ﺣﻨﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ

عرض المادة
ﺣﻨﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ
559 زائر
21-03-2018

ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻳﺤِﻦُ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺎﺿﺮﻩ ﺑﺎﺋﺴًﺎ ﻻ ﻳﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﺣﺴﻨﺎً، ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺫﻛﺮﻯ ﺷﺠﻴﺔ ﺗﺪﻏﺪﻍ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮالمُعتكرة، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺒﻘﻰ ذلك الماضي ﻭﺣﺪﻩ هو ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ الحاضر ﺍﻟﻤﺘﺠﻬّﻢ..ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻫﻮ ﺳﻠﻮﻯ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺍﻟﻤُﻨْﻜﺪﺭﺓ، ﻭﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻨﻔﻄﺮﺓ، ﺑﻞ ﻫﻮ" ﺃﻓﻴﻮﻥ " ﺍﻟﺨﻮﺍﻃﺮ ﺍﻟﻤﻨﻜﺴﺮﺓ، وفيه بعض السلوى ومخرج آمن للهروب من إسقاطات الحاضر البئيس...

لكل ذلك ﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳﺔ ﻟﻠﺘﺰﻭﺩ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻟﻠﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﻗﺒﻀﺔ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ... ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺃﻟﻤﺤﻬﺎ ﺩﺍﺋﻤًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ: (ﺇﺫﺍ ﺃﻓﻠﺲ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻓﺘﺶ ﺩﻓﺎﺗﺮﻩ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ)، ﻭﺗﺸﺨﺺ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻓﺄﺟﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻝ: (ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺗﺎﺝ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻷﺻﺤﺎﺀ، ﻻ ﻳﺮﺍﻩ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ)، ﻭﻛﺬﺍ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ، ﻟﻬﺬﺍ ﺗﺮﺍﻧﻲ ﻣﻴﺎﻻً ﻹﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﻌﺬﺭ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﻩ (ﺣﺒﻴﺴﺎً) ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ

ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﻫﻮ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، ﺍﻟﺼﺤﺔ، ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ، ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ، ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ، الفوضى التهريب، سيول المخدرات، تصاعد الدولار، انفلات السوق، الغلاء الطاحن، وبالطبع أجد العذر لمن أراه حبيساً في سجن الحنين إلى الماضي وهو يسمع حتى والي الخرطوم وهو يقول إن السودان كان ممراً للمخدرات والآن أصبح سوقاً لها...... ﻭﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﺟﺪ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻟﻌﺬﺭ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺃﺭﺍﻧﻲ ﻣﺰﻫﻮﺍً – ﺣﺪ ﺍﻻﻓﺘﺘﺎﻥ -

ﺑﺮﻣﻮﺯﻧﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻄﺖ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺷﻌﺒﻪ ﻭﻟﻢ ﺗﺴﺘﺒﻖ ﺷﻴﺌﺎً، ﻭﻋﺎﺷﺖ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻠﻪ ﻛﻤﺎ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻏﻤﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺴﺎﻃﺔ ﻭﺻﺪﻗًﺎ ﻭﺗﺠﺮﺩًﺍ ﻭﺇﺧﻼﺻًﺎ، ﻭﻟﻌﻠﻲ ﺃﺫﻛﺮ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﺧﺎﺻﺎً ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺃﺣﺪ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺒﻠﺪ – ﻭﻫﻮ

ﻳﺤﺪﺛﻨﻲ ﻋﻦ ﺻﺪﻳﻖ ﻟﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺨﻠﺼﺎً ﻭﻭﺩﻭﺩًﺍ ﻻ ﻳﻔﺮﻗﻬﻤﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺣﻴﺚ ﻳﺄﻭﻱ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﺍﺷﻪ .. ﻳﻘﻮﻝ : ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻢ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺻﺪﻳﻘﻲ ﻭﺯﻳﺮﺍً ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻔﺮﺣﺔ ﺗﺴﻌﻨﻲ ﻟﺠﻬﺔ ﺃﻥ ﻟﺪﻱ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻣﺰﻣﻨﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ

ﺑﺄﺭﺽ ﺯﺭﺍﻋﻴﺔ ﻧﺰﻋﻬﺎ ﻣﻨﻲ ﺩﻭﻥ ﻭﺟﻪ ﺣﻖ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺒﻖ ﺻﺪﻳﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺼﺐ، ﻭﻇﻨﻨﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺃﺗﺖ ﺣﺘﻰ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﺎﺑﻲ ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺣﻘﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻮﺏ،

ﻭﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﻨﺰﻝ ﻟﻴﻼً ﻭﺷﺮﻋﺖ ﻓﻲ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ، ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻛﻤﻞ ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺎﻟﻀﻴﻖ ﺑﺎﺩﻳﺎً ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ، ﻓﺘﻮﻗﻔﺖ ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺴﺒﺐ ﻟﻚ ﺣﺮﺟًﺎ ﺳﺄﻋﺮﺽ ﻋﻨﻪ ﻛﻲ ﻻ ﺃﺧﺴﺮ ﺻﺪﺍﻗﺘﻚ ﻓﻘﺎﻝ

ﺑﺤﺰﻡ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ : (ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﺎ ﻣﺎ ﺑﻐﻀِﺐْ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺸﺎﻥ ﺃﺭﺿﻴﻚ ﻭﺃﺣﺎﺑﻴﻚ ﺇﻧﺖ، ﺇﻧﺖ ﺃﻭ ﺃﻱ ﺯﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻲ ﻋﻨﺪﻭ ﻣﻈﻠﻤﺔ ﻳﻤﺸﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ، ﻗﺼﺔ ﺃﺭﺿﻚ ﺩﻱ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺩﺍ ﻛﻠﻮ ﺇﻧﺖ ﻣﺎ ﺟﺒﺘﺎ ﻟﻲ ﺳﻴﺮﺗﺎ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺑﻘﻴﺖ ﻭﺯﻳﺮ.. ﻋﺮﻓﺘﻢ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻛﻢ ﻧﺘﻮﻕ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﺽٍ ﺟﻤﻴﻞ ﺗﻬﻔﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺍﻟﻤﺠﻬﺪﺓ، ﻭﺗﺮﻧﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﺧﻮﺍﻃﺮﻧﺎ ﺍﻟﻤﻨﻜﺴﺮﺓ .. اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي