أعضاء من النقابة خلف القضبان أموال أراضي العاملين بالجنيد.. خمسة ملايين في مهب الريح

عرض المادة
أعضاء من النقابة خلف القضبان أموال أراضي العاملين بالجنيد.. خمسة ملايين في مهب الريح
تاريخ الخبر 08-03-2018 | عدد الزوار 381

أكثر من 900 عامل يطالبون بإعادة أموالهم أو منحهم أراضي سكنية

محامي الشاكين: لجنة الأراضي استولت على أموال العاملين

اتهام السمسار بتوريط أعضاء اللجنة وبلاغ جديد في الطريق

الجنيد: صديق رمضان

تاريخياً فإن الهيئة الفرعية لنقابة عمال مصنع سكر الجنيد من لدن عهد فرح عثمان شرفي وانتهاء بالمخضرم محمد أحمد عجبنا لم تطاردها شبهات الفساد واتهامات التجاوزات المالية، رغم تقلبها سياسيا بين اليسار ما قبل استيلاء الإسلاميين على السلطة ثم انتقالها إلى اليمين، حيث تمكنت من الحفاظ على سمعتها ناصعة البياض مثل السكر الذي ينتجه شيخ المصانع، بيد أن قاعدة "الجزء من الكل " انطبقت عليها، فرياح الفساد العاتية التي هبت علي مؤسسات الدولة السودانية تسللت عبر أبواب ونوافذ النقابة عقب إلقاء القبض على عدد من الأعضاء السابقين والحاليين استناداً على بلاغات جنائية تتعلق بمبلغ (3585) جنياًه يخص أراضي العاملين.

أمل وألم

تبدو هذه القضية شائكة بعض الشيء، ليس على صعيد المتهمين والضحايا، ولكن على صعيدي الشخصي بحكم انحدار أصولي من ذات المنطقة التي شهدت الوقائع ، فالمتهمون والشاكون والضحايا تربطني بهم أواصر علائق إنسانية ضاربة بجذورها في الأعماق البعيدة، بيد أن الواجب المهني يحتم أن أتخطى أسوار حواجز العواطف لجهة وجود ضحايا أبرياء وبسطاء من العاملين دفعوا ثمن ثقتهم في نقابتهم باهظاً وحصدوا الهشيم.

وبالعودة إلى أصل القضية، فإن فصولها بدأت في العام 2013 حينما قررت الهيئة الفرعية النقابة في ذلك الوقت تقديم خدمة للعاملين يسجلها لها التاريخ بأحرف من نور ومداد من ذهب، نستطيع الجزم وبحكم معرفتنا بأعضاء النقابة أن نواياهم كانت خالصة ونقية، ولكن وكما تشير المقولة الشائعة إن حسن النوايا يقود أحيانا الى الجحيم، فالمشروع الذي استهدف تمليك العاملين بالخدمة المستديمة قطع أراضٍ سكنية شمال مدينة رفاعة لم يصل إلى محطته المنشودة، فقد صاحبته أخطاء وتجاوزات كما أشار تقرير لمسجل عام تنظيمات العمل، لتذهب أموال أكثر من 900 عامل أدراج الرياح، حيث سدد كل واحد منهم مبلغ أحد عشر ألف جنيه، وربما أكثر في وقت كان الدولار لم يصل حاجز العشرة جنيهات، ورغم ذلك لم ينالوا مبتغاهم في امتلاك قطع الأراضي السكنية، وتبددت أحلامهم أو دعونا نقول تأجل تجسيدها على أرض الواقع حتى الآن.

خمس سنوات من الانتظار

وبعد مرور خمسة أعوام من الشد والجذب والاتهامات، فإن النقابة الحالية لم تجد غير الانحياز لقواعدها بتحريكها لهذا الملف في كل الاتجاهات لاسترداد حقوق العاملين البسطاء الضائعة، ونجحت في تجاوز الكثير من العقبات التي تعتري طريق كل من يسعى الى استرداد حقوق وكشف تجاوزات، بيد أنها تمكنت في خاتمة المطاف من الزج بعدد من أعضاء النقابة (سابقين وحاليين) وراء قضبان قسم شرطة الجنيد، قبل أن يتم إطلاق سراح بعض منهم بضمان، ليبدأ بذلك فصل جديد من هذه القضية حيث تتجه النقابية الحالية وهي الشاكي إلى فتح بلاغ جديد وتقديم استئناف.

جملة من الأخطاء

يؤكد من تحدثوا لنا أن لجنة الأراضي في النقابة السابقة، والتي استمر أعضاء منها في مجلس النقابة الحالية ارتكبت عدداً من الأخطاء التي أسهمت في تعقيد الملف والزج بهم وراء قضبان السجن، وأولى الأخطاء تمثلت في استعانتهم بسمسار أراض تلاعب بهم كيفما يشاء عندما توسط بينهم وعدد من المزارعين لشراء مساحات زراعية منهم وتحويل غرضها إلى سكني وذلك شرق منطقة العزيبة، فقد نص اتفاقه معهم على أن ينال نسبة 5% من كل قطعة أرض، وهذا أسهم في ارتفاع التكلفة علاوة على الاستعانة بمستشار قانوني، والخطأ الثاني الذي باعد بينهم وتحقيق هدفهم الحقيقي توسيعهم مظلة المستحقين للقطع السكنية، فالعدد كان في حدود التسعمائة من العمالة الثابتة، بيد أن لجنة الأراضي أضافت الكثير من الأسماء التي لا تندرج تحت مظلة عمال الخدمة المستديمة بالمصنع، وهذا أسهم في ارتفاع العدد إلى أكثر من ألف وأربعمائة، رغم ذلك اشترت اللجنة ما يزيد على الخمسة وسبعين فداناً، بيد أن الخطأ الفادح الذي أثار عليها العاملين أن القرعة سحبها 403 من جملة ألف وأربعمائة متقدم للقطع السكنية، لتبدأ من هنا فصول القضية في التحول إلى سطح الأحداث بالجنيد، لتمارس النقابة الجديدة ضغوطاً متصلة على لجنة الأراضي من أجل استعادة حقوق العاملين، وفي سبيل تجسير الهوة بين الأطراف كافة جرت ثلاث محاولات لتقريب وجهات النظر، وتم منح لجنة الأراضي أكثر من فرصة لطي هذا الملف، غير أنها لم تستطع، ولم تجد النقابة الحالية غير تدوين بلاغ جنائي تحت المادة 47 إجراءات وبقرار من وكيل النيابة تم تحويل الملف إلى مسجل تنظيمات العمل الذي كشف تقرير أصدره عن وجود عدد من المخالفات والتجاوزات التي ارتكبتها لجنة الأراضي، ليتم فتح بلاغ جديد تحت المادتين 177 و178، وفي الثامن من فبراير تم إلقاء القبض على ستة من أعضاء لجنة الأراضي بينهم امرأة، وبعد ثلاثة عشر يوماً تم إطلاق سراح بعض منهم بالضمان، فيما تم الإبقاء على أخرين لتزداد القضية تشعباً وتعقيداً، في وقت يحدو العاملين الأمل في أن تشرق عليهم الشمس، وقد حصلوا على أراضيهم أو أموالهم بما يعادلها من قيمة في الوقت الحالي، وهذه القضية أحدثت شرخاً عميقاً في جسد منطقة اشتهرت بمتانة نسيجها الاجتماعي وعدم معرفتها بقضايا التجاوزات المالية أو الفساد كما صار يطلق عليها.

خيانة أمانة

لمعرفة المزيد من تفاصيل هذه القضية، سألنا القانوني صالح سعيد محامي الشاكين عن المزيد من تفاصيلها وتطوراتها، ويشير في حديثه لـ(الصيحة) إلى أن البلاغ المدون ضد أعضاء سابقين وحاليين في النقابة يعتبر بلاغاً جنائياً عادياً لا يختلف عن بلاغات خيانة الأمانة والاحتيال، بيد أن القانوني صالح يرى أن طبيعة المنطقة والنقابة أسهمت في تعقيد القضية، ويقول إن بلاغات جرائم الأموال المتمثلة في خيانة الأمانة، السرقة، الشيك والاحتيال لا يجوز فيها قانوناً الإفراج عن المتهمين إلا بكفالة مالية تعادل قيمة الدعوى الجنائية، ويلفت إلى أن قرار النيابة بالإفراج عن بعض المتهمين غير سليم، وأضاف: إذا لم تكن توجد بينة ضد المتهمين من المفترض أن تسقط الدعوى ويتم شطب البلاغ، ولكن بما أن النيابة أبقت على البلاغ تحت المادة 177 و178 كان عليها أن تتقيد بنص المادة (اثنان على سبعة) إجراءات ولا تطلق سراح المتهمين إلا بكفالة مالية، ولكن أعتقد أن النيابة اتخذت منهج تحديد المسؤوليات بين المتهمين، وملخصه أن هذه لجنة كاملة ورأت أن تثقل المسؤول الأول وهو عبد الله الطريفي بالكفالة المالية، على أن تطلق سراح الآخرين رغم أن بينهم أمينة المال التي نسب إليها تقرير المراجع تجاوزات محددة مثل صرف أموال بدون مستندات، بالإضافة إلى أن ذات التقرير أشار إلى تجاوزات أخرى لعمر جعفر .

"كلام فارغ"

ويمضي القانوني سعيد في حديثه، ويضيف: في تقديري أن قرار إطلاق سراحهم لن يصمد، ونعد حاليا مذكرة للطعن وسيصدر قرار مخالف، ويلفت إلى أن القضية تحوز على اهتمام كبير، وباتت تشغل الرأي العام في الجنيد من واقع أن الأموال مثار القضية تعود إلى عاملين بسطاء منهم من باع أثاثاته وماشيته ومصوغات زوجته من أجل اقتناء قطعة أرض وهذا يعني أنه ليس مال أثرياء، وبخلاف ذلك يوجد تحدٍّ بين المتهمين والشاكين، ويعتقد أن ادعاء لجنة الأراضي بأن النقابة الجديدة هي التي عملت على تعطيل عملهم مجرد هراء "وكلام فارغ"، وذلك لأن اللجنة استولت على أموال العاملين، وكان يجب أن تتخذ ضدها إجراءات قانونية.

ويمضي القانوني سعيد في حديثه بعيداً مؤكداً عدم اكتفائهم بالاستئناف ضد قرار إطلاق سراح المتهمين بل التوضيح أن الكفالة المالية تعتبر أقل من قيمة الدعوى الجنائية الحقيقية، ويشير إلى أن تقرير المراجع الذي حدد مبلغ ثلاثة ملايين ونصف الجنيه استند على الأموال التي تم إهدارها بصورة مباشرة، ولكن توجد أموال أخرى لم يعتمدها المراجع في تقريره ولكن القانون يعتبرها مهدرة ومنها الأموال التي صرفت في شراء قطع مثلثات بعيدة عن المخطط السكني بالإضافة إلى شراء قطع متأثرة بطريق الأسفلت، وفي الحالتين توجد مخالفات لأنه لا يمكن شراء قطع بعيدة عن المخطط السكني المقصود، بالإضافة إلى وجود أموال في العقود حدثت فيها تجاوزات تتمثل في الشراء من صاحب الأرض بسعر محدد، ولكن في العقد تمت كتابة مبلغ يفوق السعر الحقيقي وعلى سبيل المثال أن يتم تسليم صاحب الأرض 200 ألف ولكن في العقد يكتب المبلغ 300 ألف، وهذه المخالفات المالية إذا تمت إضافتها الى قيمة الدعوى الجنائية فإنها ستفوق الخمسة ملايين جنيه.

تزوير

وينوه المحامي سعيد إلى أن الدعوى الجنائية حالياً محصورة في المادتين 177 و178، ولكن قرروا إضافة المادة 123 المتعلقة بالتزوير الذي حدث في شراء الأرض من الذين يحملون تفويضاً، ولكن بعد إتمام العملية ظهر وراث آخرون أكدوا عدم تحريرهم توكيلات، وهنا يوجد تزوير، وستتم إضافته لمواد الاتهام، ويؤكد القانوني سعيد أنه من المبكر الحكم على البلاغ الحالي بنهاياته وتوقعها، مبيناً أنه أخبر النقابة بعدم استعجال النتائج وأن هذه القضية ما تزال في مرحلة التكون الجنيني، وأن الحديث عنها بصورة كاملة لن يتم إلا بعد تصنيف المتهمين وتحويلهم للمحاكمة، وكذلك بعد إضافة المادة 123 وقيمة المخالفة، ويقول إن المتهمين أضاعوا ثلاث فرص تفاوض كانت كفيلة بعدم وصول القضية إلى القانون، وأن المطلوب منهم إعادة المال نقداً أو أراض سكنية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود