راجعوا صيغة المرابحة !!!!

عرض المادة
راجعوا صيغة المرابحة !!!!
289 زائر
05-04-2018

نؤكد أن الجهاز المصرفي في السودان قد نجح في جزء صغير جداً من النظرية الاقتصادية في الإسلام.. وهي لازالت في بداية تلمسها لتطوير فلسفة الاقتصاد المعتمد على مرجعية أخلاقية وروحية.. وهو مشكور بالطبع على هذا الإنجاز لكن من الضروري أن نفهم أن أمامنا كثير من العقبات لتذليلها .

صحيح أن نظام التمويل ـ الصيرفة الإسلامية ـ بالسودان جاء سابقاً لغيره ومؤسساً لتجربته الخاصة ونجح في إنزال "بعض" الصيغ الإسلامية إلى أرض الواقع العملي ونفض عنها الغبار واستخرجها من الكتب القديمة وحولها إلى معادلات وتوليفات مالية.. ولكن للأسف تم اختزال كل الإرث والصيغ والتوافيق والبدائل المتاحة للتمويل واستعيض عنها بصيغة جامدة واحدة اسمها "المرابحة" ظلت هي السائدة والمسيطرة مع أنها واحدة من ست وسبعين صيغة أخرى ذات مرونة عالية.. وتعود المتعاملون مع البنوك في السودان على تسمية الحصول على التمويل "بالمرابحة" بصرف النظر عن صيغة التمويل والغرض منه.. وصار من الطبيعي أن تسمع من يقول لك "أدوني مرابحة" أنا شلت مرابحة، عايزلي مرابحة.. وبالطبع كان هذا من الأخطاء القاتلة الكبيرة في ممارسات معظم البنوك السودانية التي أقحمت صيغة المرابحة والمخصصة للتمويل الشخصي فقط وللأغراض الشخصية في التمويل التجاري والزراعي والصناعي والتنموي.. وحتى صارت كلمة "المرابحة" تعني التمويل الإسلامي وصارت تملأ الساحات كأنه لا يوجد غيرها من الصيغ ..

ولا بد من الإشارة إلى البُعد الأخلاقي في التمويل الإسلامي والمتمثل في مفهوم "الاستخلاف".. فبينما يظن البعض أنهم يملكون المال يقول الإسلام: إن "الإنسان" وليس المسلم فقط مستخلف في المال.. والاستخلاف مبدأ أخلاقي يجعل فيه الله "للإنسان" خليفة له في هذا المال يستعمله حسب المنهج "والتوجيهات" الشرعية.. وبهذا ليس له حرية التصرف إلا حسب "خارطة الطريق" التي توضح له المنهج لسد حاجاته الدنيوية.. ومن هنا يأتي الفرق الواضح بين النظرية الإسلامية والنظرية الرأسمالية التي تعطي الحرية الكاملة في استعمال المال دون قيود أو شروط.

ومن ناحية أخلاقية فإنه لا يمكن للمال أن يحقق ربحاً إلا إذا كان أمامه وسيلة للإنتاج أما المال في البنك الربوي فيعتبر قرضاً من المودع للبنك أو العكس ويتم التصرف فيه بحرية تامة ويحقق ربحاً بمرور العام والشهر واليوم وربما الساعة.. وبالطبع في مثل هذه الحالة "الربوية" يتم طبع النقود ويوضع عليها مقدار الربا وهذا يعني خلق شيء من لا شيء وخلق وسائل دفع مبنية على لا شيء وفي ندوة بنك فيصل الإسلامي التي سبقت ندوة الصادرات التي قدمها مصرف المزارع التجاري فقد أورد الأمير محمد الفيصل مثالاً جذاباً للدلالة على خلق وسائل الدفع من دون أن يقابلها إنتاج حيث ذكر أن المنتوج العالمي يصل إلى حوالي سبعين ترليون دولار بينما المطلوبات عليه تصل إلى سبعمائة ترليون دولار "عشرة أضعاف".. وهذا الأمر ناتج من أن مفهوم الربا يساعد على طباعة الورق النقدي ووضع القيمة عليه بالتوهم وليس في الحقيقة.. وهذا ما أدى إلى انهيار النظام المالي العالمي الذي يصدر نقوداً بعشرة أضعاف ما عنده من إنتاج بينما في النظام الإسلامي لا يمكن خلق أي وسيلة للدفع إلا إذا كان مقروناً معها وسيلة للإنتاج تعادلها أو تزيد عليها ..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
دُونْكِيْشُوتْ بتاع الخواجات !!!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
الجري والطيران !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
أُكُل تاكل السم!!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
كلامي جاكم ؟!! - د. عبد الماجد عبد القادر
كدوس فيهو قشة !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر