مخاوف من بيعها مرافق سنار عاصمة للثقافة.. تبعية مجهولة المصدر

عرض المادة
مخاوف من بيعها مرافق سنار عاصمة للثقافة.. تبعية مجهولة المصدر
تاريخ الخبر 03-03-2018 | عدد الزوار 618

معتمد سنار: لا نعرف الجهة التي تتبع لها المرافق الجديدة

مواطنون: نخشي أن يتم بيعها ولا نستفيد منها

وزير الثقافة: إدارتنا تعكف على إعداد دراسة حول التبعية

الأمين العام للمشروع: ستظل المنشآت قائمة للاستفادة منها

سنار: صديق رمضان، مصطفى أحمد عبد الله

"والله نخشى أن يتم بيعها "، هذه العبارة جهر بها أكثر من مواطن ومهتم بالثقافة والفنون بمدينة سنار وذلك حينما تحدثوا عن مرافق سنار عاصمة للثقافة الإسلامية، فالفندق الأنيق وحديث الطراز الذي يطل على النيل والمكتبة الإلكترونية والمجمع الثقافي من أكبر المكاسب التي خرجت بها سنار من استضافتها للحدث الإسلامي الكبير والذي ما إن انفض سامره إلا واتجهت الأنظار ناحية المباني الجديدة التي يتخوف كثيرون من أن تطالها الأيدي وتحول ملكيتها ببيعها إلى نافذين ورجال أعمال أو أن يكون مصيرها الإهمال، وفي كل الأحوال يتساءل المهتمون الذين تحدثوا لـ(الصيحة) عن مصير هذه المرافق وإلى أي الجهات تتبع حالياً وما هو مصيرها ومستقبلها.

منارت سامقة

تأكيدًا على مخاوف المواطنين والمهتمين بالشأن الثقافي من تعرض المرافق الجديدة للأهمال فقد تجسدت هذه المخاوف سريعًا على أرض الواقع، فعند زيارتنا للقرية التراثية وجدنا أن "القطاطي " قد بدأت في الانهيار فيما تحول لون النجيلة من الاخضرار الى الاصفرار ووجدنا عددا من أعمدة الإنارة قد توقف عن العمل، ويعتبر المجمع الذي تم تشييده عند مدخل مدينة سنار الشمالي والمطل على النيل ويقع شمال الكبري قد شيد داخله عدد من المرافق الكبيرة منها القرية التراثية التي تحاكي ما كانت عليه سنار في العهود القديمة وتحيط بها ميادين وساحات بدأت تفقد بريقها،أما الفندق الذي يقع جنوب القرية التراثية فإنه لوحة معمارية فريدة يتكون من سبعة طوابق ولا يوجد له مثيل في معظم ولايات البلاد، وقد تم تأسيسه بأحدث الأثاثات العالمية ولا يختلف كثيرا عن كبريات الفنادق في البلاد مثل كورال وكورنثيا والسلام روتانا ، ورغم أنه لم يستضيف ضيوف البلاد أثناء الفعالية العالمية، إلا أنه بات جاهزًا لاستقبال الضيوف وتسيطر الحيرة على المواطنين حول تشغيله بل ومصيره بصفة عامة، وذات الأمر ينطبق على مبنى المكتبة الإلكرتونية الحديثة والفخمة بالإضافة إلى المجمع الثقافي الذي يعتبر واحداً من أفضل المقار الثقافية بالبلاد.

الآراء تتفاوت

قبل أن نستنطق الجهات المسؤولة عن هذه المرافق استمعنا إلى أكبر عدد من المواطنين الذين اشتركوا في المخاوف واختلفوا في كيفية تشغيل هذه المرافق ، حيث يرون أن مستقبلها يكتنفه الغموض، وحتى الآن لا يعرفون كيف سيكون حالها في قادمات الأيام وأي الجهات مسؤولة عن الحفاظ عليها حتى لا تتعرض للتلف والانهيار والسرقة، ويرجعون مخاوفهم إلى نماذج كثيرة لمشاريع بدأت قوية إلا أنها سرعان ما تعرضت للانهيار والتلاشي، وجزء مقدر من المواطنين يحذرون من أن تطال الأيدي الفاسدة هذه المنشآت ويرفضون مجرد التفكير في بيعها والتخلص منها بحجة أن تشغيلها فوق تكلفة الحكومة، مؤكدين رفضهم القاطع حدوث هذا الأمر، وأنه لابد من إشراك المجتمع واستشارته في هذه القضية الكبيرة، أما حول كيفية تشغيلها فقد طالب بعضهم أن تظل هذه المرافق اتحادية حتي تتمكن الحكومة المركزية من تسييرها واستغلالها بالشكل الذي يضمن بقاءها ضمن المال العام واستمراريتها، فيما يرى طرف آخر أن تؤول هذه المرافق لحكومة الولاية ممثلة في محلية سنار للإشراف عليها وتشغيلها حتى تشكل موردًا يستفيد منه إنسان الولاية والمحلية، أما التيار الثالث فيؤكد على أن الحكومة اتحاديًا وولائياً لا يمكنها الإشراف على هذه المرافق وأنه لابد أن تذهب ناحية القطاع الخاص عن طريق الإيجار حتى يحافظ عليها، واللافت أن كل الذين تحدثوا لنا أكدوا رفضهم القاطع مجرد التفكير في بيع هذه المرافق.

المحلية والاستفهامات

توجهنا ناحية محلية سنار ووضعنا الأسئلة والاستفهامات على منضدة معتمد المحلية الذي أكد في البداية على أن المنشآت الجديدة التي حظيت بها المحلية من مشروع سنار عاصمة للثقافة الإسلامية تعتبر مكسباً كبيراً وإضافة للبنى التحتية بالمدينة، مبدياً تقديره لرئاسة الجمهورية ومنظمة اليونسكو على جليل صنيعها، ويلفت في حديث لـ(الصيحة) إلى أن الأمانة العامة لسنار عاصمة للثقافة تم تكوينها بقرار رئاسي ومقرها بالعاصمة الخرطوم، وأن المهرجان منذ بدايته حتى نهايته كان تحت إشراف رئاسة الجمهورية وأنها ما تزال الجهة المسؤولة عنه ومرافقه بشكل مباشر، وينوه إلى أن الولاية أصدرت قانون الهيئات الثقافية وتمت إجازته من قبل المجلس التشريعي واستنادًا عليه تم تكوين هيئة سنار الثقافية للإشراف على المرافق الجديدة، وقال إنه تم رفع هذا الأمر إلى رئاسة الجمهورية للبت فيه بشكل نهائي.

ضبابية

ويمضي المعتمد في حديثه معترفاً بعدم وضوح الرؤية حتى الآن حول تبعية وإدارة المنشآت الجديدة خاصة الفندق، القرية التراثية والمسرح بالإضافة إلى مركز عمارة دنقس الثقافي، إلا أن المعتمد يؤكد استفادة عدد من الولايات حالياً من هذه المرافق خاصة جامعات الإقليم الأوسط، حيث ظلت تحتضن الورش والدورات والفعاليات الثقافية المختلفة، ويعود ويلفت إلى أنهم في انتظار رئاسة الجمهورية لحسم تبعية هذه المنشآت، مؤكدًا على أن جزءاً كبيراً من هذه المرافق تعتبر من مقتنيات الشعب السوداني ولا يمكن إدارتها عبر القطاع الخاص ، أما فندق القصر الذي يكشف عن تشييده على أحدث طراز فيؤكد على صعوبة إدارته من قبل الحكومة، معتقداً بإمكانية إدارته من قبل القطاع الخاص حتى يتمكن من الحفاظ عليه ومواجهة تكلفة تشغيله الباهظة، وذلك عبر طرحه في عطاء مفتوح حتى يدر عوائد جيدة للحكومة.

وعلى صعيد آخر يشير المعتمد إلى أن منظمة اليونسكو ما تزال تفي بالتزامها القائم على تكفلها براتب مدير عام مركز عمارة دنقس الثقافي بالإضافة إلى اثنين من الخبراء، وقال إن المنظمة تعمل ليكون مركزاً للدراسات الإسلامية، بيد أنه يكشف عن عدم معرفته هل تعاقد المنظمة يجيء مع حكومة السودان أم ولاية سنار، مشددًا على إيفاء الحكومة بكافة التزاماتها تجاه سنار عاصمة للثقافة وتخصيصها مبلغ أربعين مليون دولار لتشييد المنشآت وسفلتة عدد من الطرق.

الأهداف المنشودة

من ناحيته، فإن الأمين العام لمشروع سنار عاصمة للثقافة الإسلامية، أحمد عبد الغني حمدون، يشير في حديثه لـ(الصيحة) إلى أن المشروع كان فرصة جيدة لتحقيق أهدافه المنشودة المتمثلة في التعريف بالتراث والثقافة السنارية، والتي قطع بأنها تحققت بنجاح منقطع النظير، ويلفت إلى أن المشروع لم يتوقف على الاحتفال الذي شهده العام الماضي بل سيتواصل دون انقطاع، وأضاف: هذه المرافق لم يتم تشييدها لخدمة احتفال محدد بل الأهداف منها كثيرة أبرزها إحداث تنمية ثقافية بمختلف أنحاء البلاد وبولاية سنار على وجه الخصوص، لأن في هذه الاستمرارية والاستفادة من المرافق الجديدة إنعاش وتحريك للثقافة والسياحة والعمل الأكاديمي وغيرها من فوائد تجنيها البلاد قاطبة، وليس سنار فقط، وأن هذا من شأنه الانعكاس إيجاباً على المنظومة الاقتصادية بالبلاد والإسهام في رفع مستوى دخل المواطن بولاية سنار.

الإدارة والتحديد

ويمضي حمدون في حديثه وينتقل إلى جانب آخر ويقول إن تشغيل وإدارة مشروعات سنار عاصمة الثقافة الإسلامية خطط له لتحقيق الأهداف الكلية للمشروع الذي سيتواصل أثره من خلال الأنشطة والبرامج التي ستنفذ عبر مؤسسات الدولة المختلفة، وفيما يتعلق بالإدارة والتشغيل، قال إن الكيفية لم يتم تحديدها حتى الآن وأن الجهة المنوط بها دراسة هذا الملف ومن ثم اتخاذ قرارات بشأنه هي اللجنة العليا لمشروع سنار عاصمة للثقافة الإسلامية برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية، متوقعاً حسم هذا الأمر قريباً، وذلك من أجل الاستمرارية الثقافية والحفاظ على المرافق التي اعتبرها مكسباً كبيراً وإضافة حقيقية للبنى التحتية الثقافية بالبلاد قاطبة، متوقعاً أن تتحول سنار إلى قبلة خلال المرحلة المقبلة للعمل الثقافي والسياحي لامتلاكها المطلوبات التي تساعدها في استضافة كبرى المناسبات القومية.

تصور متكامل

وحتى تكتمل الصورة أكثر يممنا صوب مدينة سنجة حيث وزارة الثقافة والإعلام التي أشار وزيرها هجو الإمام أحمد في حديث لـ(الصيحة) إلى أن إدارات الثقافة والإعلام والسياحة تعكف حالياً على وضع تصور متكامل لكيفية إدارة منشآت سنار عاصمة للثقافة الإسلامية المتمثلة في المركز الثقافي، القرية التراثية، المتحف، المسرح وقصر السلطان بادي وذلك حسب تخصص كل إدارة، وقال إن والي الولاية أصدر قرارًا قضى بتكوين هيئة سنار الثقافية والتي يتوقع أن تتولى أمر هذه المنشآت مؤقتاً إلى حين البت فيها من قبل رئاسة الجمهورية بشكل نهائي .

مخاوف وشكوك

معتمد سنار، والأمين العام للمشروع، وزير الثقافة والإعلام بسنار أكدوا على أن حسم تبعية هذه المرافق لم تبت فيه رئاسة الجمهورية حتى الآن، وهذا ما جعل الشارع السناري يتساءل عن موعد حسم هذه القضية التي تحوز على اهتمام واسع من قبل المواطنين والذين كما أشرنا سابقاً يتخوفون من أن تؤول ملكيتها إلى نافذين ورجال أعمال، وهذا يعني خروجها من الممتلكات العامة وتحولها لاستثمار خاص يدر على أصحابها ملايين الجنيهات من مرافق في الأصل تم تشييدها من أموال المواطن، وتجدر الإشارة إلى أن هذه المنشآت تعتبر الأفضل والأحدث على مستوى البلاد ولا يوجد نظير لها حتي في العاصمة الخرطوم .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود