الدّين فوق الكتوف!!

عرض المادة
الدّين فوق الكتوف!!
467 زائر
11-04-2018

في إحدى برامج قناة (السي إن إن) الأمريكية كان مقدم البرنامج المشهور لاري كنج والذي يربط كتفيه وصدره بحزام يرتبط ببنطلونه كان يستضيف أحد الرؤساء الأفارقة من دول العمق الجنوبي.. وكان لاري كنج يناقش ذلك الرئيس حول الديون الكثيرة التي تبلغ أكثر من عشرين مليار دولار قدمتها بعض المؤسسات الدولية لهذه الدولة الفقيرة وأهدرها الرئيس الأفريقي وحكومته.. وأن الرئيس ينظر إلى لاري كنج ويبتسم في سخرية ظاهرة ويبدو أن مقدم البرنامج لم تعجبه سخرية الرجل وعلق على ذلك بتساؤله حول الابتسامات التي يطلقها الرئيس مع أنه (مديون) بكل هذه الأموال والتي لا ولن تستطيع بلاده أن تدفعها أو حتى تدفع جزء منها وكان عليه أن يبكي.. الرئيس رد عليه بكل برود قائلاً: (إذا كانت بلادنا مدينة بمليون دولار فهذه مشكلتنا، أما لأننا مدينون بعشرين مليون دولار فهذه مشكلتكم أنتم وعليكم أن تجدوا لنا طريقة للمخارجة والحل).

وقد يستغرب الكثيرون إذا ما علموا أن أمريكا هي أكثر بلدان العالم استدانة.. وهي البلد الذي يعتمد في ديونه على كل بلاد الله الأخرى من عرب وعجم ورؤساء وحكام.. وأمريكا تغري الآخرين بأن يحتفظوا عندها بأموالهم سواء كانوا أفراداً أو جماعات أو دولاً وتقوم بحجز هذه الأموال بحجة الاحتفاظ بها واستغلالها لمصلحتها..

وتشير التقارير إلى أن الأزمة العالمية الأخيرة قد قدرت خسارة الأسواق الأمريكية بأكثر من عشرة ترليونات دولار (الترليون يعادل ألف مليار).

والحكومة الأمريكية استدانت أربعة وعشرين ترليون دولار بينما يبلغ دخلها القومي الكلي اثني عشر ترليوناً فقط، وهذا يعني أن أمريكا تعيش على الاستدانة من العالم حتى وصلت ديونها إلى ضعف دخلها القومي.. ووفقاً لما نقله المحلل الاقتصادي السوداني عبد الرحيم حمدي، فإن صندوق النقد الدولي يقول: إن الأمر يدعو إلى القلق الشديد إن لم يصل إلى درجة الذعر والاضطراب.

وقد ارتبطت أزمة النقد الأمريكي في الأذهان بأزمة الرهن العقاري التي تفاقمت وأدت إلى سقوط آلاف الشركات المالية مما ألزم الحكومة الأمريكية بدعم رؤوس أموال شركتين كبيرتين هما (فاني مي) و(فريد ماك) بأكثر من مائتي مليار دولار.. وحتى يغض الطرف بعض أهل الرقابة المصرفية قامت واحدة من الشركتين برشوة عدد هائل من أعضاء الكونغرس الأمريكي وتم فصل ثلاثة من أكبر التنفيذيين في الشركة الثانية وبحيث استلفت الشركتان ما يعادل ثلاثة وأربعين ضعفاً قدر رأسمالها وباعت صكوك المديونية بما فيها الديون المشكوك فيها إلى بنوك عالمية داخل وخارج أمريكا لحل مشكلة التعثر.. وببيع هذه الصكوك (الوهمية) عن طريق آلية الخصم تنتهي صلتها بهذه البنوك لتدخل في دفاتر من اشتراها وعندما جاء وقت الحساب وفشل أصحاب الرهونات الذين أشتروا العقارات بأعلى من قيمتها الواقعية واستدانوا عليها أكبر من قيمتها وعندما علمت البنوك أن هذه (ديون مسمومة) اضطرت لطلب العون من بنوك أخرى وظهر ما كان مخيفاً في السطح وجاء الطوفان الذي عرفه العالم.

ولكي تتخارج أمريكا من (الزنقة) كان لا بد لها أن تنشيء ربكة عالمية جديدة في أسعار البترول وفي بيع السلاح وأن تنشر حروباً وتحصل على أموال عربية وإسلامية من البلدان ومن القادة . ويبدو أن الرئيس ترمب قد نجح في الحصول على مئات المليارات من دول الخليج العربي وصار أقرب إلى إيجاد حلول ناجعة لأزمة المال وأزمة العطالة في أمريكا ...

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لا تكتب هنا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
غيروا المستشار؟؟؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
نحنا مانا يانا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
من يحكم أمريكا ؟(4) - د. عبد الماجد عبد القادر
من يحكم أمريكا ؟(3) - د. عبد الماجد عبد القادر