة، ولا غيرها من السلع والخدمات الضرورية مثل الوقود، والمواد الاستهلاكية الأساسية، فأزماتنا كلها لم تكن بسبب النُدرة بل انعدام الرقابة والفوضى...

خذ مثلاً أزمة الوقود الحالية، فاستهلاك الخرطوم في اليوم "1800 " طن من البنزين، هذا في الأيام العادية، وعندما تفاقمت الأزمة تفاجأت وزارة النفط أن الـ "1800" طن لم تعد تفي بالاستهلاك، فاضطرت لزيادة الكمية إلى "2200 طن ،ومن ثم إلى "2500 " طن ثم إلى "3500" طن.. هذا يعني أن هناك أيدي عبثت بحوالي "1700" طن، أي ضعف الاستهلاك اليومي وسحبت هذه الكميات وأدخلتها السوق الأسود... والدليل على ذلك أن البنزين كان متوفراً بكثافة داخل السوق السوداء، وكانت هذه السوق منتعشة وقد بلغ جالون البنزين في بعض الولايات "500" جنيه بدلاً عن الـ " 27" جنيهاً ، فمن يُصدق أن يحدث هذا في بلد بها حكومة تقول لمواطنيها :" ما في أقوى مني، والبمد رقبتو بنقطعها ليهو"..!!!..

لذلك أقول إن توفير "2" مليون جوال سكر ليس حلاً بل الحل هو أن تفرض الحكومة هيبتها، وتنفخ الروح في أجهزتها الرقابية، وتُعلي من شأن القانون، وقبل ذلك يجب أن تبحث عن أنصاف ملائكة ليقوموا بأدوارالرقابة الصارمة وتطبيق القانون على الكبير قبل الصغير... انظروا إلى توفير الدولة لـ " 3500" طن من الوقود في حين أن استهلاكها لا يتجاوز الـ "1800" طن مع ذلك تجاوزت الأزمة كل الحدود والتوقعات، حكايات تحكيها صفوف البنزين الطويلة التي ما حدثت قط...

أمس استقبلتُ مكالمة هاتفية من أحد المواطنين بمنطقة الشقيلاب صدمني بحديث أكد فيه أن بعض مخابز المنطقة رفعت سعر الرغيفة الواحدة إلى " 2" جنيه، وقبل يومين كان يُحدثني آخر من ولاية سنار بأنه اشترى جالون البنزين بـ " 500" جنيه، بينما ثالث يعبر عن استيائه البالغ لرفع تذكرة الدخول للميناء البري من" 5 " جنيهات إلى "8" جنيهات.. الحق أنني لم أندهش ولم أستغرب فما عادت الدهشة والغرابة قادرتين على رفع الحواجب لكون الحواجب نفسها أصبحت "مُعَلِّقة" ولم تعُد تعمل ولم تنزل إلى وضعها الطبيعي، فهي في حالة "ارتفاع" مستمر... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لا نملك ثمن الموت - أحمد يوسف التاي
الإرادة السياسية أولاً - أحمد يوسف التاي
الفرصة الأخيرة - أحمد يوسف التاي
الجاني في مأمن - أحمد يوسف التاي
حاضنة الفساد - أحمد يوسف التاي