تصريحات هوائية

عرض المادة
تصريحات هوائية
1616 زائر
03-02-2015

ليس أكثر إيلاماً وحرجاً من التصريحات غير المسؤولة من بعض المسؤولين أو ما يسمون أنفسهم بالقيادات، وحري بالقيادي أن يكون أكثر انضباطاً في حديثه وألا يلقي الحديث جزافاً وعلى عواهنه ليجد صدى ما تفوه به على صفحات الصحف مادة للنقاش أو السخرية أو الامتعاض من مثل هذه الأحاديث التي تُقال دون أن يحسب قائلها حساباً لمن يتلقوها عنه، وكثير من المفردات الغريبة جاءتنا من مسؤولين في المؤتمر الوطني والذين تفوقوا على الإمام الصادق المهدي في مفرداته الغريبة وأمثلته التي لا ندري من أين يأتي بها، فقبل أن يترجل من مقعده كان دكتور نافع علي نافع يتحف الصحف بغرائب مفرداته وسار على دربه من اقتدوا بمذهبه وأعجبهم سيل مفرداته وغرابتها، آخر التصريحات أن الوطني أكد على بقائه في الحكم بالانتخابات أو بغيرها وأنه لن يسلم الحكم إلا للمسيح!!. إن كانت هذه الثقة متوفرة بهذا القدر الكبير فلماذا تقام انتخابات ولماذا تُهدر الأموال لأمر هو محسوم مسبقاً ولماذا تضييع الزمن في لا شيء ولماذا إطلاق التصريحات التي تأتي في غير محلها ووقتها وتضر أكثر من نفعها مع التضارب الواضح في تصريحات المسؤولين أليس هناك ناطق واحد باسم الحكومة أم هناك عدة ناطقين وهل كل من يعرف معلومة يدلقها على الشارع العام دون مراعاة لتأثير هذا الأمر على قطاع كبير ليس له ذنب في تفلتات بعض المسؤولين، ففي كل يوم نُفاجأ بتصريح من مسؤول يكيل الاتهامات او يتوعد ويهدد لأجل ماذا لا ندري، والغريب أن سيل التصريحات الجارف لا يجد أية مساءلة او وقفة من قادة الحزب ودائماً يوجه الوجهة الخطأ، لأن الحكومة الآن تعمل على تجميع الأحزاب وردم الهوة بينها والفرقاء ليدلوا بدلوهم لخروج البلاد من عنق الزجاجة الضيق والحال هكذا يأتي أحدهم أو احداهن من حزب المؤتمر الوطني ليهدم ما بناه غيره من ذات الحزب ويصبح الأمر أشبه بالمسرحية السمجة التي يضطر المواطن السوداني لمشاهدتها أكثر من مرة دون أن يستطيع حيالها شيئاً. أصبح المؤتمر الوطني يغرد وحده في الساحة ويملأ الصحف خاصته بالتصريحات والتنويهات والتهديدات بعد أن زهد الجميع وخرج الصادق المهدي والميرغني خارج البلاد ولحق بهم من لحق تاركين الساحة للمؤتمر الوطني وحده يعرض فيها بموسيقى نشاز لن تعطيه صك البقاء الى أبد الآبدين، لأن كثيراً من هذه التصريحات تطلق جزافاً على الهواء الطلق للتخويف كما في المثل (دق القراف خلي الجمل يخاف) والمقصود بكل هذا المعارضة والتي هي أضعف من الضعف ولذا حتى لا يبدد المؤتمر الوطني مجهوداته وتذهب أدراج الرياح عليه أن يضبط تصريحاته التي يوجهها للمعارضة وعليه التخفيف من هذه النبرة الحادة والتصريحات الهوائية التي لن يسمعها أموات المعارضة ولن تفيد المواطن اللاهث من أجل لقمة عيش تسد رمقه وأطفاله الصغار.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل