خازن أسرار الترابي، القيادي الإسلامي دفع الله التوم لـ "الصيحة" 5ـ5

عرض المادة
خازن أسرار الترابي، القيادي الإسلامي دفع الله التوم لـ "الصيحة" 5ـ5
تاريخ الخبر 02-04-2018 | عدد الزوار 977

هؤلاء الرجال الثلاثة هم الذين أفشلوا اللقاء بين الترابي والبشير وعلي عثمان

في أول أسبوع للإنقاذ دخلتُ القصر الجمهوري قابلني عبد الرحيم محمد حسين وقال: (الجابك هنا شنو؟) من يومها علمتُ أن الأمر فيه (غموض)

سأحتفظ ببعض تفاصيل التفاصيل لوقت آخر، ربما أضمّنها كتاباً شرعتُ في كتابته

أُخِذت إلى السجن من أمام منزلي وأمام أهل الحي وأسرتي وبناتي مكتوف اليدين والرجلين

سأحتفظ بحقي في الرد متى سنحت الفرصة، ولن أترك ذلك حتى ألقى الله وسأترك وصية لأبنائي بالتقاضي

حوار القسم السياسي

وجدته صدفة في بيت الخليفة بن عمر محمد أحمد، صوت جهور ومباغتة واضحة ورجالة مبينة في كل نقاش عادي وغير عادي، طلبت منه حواراً، فقال لي أريد أن أقول كل شيء ودفعة واحدة، فهل تستطيعون، وانهالت الحوافز من قيادات إسلامية وأخرى معارضة أن الرجل صيد ثمين وغابة أسرار، والرجل شاهد عصر على طريقته.

حضرت في المواعيد واختار زقاقاً تحت عمارته بشارع البلدية مكوناً من مصلى صغير، تحت شجرة نيم عاتية جداً، يقضي يومه يتعرف على المارة ويدعوهم للصلاة ويتصدق باليسير، يوزع البلح ويشتري البرتقال ويوزعه أحياناً على المصلين، ما زال محتفظاً بهيبته القديمة وثباته وقوة رؤيته، لم ينع نفسه قط، ويحمد الله كثيراً، يقرأ بعض الصحف ويتنبأ بأحداث، أفرغ أسراراً مسموحة وترك صدره غابة محرمة على الإعلان، واكتفى من الحياة العريضة وقد بدأها بحيوية عجيبة وطموحات هائلة، كان طالباً يعتمد على نفسه ويتاجر بالبيجو بين أوربا ومصر محل دراسته، ولا يهمه أنه لم يكمل دراسة الطب، اشترى البواخر المليئة بالبضائع، وشارك في كل الأحداث الكبيرة، وسيرة الترابي بين جوانحه حية ونابضة، ويحتفظ لكل الرموز الإسلامية بحكايات مفارقة، ولكنه سكت إلى حين يعرفه هو ويقدره كما قدّر هذا الحوار الذي نطالع الحلقة الخامسة والأخيرة منه.

ـ عاد الترابي للعمل السياسي والتنظيمي (نشوف الحصل)؟

في تلك الظروف أسر لي الأخ الأستاذ علي عثمان أنه ينوي دعوة أعضاء مجلس الثورة للعشاء في منزله الكائن في ذلك الوقت في شارع عبد الله الطيب في الرياض. وذكر لي أنه أطلع الشيخ الترابي على تلك الدعوة، وطلب مني تذكير الشيخ بهذا الأمر. وطلب مني أن أحضر معي كبار مداح الرسول صلى الله عليه وسلم، الشريف زين العابدين وعلي الشاعر والأمين القرشي رحمهم الله جميعاً.. وقد تم ذلك بتفاصيله.

ـ كل أعضاء قيادة الإنقاذ؟

للحقيقة والتاريخ لا. الذين حضروا المشير الرئيس عمر البشير، السادة/ الزبير رحمة الله عليه، ومحمد الأمين خليفة، وعثمان أحمد حسن، ومولانا محمد عثمان سعيد، وطبعاً الأخ الكريم عبد الرحيم محمد حسين (جوكر).

ـ والحصل؟!

تأخر الشيخ حسن قليلاً، فبدأ القلق على الجميع، وبعد فترة وصل الشيخ منزل الأخ الأستاذ علي، وكان آخر الحضور قام كل الحضور بمن فيهم الأخ الرئيس قاموا لمقدمه وحيوه تحية طيبة ورحّبوا به.

ـ بعد العشاء وسماع المديح؟

طلب مني الشيخ أن أطلب من الأخ الرئيس والفريق الزبير والأستاذ علي عثمان الدخول إلى غرفة جانبية ملحقة بالصالون.

ـ من حضر العشاء من القيادة المدنية؟

موسى ضرار، شيخ محمد الكاروري، الأستاذ أحمد عبد الرحمن وجمع من الآخرين لا أذكرهم اليوم.

ـ لماذا اقتصر لقاء الغرفة الجانبية على عدد محدود؟

نسيتُ أن أقول إن الشيخ طلب مني أن أُعلِم بقية الإخوان بأنه يرغب في الحديث مع المشير البشير والأخ الزبير وعلي عثمان، فأعلمتهم من أراد الدخول بذلك، وهم الأستاذ أحمد عبد الرحمن، الشيخ موسى ضرار، مولانا شيخ محمد الكاروري.

أصر هؤلاء الثلاثة على دخول الغرفة، ورأيت استياء على وجه الشيخ، فأشار علي بأن يدخلوا وهمس لي سوف ترى النتيجة.

ـ ماذا دار من نقاش في تلك الغرفة؟

كنت أدخل وأخرج في خدمتهم من الشاي والقهوة والتحلية.

ولم أسمع أي شيء غير طلبات شخصية وخاصة من الإخوة الثلاثة أحمد والكاروري وموسى ضرار وأحتفظ بالتفاصيل لوقت آخر، ربما أضمنها كتاباً شرعتُ في كتابته.

ـ ماذا تمخض عن هذا الاجتماع؟

لا أدري بالضبط، ولكن علمت من الشيخ أن الغرض من الاجتماع قد فشل بدخول الرجال الثلاثة الأخيرين، لأنه كانت لهم مطالب خاصة وشخصية وربما كان اللقاء من أجل مناقشة مسيرة الإنقاذ بين الإخوة العساكر وبقية السياسيين ربما يكون هذا استنتاجاً شخصياً مني.

ـ حدثني عن ثروتك كيف أصبحت في مهب الريح؟

كما ذكرتُ لك من قبل أنني بدأت العمل الحر، الاقتصاد التجاري منذ الصغر – وخلال دراستي في جامعة عين شمس كلية الطب ثم المملكة العربية السعودية مع شيخ فاضل سعودي هو الشيخ عويض محمد سعد الجلسي صاحب مؤسسة الجلسي للتجارة بجدة، ومعي أخ شريك هو سيد الحسن كمبال من أسرة الكوارتة المعروفة.

ـ نحكي عن السوق أولاً؟

عندما عدت إلى السودان بعد المصالحة الوطنية التي قام بها ابن السودان البار الشريف – فتح الرحمن البشير رحمه الله – قمت بنشاط تجاري كبير – تصدير – استيراد – تجارة عامة محلية وكانت ناجحة جداً.

خلال تلك الفترة تعاملت مع شركة أولاد حداد وصل حجم التعامل إلى 18 – 20 مليون دولار وقتها وكان تعاملاً بالثقة التامة – ونفذت ذلك بواسطة إحدى شركاتي وهي الرياض للاستثمار.

ـ كيف حدث الانهيار لتلك الأعمال الناجحة؟

أقدار الله غالبة.. لكن كنا ننافس بعض التجار الذين لهم صلة قريبة ووثيقة بالمؤتمر الوطني وحدث بيننا تنافس استغلوا هم علاقتهم بالمؤتمر الوطني وكانوا يأخذون الدولارات بالسعر الرسمي مثلا 1300 جنيه ونحن نشتريه من السوق الموازي بـ 2600 وكان المطلوب مني 2 مليون و750 ألف دولار.

ـ هذا مبلغ كبير جداً؟

قام ناس شركة أولاد حداد بمضايقتنا في السداد، وكانت هناك جهات أخرى تدفعهم للضغط عليّ.

ـ ثم ماذا؟

جاءت انتخابات المجلس الوطني لدورة 1996م – 2000م وترشحت في دائرة جنوب الجزيرة الحاج عبد الله ود الحداد.. وفزت في تلك الانتخابات وأحرزت كل نتيجة في ولاية الجزيرة وحصلت على 34870 صوتاً – وكانت الأولى في الجزيرة والثالثة على نطاق السودان – ومن فاتني هم دائرة أبناء السلطان علي دينار في دارفور وأبناء الناظر ترك في شرق السودان.

انغمست في جو السياسة والانتخابات وأهملت عملي التجاري ومتابعته، فكانت النتيجة ضياع كل المال وأصبحت مديناً بعد أن كانت أرصدتي الداخلية والخارجية في أوروبا قوية بكل المقاييس في جدة، وفي لندن (بنك البركة لندن) الذي كان مديره الأخ عبد الرحيم حمدي حفظه الله ومد في أيامه الخبير الاقتصادي الكبير والمعروف والذي له قصب السبق في وجود البنوك التي نراها اليوم: فيصل، البركة، التعاوني الإسلامي، الخ..

ـ هل استمر ضغط أبناء حداد عليك؟

نعم.. ولكن تدخل صديق عمري الرجل الشهم الأخ الأمين الشيخ مصطفى الأمين واقترح تسوية كانت هي خارطة الطريق للخروج من تلك الأزمة المالية الطاحنة.. وكان هو الضامن

لي في تلك الأزمة وهو رجل جسور وخبير بالأمور الاقتصادية ولو نفذت كل ما اقترحه عليّ لما فقدت تلك الثروة.

ـ حدثني عن أول اعتقال لك في عهد الإنقاذ؟

كان ذلك خلال السنوات 95 – 96 وأخذنا إلى مباني الأمن الوطني معصوبي العيون، وكان معنا الأخ رجل الأعمال المعروف الأخ فضل محمد خير، وأمضيت ليلتين لا أنساهما إلى يوم الدين إن شاء الله تعالى. وبعد أن أطلق سراحنا وأنزلونا في الشارع وطلبوا منا أن نذهب إلى بيوتنا ولم يكُ لدينا ولا قرش واحد. ولكن أهل المروءة حملوني إلى منزلي في الخرطوم (2) أنا أدرك أن هذا هو ليس بالأسلوب المناسب في مثل هذه الظروف، ولكن كل إنسان له تقديراته، والله هو المقدّر الكبير المتعال.

ـ هل من اعتقال ثانٍ؟

ثاني اعتقال في العام 1997م بعد التسوية التي لم أستطع تنفيذ بنودها وكتبت صكوك شيكات ورجع منها شيك وفتح ضدي بلاغ حسب المادة 179 شيكاً بدون رصيد، فوالله الذي لا إله إلا هو لم يحدث أن أرجع لي شيك مدة زمن عملي التجاري الذي استمر إلى نيف وعشرين عاماً. والله غالب على أمره.

ـ كيف تم الاعتقال؟

بطريقة سيئة للغاية وغير إنسانية وتعسفية، وفيها كثير من التحامل والغلظة، ولكن جزاء الكيد والظلم ظلمات، أخذت إلى السجن من أمام منزلي وأمام أهل الحي وأسرتي وبناتي مكتوف الأيدي والأرجل إلى حراسة المصارف بالمقرن، وهناك حدث ما حدث وتفاصيله كثيرة ومثيرة نتركه للكتاب الموعود إن شاء الله تعالى.

على كل انقلب البوكس الذي أحضرت به إلى الحراسة وصدم سيارة تخص وزارة الداخلية، ومات شخص من ناس الداخلية وجرح البقية جروح خطيرة، وقطعت أصابع أحد أفراد المجموعة وكان قد قام بصفعي "كف" أمام بناتي..

ـ وبعدها؟

قضيت بالحراسة عدة أيام، وقد جاءني الأخ الصديق الأستاذ المحامي القدير والقانوني الكبير الأخ عبد الباسط سبدرات وكان وقتها النائب العام، والقصة طويلة وتحتاج إلى وقت طويل لسردها.. ومن عفا وأصلح فأجره على الله.

ـ ثم ماذا بعد؟

كانت أياماً عصيبة، وخرجتُ من السودان بعد التسوية الأولى، وذهبتُ إلى لندن.. وقد ساعدني في ذلك الصديق الوفي الأخ العزيز إدريس إبراهيم طه، وأكرمني غاية الكرم، وسهل حتى بالمال والعلاقات والسكن في لندن لمدة أربعة أشهر وهذا أمر يطول الحديث عنه.

ـ قلت كم قضيت من الزمن في لندن؟

أربعة أشهر، والحمد لله ختمت فيها القرآن أكثر من 15 ختمة من غير منة على الله ولا رياء.

ـ وبعدها؟

بعد أن كادت إقامتي في لندن أن تنتهي سافرت إلى قاهرة المعز أعزها الله وحفظ أهلها، ولهذا الأمر قصص منها الظاهر ومنها الخفي.. وكرم الله واسع ولطفه كبير وعنايته أشمل والتفاصيل كثيرة ومثيرة فيها المؤلم وفيها المضحك وفيها المبكي، فلنتركها لكتابي الموعود إن شاء الله تعالى.

ـ ما هي قصة نشر صورتك بالعباءة في أكثر من ست صحف أو سبع واتهموك بالهروب؟

يا أخ صديق، "من لا يخاف الله خافه"، هناك أناس في مهنتكم هذه ليست لهم ذمة، وهمهم المال فقط، وليس لهم دين، ويحبون التشهير بالناس ويساندهم في ذلك كثير من أهل النفوذ في مختلف المرافق (أيضاً نترك هذا لكتابي الموعود).

ـ أرادوا أن يقتلوا شخصيتك؟

ربما – ولكني أحتفظ بحقي في الرد إن شاء الله متى سنحت الفرصة، ولن أترك ذلك حتى ألقى الله إن قرب الرحيل سأترك وصية لأبنائي بالتقاضي في هذا الأمر.

ـ زوجتك أم يوسف من عائلة مشهورة كبيرة كيف كان الأمر بالنسبة لها؟

كان مؤلماً وكالصاعقة، وهو لأول مرة في تاريخهم يواجهون مثل هذا الأمر – سجن – اعتقال مطاردة وكتابة في الصحف، لكنها كانت رابطة الجأش، فجزاها الله خيراً عن ذلك، وكذلك أبنائي وبناتي الأعزاء الذين صبروا على هذا الأمر، واستمروا في دراستهم والحمد لله، على ذلك. كذلك هذه الأسرة أسرة الدكتور يوسف دفع الله شبيكة وقفت معي في هذه المحنة وخاصة الدكتورة سلمى يوسف شبيكة وزوجها المرحوم الدكتور الكبير عبد الرحمن المفتي الطبيب المشهور فجزاهم الله خير الجزاء.

ـ علمت أنه رُفعت عنك الحصانة.. وكان من المفروض طردك من البرلمان لغيابك؟

نعم، وهذه ـيضا قصة فيها الكثير المؤلم حيث صوّت ضدي كثير من الإخوة المقربين مثل يس عمر الإمام ومحمد يوسف محمد وموسى ضرار وآخرين وأهمهم العسكري الأمنجي الهادي بشرى الذي طالب بطردي من البرلمان ومعه المدعو نورين لكن عناية الله شملتني وعند التصويت صوّت على بقائي بالمجلس 123 نائباً منهم 22 نائباً من جنوب السودان الحبيب وصوّت مع الذين ضدي وطردي من المجلس 83 نائباً. والله غالب على أمره.

ـ الجيران والأهل؟

الجيران نعم الجيران عائلة السيد/ محمد صالح سليمان المدير الأول الذي سودن إدارة البوستة والتلغراف، وأبناؤه سليمان وأمين وصلاح، والبقية وأمهم وأزواجهم وأبناؤهم وقفوا معنا كانوا يشجعون زوجتي وأبنائي ويطمئنوهم.

ـ الأهل؟

نعم الأهل والإخوان والأخوات والأصدقاء كانوا جميعاً عند حسن الظن.

وأخص بالعرفان ابن السودان البار المرحوم السيد الشريف فتح الرحمن البشير، والمحامي القدير الأخ هجو الإمام الذي كان يدافع عني مجاناً، وهو الآن وزير في حكومة ولاية سنار فله العرفان والتحية، وكذلك مولانا القاضي الوزير الخبير والمربي الكبير مولانا دفع الله الحاج يوسف الذي جاء ودافع عني في أقسى وأحلك الظروف وفضح ألاعيب بعض المغرضين من المسؤولين عن القضية في ذلك الحين.

ولا يفوتني العرفان والشكر الأخ المرحوم الأستاذ غازي سليمان الذي كان مكتبه ومنزله محل جلوسنا وأوقاتنا.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود