ثنائية الظلم والفساد

عرض المادة
ثنائية الظلم والفساد
606 زائر
09-04-2018

عندما نصفق للحكومة وهي تتشمر لمحاربة الفساد واصطياد (قططها السمان) بعد "٢٩" عاماً من الصمت المريب، لابد أن نعي أن العدالة لا تتجزأ، وأن العدالة الانتقائية أفضل منها الفساد لأنها تقدر بعباءة الظلم والفساد... وما أقبحها من ثنائية..

وعندما نًصفّق لتطبيق مبدأ "من أين لك هذا" والدعوة لمساءلة كل من أثرى ثراءً حراماً، ونهتف لحصر ممتلكات المسؤولين قبل شغل المنصب الحكومي، عندما نفعل كل ذلك لابد أن نعي ما كان يفعله أمير الأمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لقد كان عمر يحرص على إحصاء مال الولاة قبل التعيين، ليحاسبهم على ما زادوه بعد الولاية، إن تجاوز حد الزيادة المعقولة ويرفض حجة من يتعلل بتجارة! قائلاً له: (بعثناكم ولاة ولم نبعثكم تُجّاراً) ويلح دائماً على أصحابه قائلاً: (دلوني على رجل أستعمله) ويسألوه: ما شرطك فيه؟ ويقول لهم: (إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم، وإذا كان أميرهم كان كأنه رجل منهم).

كما كان يأمر الولاة بعد انتهاء ولاياتهم أن يعودوا إلى دورهم نهاراً لا ليلاً ليقف الجميع على ما عادوا به.

حين انتهى ابناه عبد الله وعبيد الله من خدمتهما العسكرية بالعراق، وهمّا بالرجوع إلى المدينة أراد والي البصرة أبو موسى الأشعري إكرام وفادتهما قائلاً: لو أقدر على أمر أنفعكم به؟ ثم عرض عليهما أن يحملا مال الله إلى أبيهما، ونصحهما بأن يشتريا به متاعاً من العراق يبيعانه بالمدينة، ثم يؤديان رأس المال لبيت المال وينتفعان بالربح! وعلم عمر (رضي الله عنه) بالسالفة وسألهما: أكل الجيش أسلفه؟ ثم أمرهما أن يؤديا المال وربحه لبيت مال المسلمين!...

وبالمقابل لمعيار الاختيار العمري للولاة والمسؤولين ومحاسبتهم نجد حُكاماً يُقرّبون الفاشلين ويسندون الأمر للفاسدين لذلك لم يكن غريباً أن يصبح الأصل هو الفساد والاستثناء هو النزاهة وليس غريباً أن نحتفي بالموظف الذي يرفض الرشوة، وكأن رفضها هو الاستثناء وليس الأصل...اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي
مرحباً ياشوق - أحمد يوسف التاي
المطيع - أحمد يوسف التاي