أخي الرئيس .. هلا أقدمت على هذه الخطوة؟

عرض المادة
أخي الرئيس .. هلا أقدمت على هذه الخطوة؟
1276 زائر
21-02-2018

ليس فقط خوفاً من حساب عسير من رب يرقب ويُحاسب من استرعي على رعية ضعفاء سحقتهم تقلبات الحياة وابتلاءاتها وسياسات عرجاء جثمت بكلكلها على كاهل المواطنين إنما كذلك من باب تحسين الصورة التي شوهت جراء أخطاء جسيمة وحملات إعلام معادٍ ظل ينهش في جسد الدستوريبن جميعا حتى لم يبق منه موضع لم يسلم من ضربة سيف أو طعنة رمح خاصة من الإعلام الإلكتروني الجديد الذي ظل يتربص بنا جميعاً ويمطرنا بوابل من حممه آناء الليل وأطراف النهار بعد أن عجزنا عن مجاراته وكبح جماح سطوته على الرأي العام سيما وقد ألقت أخطاء الحكومة وخطاياها وهزال أدائها وضعف دفاعاتها ، برزاياها على الجميع بمن فيهم نحن التشريعيين من دون حول منا ولا قوة.

أقول هذا بين يدي مبادرة رائدة ونبيلة من ولاية نهر النيل التي تفاعلت مع الأزمة الاقتصادية الأخيرة لتعلن حزمة قرارات جريئة وكبيرة لتخفيف آثارها الكارثية على حياة المواطنين شملت خصم نسبة مقدرة من مرتبات الدستوريين وتوجيه المبلغ لصندوق اللجنة العليا لتخفيف عبء تلك الإجراءات الاقتصادية كما قضى القرار بإيقاف سفر الدستوريين إلى الخارج لمدة عام ومنع المهرجانات واحتفالات التكريم على المستوى الولائي والمحلي وكذلك في المنظمات.

بالإضافة إلى قرارات تقديم القدوة من قبل الدستوريين في الجهازين التنفيذي والتشريعي أضاف المرسوم الذي أصدره والي ولاية نهر النيل اللواء حقوقي حاتم الوسيلة حزمة أخرى من القرارات تتجه جميعها نحو تخفيف أعباء المعيشة على المواطنين وتشمل من بين حزمة كبيرة تضيق مساحة المقال عن سردها ، فتح مراكز البيع المخفض بكل المحليات مع إضافة عدد كبير من بطاقات التأمين الصحي وإلزام ديوان الزكاة بعدد مقدر من المشاريع الإعاشية والسلال الغذائية للفقراء وتقديم دعم شهري لكثير من الأسر مع إلزام وزارة المالية بتوفير قوت العاملين ومحليات الولاية باقامة مشاريع دعم مباشر للفقراء والمساكين ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية بتوفير الغذاءات للداخليات ومدارس الرحل وشملت القرارات والتوجيهات برامج لتشغيل الخريجين والتمويل الأصغر وطالب القرار بتكثيف دور المراجع العام والمراجعين الداخليين واستصحب الوالي في مبادرته الأحزاب السياسية التي رحبت بتلك القرارات وأعلنت مساندتها له.

ما أعظمها من مبادرة فما كنا في يوم الأيام نحب معارضة كل شيء حتى ولو كان جميلاً وكبيراً وما هكذا تساس الأمور في عالم القيم والأخلاق التي تلزم المؤمن بالشهادة بالحق حتى ولو على نفسه.

عندما انطلق الوالي أحمد هارون ليوقظ شمال كردفان من سباتها بنفرة مباركة غيّرت وجهها الكالح ودفعت ستات الشاي إلى التفاعل معها انقلب خلافنا معه حول منهجية التفاوض مع عرمان أيام كان والياً على جنوب كردفان ، إلى تأييد ودعم وإشادة في كل المحافل.

فعلها اليوم حاتم الوسيلة وأقام مبادرة ينبغي أن تنتظم كل الأجهزة التنفيذية والتشريعية في السودان.

ليت البرلمان يقود مبادرة مثل تلك التي قام بها والي نهر النيل بل ليت الجهاز التنفيذي والولايات ومجالسها التشريعية تحذو حذو حاتم الوسيلة فتقدم على مبادرات شبيهة بمبادرته تقدم بها القدوة لمواطنيها حتى يتفاعلوا معها.

لماذا بالله عليكم تكتفي ولاية الخرطوم بملايينها السبعة بسبع محليات وتعج كل من الولايات الأخرى بعشرات المحليات؟!

لماذا لا يحدد عدد المحليات بأقل من عشر لكل ولاية على مستوى السودان بل لماذا لا يُعاد النظر في الحكم الاتحادي الذي أكاد أجزم أنه لم يخضع لدراسة قبل الإقدام عليه ؟!

كتبت كثيراً عن الحكم الفيدرالي الذي اعتبره أكبر خطايا الإنقاذ ولولا حسن الظن لأقسمت أنه كان مؤامرة كبرى على السودان فقد كان عبئاً اقتصادياً هائلا كما كان عبئاً سياسياً مزّق بلادنا وحطّم وحدتها الوطنية أو على الأقل أضعفها كثيراً .

بربكم ماذا لو قُلِّص عدد العربات للوزراء على امتداد السودان ولرؤساء اللجان في البرلمان والمجالس التشريعية في كل السودان إلى عربة واحدة فقط بدلاً من اثنتين؟ كم يوفر ذلك في موازنة الدولة؟ ماذا لو حُدِّد عدد المشاركين في المهام الخارجية إلى شخص واحد بدلاً من وفود الثلاثة أو أربعة أفراد بل ماذا لو لو قُلِّصت المهام إلى النصف؟ ماذا لو قُلِّلت مبالغ (البير ديم) في السفريات الخارجية إلى النصف؟

أخي رئيس الجمهورية.. أخي رئيس الهيئة التشريعية القومية .. تستطيعان أن تُقلصا أعباء الموازنة بنسبة كبيرة لو قلصتما أعباء الجهاز التنفيذي والتشريعي على مستوى المركز والولايات، فهلا اقدمتما على هذه الخطوة التي سيتفاعل معها شعبكم الصابر المحتسب؟.

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود