سنار .. بات سمة بارزة سفر المسؤولين للخارج يعمق أزمات الولاية

عرض المادة
سنار .. بات سمة بارزة سفر المسؤولين للخارج يعمق أزمات الولاية
تاريخ الخبر 05-04-2018 | عدد الزوار 348

سنار: مصطفى أحمد عبد الله

أكدت تقارير غير حكومية أن حكومة ولاية سنار تنفق آلاف الدولارات لابتعاث مسؤوليها للخارج لتركيا وأسبانيا والهند في دورات تدريبية، يجوز أن يصدمك هذا الرقم لكنها الحقيقة، حتى إن مجالس المدينة باتت تتحدث أن تسعيرة السفريات للخارج معروفة، فالوزير يمنح عن كل يوم 100دولار تقريباً، فيما يتقاضى معتمد المحلية مبلغاً أقل نوعاً ما، فيما حصة المدير العام 70 دولاراً يومياً بحسب مصادر مطلعة.

من جانب آخر طالب عدد كبير من المواطنين بولاية سنار بضرورة الكشف عن أرقام المبالغ التي تم صرفها على السفريات "غير الضرورية"، في حين كان بالإمكان استثمارها لحل معضلات اقتصادية واجتماعية كبيرة تواجه الولاية . فيما وصف أحد النواب هذه السفريات بأنها "عبارة عن نزهة للمسؤولين لقضاء الوقت وهو ما يخالف ميثاق الشرف الذي قطعه الوزراء والمعتمدون على أنفسهم في المحافظة على المال العام بعيداً عن الرغبات الخاصة والشخصية."

ماذا يعني الابتعاث؟

يمكن أن نعطي تعريفاً مبسطاً للابتعاث بأنه إرسال موظف أو مجموعة من موظفي الدولة إلى خارج الدولة لغرض الاطلاع والتدريب واكتساب المهارة والمشاركة في دورة أو مجموعة دورات تدريبية في مجال تخصصهم، فحكومة ولاية سنار عبر مؤسساتها وعن طريق علاقاتها توفر كل الإمكانات والدعم من أجل أن توفد بعض موظفيها إلى خارج السودان.

ولا يختلف اثنان أن الابتعاث عمل رسمي، كون الدولة هي التي تقوم بتكليف هذا الموظف أو ذاك وتوفده إلى خارج الوطن، وهي من يتحمل النفقات المالية المترتبة على هذه السفرية، وذلك عن طريق إعطاء المبتعث مصاريف بالدولار، كذلك تتحمل الحكومة تكاليف السفر والسكن والإطعام ومصروف الجيب وغيرها، وهذا بطبيعة الحال يعني صرفها لأموال طائلة، ولكن للأسف نرى تحول الابتعاث من ميدان عمل رسمي إلى سفريات سياحية وترفيهية مجانية (على حساب الدولة) لبعض الموظفين الكبار، فعند عودة الموظف الموفد إلى الولاية لا يعرف ولا يتذكر شيئاً من فترة ابتعاثه إلى خارج البلد، سوى زيارته عدة أماكن سياحية وترفيهية، وجلبه مجموعة كبيرة من الصور التذكارية التقطت له هناك، وهذا يعني صرف الأموال بدون الحصول على الفائدة الحقيقية والمرجوة من سفر الموظفين وإن كانت موجودة فهي ضئيلة ولا تلبي الطموح.

نواب يعترضون

طرحنا تساؤلاتنا حول أهمية الابتعاث في تطوير كفاءة العاملين في قطاعات الدولة وجدنا العديد من النواب يقف معارضاً، ويعتبر بعض هذه السفريات نوعاً من الهدر غير المبرر للأموال، فيما قال البعض أنها غير عادلة مطالباً بمساواة الجميع بهذه المنافع، فيما أكد آخرون أن السفر لهذه الدورات تعتمد على العلاقات والقرابة والأحباب من المقربين من المسؤول بينما عبر طلب الدراش عضو البرلمان عن عدم علمه بهذه السفريات على حساب الولاية، وقال: أعلم أن السفر يتم على نفقة الحكومة الاتحادية وأضاف الدراش: لم يسبق لنا مناقشة مثل هذه الأمور في مجلسنا التشريعي.

هدر المال

لكمال موسى حاج يوسف أمين التخطيط الاستراتيجي بالولاية السابق رأي آخر حيث يقول: إن الكثير من سفريات المسؤولين تكون على حساب أشياء مهمة، فقد يستفاد من المبالغ التي تصرف على السفريات في إنجاز نواقص في قطاعات خدمية مع تعدد المنغصات التي يعاني منها المواطن، كما ذكر موسى أن من غير المبرر أن يصطحب بعض المسؤولين أفرادا من حاشيتهم والمقربين منهم، خلال تلك السفريات، وأورد سؤالاً لماذا يحتكر الدورات والبعثات الخارجية الوزراء والمعتمدون، فهؤلاء دستوريون سيتركون المنصب عاجلاً أم آجلاً، لذا من المنطقي ابتعاث موظفي الخدمة المدنية لهذه الكورسات، مضيفاً أن المجلس التشريعي لا يراقب هذا الموضوع المهم .وأثار عدد من المواطنين قبل أيام، موضوع السفريات الخارجية لبعض أعضاء حكومة الضو.

وبشأن اتهامات المبالغة والاسراف في السفر للخارج قالت رئيس لجنة العدل والتشريع السابق وعضو مجلس تشريعي الولاية الحالي والقيادية بالمؤتمر الوطني وصال عربي: أتفق مع الجميع أنه يجب تقنين هذه السفريات لا سيما أن مبالغ تصرف على هذه الرحلات سواء نفقات السفر والإقامة، تكون عادة على نفقة حكومة الولاية فضلاً عن مصاريف الأفراد اليومية (مصروف الجيب) وبحسب درجاتهم الوظيفية».وأضافت عربي: أمر السفر أصبح واقعا، وسبق أن تناقشت مع وزير المالية بشأن سفر المعتمدين، حيث برر الأمر أنه مخطط له منذ مدة، ولكنه جاء فى هذه الأيام، أما أمر مساءلة المعتمدين فهو نتاج الفراغ الدستوري للمجالس المحلية التي تحاسبهم، وأردفت: نعم التدريب شيء مهم ولكن الأولوية الآن نحن عندنا خريف قادم والأولوية ترتيب مشاكلنا المعيشية ومتابعة الأسواق المخفضة، وبدل السفريات محتاجين المعتمدين ديل يقعدوا في مكانهم ويحلوا مشاكل الناس ونفس الوقت يجهزوا لمشكلة تصريف المياه وفتح الخيران والمصارف وفي رأيي الشخصي هذه هي أولويات في ظل ميزانية طوارئ نحن كمجلس تشريعي يمكن نستدعي وزير مالية الولاية ونستفسر عن هذه السفريات. ويطالب أستاذ كمال نورالدين رئيس المجلس التشريعي المحلي الأسبق «أن يكون هناك تشديد من قبل حكومة الولاية من خلال إلزام المشارك بمثل هكذا رحلات تدريبية بكتابة تقارير عن الدورة ومدى استفادته من الدورة التدريبية مشككاً في الوقت ذاته من الاستفادة من هذه السفريات.

تساؤلات

وتورد الأستاذة سارة يحيى عميد كلية الاقتصاد بالإنابة جامعة سنار أن قضية الابتعاث لحضور دورات تدريبية في الخارج لبعض المسؤولين تدفعنا إلى أن نطرح عدداً من التساؤلات التي يمكن للجهات المعنية دراستها حيث يمكن الارتقاء بهذا الجانب وتتحول الابتعاثات من سفرات سياحية إلى مهمة عمل يكتسب خلالها الموفد خبرات ولهذا ربما نقترح بعض الأفكار التي يمكن الاستفادة منها في هذا المجال وأبرزها:

لماذا لا تقوم حكومة الولاية بفتح أكاديميات خاصة لتطوير الموظفين والعاملين فيها، وذلك بجلب خبراء وكوادر متخصصة من خارج السودان لإقامة دورات تدريبية وورش عمل واسعة ومتنوعة تشمل أغلب الاختصاصات، وهذا يوفر أموالاً طائلة لخزينة الدولة وشمول شريحة كبيرة من الموظفين بدل انحصار التدريب والتأهيل بمنصب أو عنوان وظيفي محدد؟

من المحرر

الواضح أن مشروع الابتعاث هذا لم يدرس دراسة تعبر عن حاجة الولايات الحقيقية والواقعية للحاق بركب التقدم العلمي بسبب الحصار الذي فرض على السودان في تسعينات القرن الماضي، والتقنية التي منعت عن السودان لمدة تزيد على 25عاماً تركت آثارها على العاملين في التقنية مثلما تركت آثارها على الأجهزة والمعدات التقنية وللأسف بعد مرور أكثر من عدة سنوات لازالت الطريقة عشوائية بدائية تحولت فيها السفريات الخارجية إلى ما يشبه المنافع الاجتماعية، وأقرب إلى السفرات السياحية..

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 1 = أدخل الكود