القانون

عرض المادة
القانون
555 زائر
07-04-2018

أرأيت لو أن بلدًا بنى إستراتيجيته الإعلامية على أهمية تثقيف الناس بالقانون وجعل ثقافة احترام القانون شائعة بين المواطنين، أرأيته لو فرض سيادة القانون وهيبته على الكبار قبل الصغار وعلى الشريف قبل الضعيف وعلى وزراء الحكومة وكبار مسؤوليها قبل المواطن، فهل يبقى هناك ظلم؟؟!!... فرض هيبة القانون وسيادته على الكل دون انتقاء أو تدليس أو تهاون كفيل بإزالة كل تشوّهات الغُبن والمحسوبية والفساد، وكل تصدُّعات المظالم، وشروخ استغلال النفوذ...

أرأيت لو أن بلدًا طبَّق الشريعة الإسلامية على نحو يتجاوز الشعارات والهتافات و(الدغمسة) فهل كان سيكون حال الباحث عن العدل كحال الذي يبحث عن (إبرة) صغيرة في كوم من الرمل؟! الشريعة الإسلامية التي تهفو إليها أفئدتنا هي إصلاح سياسي ونهضة اقتصادية وعدالة اجتماعية بل هي التي مرجعياتها: (وأيم الله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها)، فتطبيق هذه القاعدة العدلية كفيل برد المظالم إلى أهلها وكفيل بتحقيق العدل الذي هو أساس الحكم بلا انتقائية...

للأسف الأنظمة الشمولية والسودان منها تكتب في دساتيرها مواد رائعة عن حرية التعبير وتكفل الحريات بمختلف أنواعها في نصوص محكمة ومنمقة يأسر بريقها الألباب لكن سرعان ما تسقط في محكات الاختبار عندما تصطدم هذه النصوص بشهية النظام السياسي الجامحة في السطو والسيطرة والهيمنة على الآخرين والرغبة في مصادرة ما هو (مكفول) في الدستور ويصبح عندها أي كلام مكتوب عمَّا هو (مكفول) مجرد كلام لا قيمة له ولا طائل منه. وبهذا يُمسي الدستور مسخاً مشوهاً وساحة مستباحة الحمى مُنتهَكة الحرمات..

أعود وأقول إن ثقافة احترام القانون هي سلوك حضاري وقيمة إنسانية ودينية لا يعرف قدرها المستهينون بالقوانين، واحترام سيادة وهيبة الدولة التي تأويهم وتستمد قوتها وهيبتها من هيبة وسيادة القانون... النصوص الدستورية والقانونية ستصبح مجرد أحبار تُسكَب على ورق بلا قيمة إذا لم تفِ بالغرض الذي أُعدَّت من أجله، وهي التي – أي النصوص الدستورية- أخذت في إعدادها وقتاً ثميناً من العلماء وجهداً مقدرًا من خبراء القانون الدستوري وقادة العمل السياسي، وأقيمت لها مؤتمرات وورش وأوراق عمل وأنفقت الدولة من مال شعبها على هذه النصوص إنفاق من لا يخشى الفقر، نعم ستصبح بلا قيمة إذا كانت عاجزة عن الفصل بين المتخاصمين وتصفع الضعيف بلا رحمة وتهرب من وجه الشريف وأصحاب الحصانات، بلا حياء... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

× نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
جديد المواد
جديد المواد
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي
مرحباً ياشوق - أحمد يوسف التاي
المطيع - أحمد يوسف التاي