اعتذار متأخر

عرض المادة
اعتذار متأخر
177 زائر
09-04-2018

يقول مقطع إحدى الأغاني اعتذارك ما بفيدك وآخر يقول بعد إيه جايي تعتذر، كثيرة هي الأغاني التي تتحدث عن الاعتذار وكيف هو مهم إذا جاء في وقته وكيف سينقلب إلى ضده إذا جاء بعد فوات الأوان، وكذا الحال مع بعض نواب البرلمان الذين هم يمثلون الشعب ويتحدثون بصوت المواطن ويقفون مع مصالحه.

وجرت العادة أن يتم التصويت ضد كل ما يرهق المواطن وضد ما يزيد عنته لكن على غير ما هو متعارف عليه في جميع برلمانات العالم يتفوق برلماننا على غيره في التصويت إجماعًا لكثير مما يتعارض مع مصالح المواطن، وعلى هذا الطريق سار التصويت إجماعًا للميزانية التي قدمها وزير المالية الجديد رغم تحذير الخبراء والعالمين ببواطن الأمور من إجازة هذه الميزانية والتي ستصبح شئنا أم أبينا وبالًا على الجميع وقد كان، فقد ارتفعت أسعار السلع بصورة جنونية وأصبح كل تاجر يضع السعر الذي يناسبه هو دون مراعاة للذين لا يستطيعون مجاراة هذه الزيادات المستمرة طمعاً في ثراءً سريع يغطي به أية خسارة قادمة في الطريق.

بعد كل ما حدث من الطبيعي جداً أن نفكر جميعنا فيمن يدافع عنا نحن الشعب المغلوب على أمره فلما التفتنا لنواب الشعب وجدنا أن جلهم لا يقيم وزنًا لمن جاء باسمهم وممثلًا لهم فخاض الشعب معركة البقاء ولا يزال، وبعد كل ما أصاب هذا الشعب خرجت إلينا نائبة رئيس البرلمان باعتذار للشعب عن خطأ إجازة ميزانية 2018م التي انهكته، وقالت إنها تتألم لهذا الأمر وتتألم أكثر للذين لا يجدون شيئاً، لا أدري ماذا أقول لكنني أعتقد أنه اعتذار متأخر وفي غير وقته.

كان يجب أن يتصدى هؤلاء النواب لهذه الميزانية ويحولوا بينها وبين إجازتها، أما وأنها قد أجيزت ومضى من العام ما يقارب النصف فلا مبرر لهذا الاعتذار المتأخر وليس له داعٍ سوى مزيد من الضغط على المواطن.

بصراحة الفوضى تضرب بأطنابها على كل شيء. بتنا نعتقد جازمين أننا في دولة شبه متهالكة الكل يهرول لينقذ نفسه. الكل يبحث عن مخرج، هذه المرحلة هي مرحلة السكون الذي تعقبه العاصفة ولا ندري ماذا ستخلف بعد مجيئها.

الجشع والطمع والانتهازية باتت هي السمات الأكثر بروزًا وكدنا نصدق أننا في غابة تصطرع فيها الوحوش الغالب فيها يأكل المغلوب والقوي ينهي الضعيف، تبًا لشهوة المال والسلطة تبًا لعبدة الدينار والدرهم تبًا لكل ما يسقطنا في امتحان الأخلاق.

لكن هل تصدقون بعد كل هذا الظلام هنالك دفقة ضوء تعطي الأمل بغدٍ ربما يكون أفضل من اليوم. تجدون هذا الضوء يحيط بأولئك الصادقين الذين لم يلطخهم وحل الأنانية والانتهازية أولئك الذين يجوعون ليطعموا فقيراً أو محتاجًا، أولئك الذين يقتطعون من قوتهم لشراء دواء لمريض أقعدته الحاجة عن شراء الدواء، مثل هؤلاء ناثري الأمل في النفوس تجدهم في الطرقات وعلى الوجوه الكادحة لأجل لقمة حلال لا يخالطها سحت أو حرام فينسحب مرضًا أو عذابًا دنيويًا قبل العذاب الأكبر في الآخرة.

إلى من تعتذر نائبة رئيس البرلمان؟ إذا كان للتعابى من بلادي فسيطول الاعتذار ويطول أمده، وليعتذر كل نواب الشعب للشعب المسكين الذي لم يجد من يدافع عنه فقدم عذره لله.

أكثر ما يحيرني أن تجد بعض نواب البرلمان يبحثون عن استثمارات وخدمات وبيوت وزيادة رواتب ونسوا مهمتهم الأصلية بل ويشتكون من قلة الرواتب التي لا تكفيهم نصف شهر علام يا ترى يقدمون مطالبهم هذه؟ هل للإجماع السكوتي؟ هل للبصم ؟أم لبعض الذين لا ينعمون بالنوم إلا أثناء الجلسات النقاشية؟ هداهم الله هؤلاء البعض حتى لا ينبري أحدهم للدفاع عن نواب البرلمان نكرر بعض النواب. ولا نقول ألا حسبي الله ونعم الوكيل.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
التعديلات الغريبة - أمنية الفضل
القدوة - أمنية الفضل
غندور.. إقالة مشرفة - أمنية الفضل
2018 لا للأمية - أمنية الفضل
لماذا نكتب - أمنية الفضل