الدولة على أثر"الصيحة" (2)

عرض المادة
الدولة على أثر"الصيحة" (2)
529 زائر
06-04-2018

أشرتُ أمس إلى أننا في "الصيحة" لن نقول إننا سنُعيد الكرّةَ على الفساد لأننا أصلاً لم نتوقّف يوماً في حربنا على الفساد، ولم نُهادن لحظة جهابذته وأباطرته ومراكز قواه وقططه السمان ونمله "الباتع"، ولم نركب "الموجة"، لأننا سبقناها هذه الموجة ومتقدمون عليها، ولأن فكرة "الصيحة" نفسها قامت على محاربة الفساد وإعلاء قيم الطهر والنزاهة، فالحرب على الفساد هي معركتنا وهي "غرضنا" وكما في المثل الشعبي:"أي زول بونسو غرضو"..

بعد تعرُّض الصحيفة للتوقف والمضايقات الكثيرة وبعد معاناتها الطويلة مع جهابذة الفساد، كان بعض الزملاء يهمسون سراً في أذني :" ياخ عليك الله خلونا زي الجرايد التانية دي، ونحنا برانا حنصلح البلد يعني؟)، وحديث من هذه الشاكلة، وبعد إيقاف طويل وفي اجتماع التحرير الصباحي سمع كل المحررين مقولة أحد زملائهم التي كانوا يذكرونها على سبيل التندر: (عليك الله يا استاذ التاي أبعدو لينا من الفساد دا تاني ما عايزين ولا حبة فساداية واحدة تتكتب في الجريدة دي).. ورغم كل ذلك لم تتراجع "الصيحة" في حربها ضد الفساد، ولم تُهادن إلا بمقدار التاكتيك الذي يفعله القائد في المركة، حينما يتطلب الظرف إحناء الظهر للعاصفة ريثما تمر، ليظل ما وقر في القلب إيماناً راسخاً بأن الحرب على الفساد المالي والإداري والفوضى ، وانتقاد السياسات التي تقرب الفاشلين والفاسدين هو الطريق نحو إنقاذ الوطن من أوحال الدمار الشامل.

ما كنا نستأذن أحداً لنُعلن الحرب على الفساد بكل أشكاله، ولم نكن ننتظر توقيتاً معيناً لنخوض مع الخائضين في حرب الفساد فهي قضيتنا وهي معركتنا التي رسمنا فيها هدفنا بدقة وهو الانتصار على أباطرة الفساد وتحطيم امبراطورياته، وكسر ظهر جيشه الذي كان يذُود عن حماه بـ "القلم المدفوع" وبالسهم المسموم ، وبـ " القانون" إي والله حتى القانون كان أباطرة الفساد يطوّعونه ويوظّفونه ليحميهم ويحمي مصالحهم...

ومثلما نجح جهابذة الفساد في فترة من الفترات في إقناع النظام بأن الحديث عن الفساد هو مجرّد أوهام ومحاولة للنيل من الأنقياء الأطهار ومحاولة لاستهداف المشروع الحضاري والدين، أخشى أن ينجحوا مرة ثانية في إقناع النظام بإيقاف الحملة على الفساد "لأنها" أصبحت مطية للعملاء وأعداء الأمة وباتت تستهدف حماة "بيضة الدين".. أخشى أن ينجحوا مرة أخرى كما فعلوا مرات ومرات... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي