الخشبة خشبة الحبشي!!!

عرض المادة
الخشبة خشبة الحبشي!!!
467 زائر
09-04-2018

عندما كنا تلاميذ صغاراً في المدارس الأولية كنا نستعمل (غلوطية) في شكل جملة نكررها مرات عديدة وتقول: (الخشبة خشبة الحبشي والحبشي خمش الخشبة).. ومن المؤكد أن كل من يحاول تكرار الجملة ثلاث مرات سوف يخطئ في النطق ويصبح مثاراً للضحك.

وبهذه المناسبة فإن بلادنا ـ السودان ـ كان هناك احتمال أن يكون اسمها أثيوبيا الحبشية وهو الاسم المعروف لبلادنا هذه في قديم الزمان.. واسم السودان كان يطلق على كل أفريقيا الغربية.. وجغرافياً كان العالم مقسماً إلى قسمين البيضان والسودان والمقصود بالسودان هنا كل الناس ذوي البشرة السوداء أو البنية.. على كل حال فإن الحبشة الحالية والمسماة اثيوبيا وعاصمتها أديس أبابا كانت موحدة ذات يوم مع بلادنا هذه.. والمعروف أنه في عام 350 قبل الميلاد كانت دولة مروي في البجراوية (كبوشية حالياً) تتعرض إلى هجمات من بلاد الغرب (السودان) ولهذا فقد جهز الملك (عيزانا) ملك أثيوبيا حملة عسكرية جاءت محازية لنهر (تكازي) وهو نهر عطبرة الحالي وهزمت المعتدين ثم اندمج الحبش مع أهل المنطقة وتكونت منهم المجموعة التي أوى إليها المهاجرون العرب في بداية الإسلام.. ثم وفدت إليها الهجرة الأولى فيما نقل عن البروف عبد الله الطيب، ولأن بلاد الحبشة مجاورة (حيطة بالحيطة) لبلاد السودان ـ الحالي ـ فقد صار التواصل والهجرة سهلة وميسورة.. ومنذ القدم كانت الهجرات متبادلة بين بلاد الحبوش وبلاد السودان.

أما الجديد في الأمر هذه الأيام فهو على حسب ما ورد في إحدى المقالات الإسفيرية ومن وجهة نظر اقتصادية أن المهاجرين الأثيوبيين قد قاموا بالآتي:ـ

أولاً: المعدلات السنوية لتحويلات الأثيوبيين وبحسب إحصائيات البنك المركزي الأثيوبي من السودان وحده وصلت إلى خمسة ملايين دولار شهرياً.. يعني ستين مليون دولار في العام.. هذا علماً بأن قطاع العمالة الأثيوبية في السودان يعتبرون من أهل الأعمال الهامشية والفاقد التربوي وفقراء المدن والريف.. وهذا المبلغ ستون مليون دولار قد يعادل حوالي 15% من الصادرات السودانية غير البترولية.. وهذا بالطبع غير تكلفة إقامتهم وإعاشتهم محلياً.

ثانياً: أي أثيوبي أو أثيوبية يستطيع أن يحول خمسين ألف دولار يمكنه الحصول على قطعة أرض سكنية أو تجارية مجاناً من الحكومة أو الحصول على نظام الإسكان الحكومي للشرائح الضعيفة وبمقدم لا يزيد عن 10% من قيمة التكلفة.

ثالثاً: من حق أي أثيوبي يحصل على شهادة جامعية أو دراسات عليا من أوروبا أو أمريكا ويرجع ليستقر في بلده يتم منحه قطعة أرض يبلغ ثمنها خمسون ألف دولار ومجاناً.

رابعاً: أثيوبيا ليس لديها أي جهاز للمغتربين وإنما إدارة صغيرة يرأسها سفير في وزارة الخارجية ويتم إعفاء المغتربين من أي ضريبة.

خامساً: بلغت تحويلات المغتربين الأثيوبيين رقماً يزيد على اجمالي الصادرات الأثيوبية والبالغة خمسة مليارات دولار سنوياً.

والسؤال الذي يطرح نفسه وبدلاً من أن نمتحن بعضنا على طريقة (الحبشي خمش الخشبة) لماذا لا ننقل التجربة الحبشية في مجال تحويلات المغتربين وحوافزها الى بلادنا.. والسؤال الثاني من وين ناسنا قاعدين يجيبوا الستين مليون دولار التي يحولها الأثيوبيون لبلادهم علماً بأننا ندعي الفقر والفلس.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لا تكتب هنا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
غيروا المستشار؟؟؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
نحنا مانا يانا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
من يحكم أمريكا ؟(4) - د. عبد الماجد عبد القادر
من يحكم أمريكا ؟(3) - د. عبد الماجد عبد القادر