الدولة على أثر (الصيحة) "3"

عرض المادة
الدولة على أثر (الصيحة) "3"
517 زائر
11-04-2018

في حوار أجريته معه قبل بضعةِ أعوامٍ لصالح صحيفة "الإنتباهة"، قال لي مدير جهاز الأمن الأسبق العميد عبد الرحمن فرح: "أن الإنقاذ لن تستطيع محاربة الفساد"..

سألته لماذا؟ أجاب باختصار شديد: " لأن الفساد جزء من حماية النظام"، وكان وقتها قد شهدت البلاد "موجة" عاتية من الحديث الرسمي حول محاربة الفساد كالذي نشهده الآن، وقد صاحب تلك "الموجة" رياح عاتية أيضاً هبت في اتجاه الحاجة إلى التغيير والإصلاح وتجديد الدماء، انتهت كل تلك التطورات إلى فصل "الإصلاحيين" بقيادة غازي صلاح الدين، وشهدت تلك الفترة أيضاً مذكرة "الألف أخ"، وإعفاء قيادات تقليدية مثل علي عثمان ونافع والجاز وغيرهم..

بعد فترة وجيزة من هذه التطوّرات شهد المسرح السوداني ميلاد صحيفة "الصيحة" التي جاءت إلى الدنيا كفتح وأمل انتظره الناس طويلاً حينما أشهرت صارماً بتّاراً في مواجهة الفساد، وذلك عندما وجدت الساحة مهيأة تماماً لمحاربة الفساد، وقد استهل الرئيس عهداً جديداً بمحاربة الفساد بعد انتخابات 2015 وشكل مفوضية معلناً الحرب على الفساد... ونحنُ في "الصيحة" أسرجنا خيولَنا ودخلنا غمار الحرب المقدّسة ضد أباطرة الفساد وأساطينه وإمبراطورياته، ودخلنا حتى "بيت النمل"، واقتربنا من "عش الدبابير" نبتغي إحدى "الحسنيين" إما أن تلدغنا الدبابير فنموت شهداء أو ننتصر... لكن حدث الذي تابعه كل أهل السودان فأُغلقت "الصيحة" بأمر الحكومة، وواجهت ما واجهت من العنت والمشقة والتضييق حتى معركة كسر العظم التي لا تزال آثارها باقية..

بعد إيقاف الصحيفة كان كثير من الزملاء يختزلون كل القضية في أننا صدَّقْنا الحكومة عندما أعلنت الأخيرة أنها بصدد محاربة الفساد فوقعنا في الفخ، ولا يزال البعض يعتقد أن الحكومة استدرجت "الصيحة" بإعلان محاربة الفساد حتى أوقعتها في فخ الإيقاف...

الآن ورغم أن الدولة ترمي بثقلها في محاربة الفساد وشكّلت المحاكم الخاصة لهذا الغرض، ورغم أنها باتت تتوعّد القطط السمان ليل نهار، ورغم تحريض رئيس الجمهورية للمواطنين في لقاءات جماهيرية مفتوحة على أن من يملك دليلاً أو مستنداً على فساد فليأتِ به، إلا أنه لا أحد يستجيب حتى الصحف لم تنشر شيئاً كما كانت تفعل من قبل، مما قد يعني أن الدعوة لمحاربة الفساد تحتاج لضمانات حتى لا يتكررسيناريو إيقاف "الصيحة".. ثم بقي أن أشير إلى أن المواطنين وجميع فئات الشعب السوداني كانت تتسابق نحو مكاتب "الصيحة" للتبليغ عن الفساد بالمستندات والوثائق عندما شعرت حماس وجدية الصحيفة في نشر قضايا الفساد دون مجاملة أو تستّر وبسقف عالٍ جداً.. وعندما أُغلقت الصحيفة وصودِرت مُستنداتها ووثائقها عمّ الذعر الكثيرين مخافة أن ينالهم سوء، وقد نال بعضهم... الآن رغم تحريض الرئيس على محاربة الفساد، لم يتجرأ أحد على التبليغ ولم تنهال علينا المستندات كما كانت تحدث.. ألم أقل إن الأمر يحتاج إلى ضمانات...... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي
مرحباً ياشوق - أحمد يوسف التاي
المطيع - أحمد يوسف التاي