الدروشاب .. قصة (أحياء) من القرون الوسطي (أبو كرشولا ،رقبة الجمل،وابوجا) .. أسماء لـ(أحياء مجهولة)

عرض المادة
الدروشاب .. قصة (أحياء) من القرون الوسطي (أبو كرشولا ،رقبة الجمل،وابوجا) .. أسماء لـ(أحياء مجهولة)
تاريخ الخبر 21-02-2018 | عدد الزوار 686

منازل مُشيّدة من (القش) تتوسط تلالاً من النفايات

مواطنون : نشرب الماء كدراً وطيناً وطحالب !!!

الكهرباء حُلم بعيد المنال وترف لا يمكن الوصول إليه

خديجة:نتناول (السخينة) كوجبة واحدة في اليوم

الدروشاب: مياه مبارك - بدور مبارك

(أبو كرشولا.. الدكاترة.. رقبة الجمل.. أبوجا) هذه الأسماء لأحياء بالدروشاب شمال بمحلية بحري، تجولنا داخلها وتفاجأنا بانعدام الخدمات الأساسية عن المواطنين الذين بدا عليهم وكأنهم يعيشون في القرون الوسطى، لا يتمتعون بخدمة مياه الشرب النقية، ويعتبرون الكهرباء حلماً بعيد المنال ومجرد ترف لا يفكرون فيه، يدرس أبناؤهم وبناتهم في مدرسة مختلطة تحمل اسم الشهيد إبراهيم شمس الدين، هنا يمكنك أن ترى الفقر يمشي بين الناس، ويتجسد ذلك في مأكلهم، ملبسهم، مشربهم وحركتهم وسكونهم، بكل اختصار أنهم مواطنون سودانيون حسبما تشير أوراقهم الثبوتية، ولكن على أرض الواقع فإنهم لا يحظون بأدنى الحقوق التي نص عليها الدستور.

مكب حي (الدكاترة)

كانت بداية الجولة من حي (الدكاترة) الذي يقع بمحازاة حي (السامراب) من الجهة الغربية، حيث توجد كميات كبيرة من النفايات حتى أصبحت مكبا معروفاً لمواطني المنطقة، والذي تنبعث منه روائح كريهة، كما أنه يتم التخلص من الحيوانات النافقة في ذات الموقع.

يقول (زكريا) من حي السامراب الذي يقع شرق حي (الدكاترة): هذا الحي مخطط سكني لم يتم يشهد حتي الآن عمليات التشييد، لذا فهو أرض خالية، وأضاف أنهم في حي السامراب يعانون كثيراً من روائح النفايات التي باتت حاضنة للذباب والبعوض.

ألبان وجيوش الذباب

وأبدى (زكريا) امتعاضه من بيع الألبان وسط جيوش من الذباب، وقال إن جيوش البعوض الكبيرة أقلقت منام المواطنين بالأحياء المجاورة، وتسببت في تفشي أمراض الملاريا والتايفويد إضافة إلى الإسهالات، وقال إن انتشارها يعود إلى سوء طريقة التخلص من النفايات بالقرب من شارع الأسفلت.

رواكيب حي (الروضة)

حي الروضة الذي يقع على بعد (2) كيلو متر شمالاً من حي (الدكاترة) الذي ولجنا إليه وهو عبارة عن مجموعة من الرواكيب المتراصة والخالية من الأسوار والمنازل متهالكة، والملاحظ أن أعداداً من تلك الرواكيب مغلقة الأبواب.

تقول خديجة إنها تقطن في الحي ما يقارب (15) عاماً ويصنف هذا الحي من الأحياء العشوائية، إذ يفتقر لكافة الخدمات من مرافق صحية ومدارس ومياه وكهرباء، وأضافت أنهم يواجهون الحياة الصعبة في ظل الأزمة الاقتصادية المتدهورة بالصبر، وقالت إنهم اضطروا للعيش داخل تلك الرواكيب المهترئة مع أفراد أسرتها بعد أن تكررت إزالة منزلهم داخل الحي أكثر من (10) مرات على التوالي، ما دفعهم للسكن تحت أشعة الشمس، وتضيف أنها ظلت هنا منذ (12) عاماً ولكنها لم تحظ بتمليكها قطعة بالرغم من أحقيتها، مشيرة أن عددا كبيراً من السكان نزحوا بعد أن ضاقت بهم سبل الحياة، وقالت إن ظروفها حالت دون أن تتمكن من هجر المنطقة نسبة لظروف زوجها الذي يعمل باليومية، وقالت إن الحي ليس به خدمات، وإن عدداً من قاطنيه يجلبون المياه من الماسورة المجاورة للمسجد في الشارع، وفي حال انقطاعها يضطرون لجلبها من حي (نبتة) الذي يقع شرقاً، ويفصل بينهما شارع أسفلت.

بدون تلفاز

مبينة أن سعر برميل المياه من عربة الكارو يتراوح بين (70 إلى 100) جنيه، أما بالنسبة للكهرباء، فإن عدداً من أفراد الحي عملوا على توصيلها من المولد بواقع (30) جنيهاً أسبوعياً أي (120) جنيهاً للشهر الواحد، ويسري التيار في الفترات المسائية حتى يتمكن التلاميذ في المراحل الدراسة المختلفة من مراجعة دروسهم اليومية، وقالت إنها عجزت عن توصيل كهرباء لراكوبتها نسبة لضيق ذات اليد وتقوم بشحن هاتفها من الجيران، كاشفة عن عدم امتلاكها وسيلة ترفيه كالراديو والتلفزيون لمعرفة الأخبار التي تدور في العاصمة، واشتكت بشدة من الأزمة الاقتصادية التي جعلتهم يتناولون وجبة واحدة في اليوم فقط عبارة عن سخينة، وأشارت إلى أن شراء المياه من عربة الكارو يمثل لهم هاجساً.

تخطيط المنطقة

أما المواطنة ثريا وداعة التي تقطن في ذات الحي أنها تسكن هنا منذ (18) عاماً، وتؤكد أنها ظلت تعاني من عدم الاستقرار، وقالت إن وزير التخطيط العمراني طالب بتخطيط المنطقة، وحصر المنازل التي كان عددها يبلغ (48) منزلاً، وقد تم تمليك (28) أسرة قطع أراضٍ سكنية، فيما تتم تعويض (18) أسرة في خور جلاب، وتضيف: إلا أنه بعيد عن المنطقة، فهنا يدرس الأبناء في مراحل التعليم المختلفة، وتقدمنا بشكوى بواسطة محامية لمتابعة الإجراءات لتمليكنا في ذات المساحة التي نحن بصددها، واشتكت ثريا من التقلبات المناخية من شتاء وخريف وصعوبة العيش داخل راكوبة.

راكوبة الموية

وسردت مجددًا معاناتهم في فترة الخريف، حيث تعرضت راكوبتها للانهيار في الخريف الماضي، وناشدت الجهات المختصة الإسراع بحل المعضلة خاصة أن لديها (9) من الأبناء في مراحل التعليم، موضحة في حديثها أن الحي تعرض للإزالة (12) مرة، والعام الماضي شهد آخر عملية إزالة.

كشف الحقيقة

وعلى ذات النهج تقول المواطنة ميساء إنه وعقب قرار وزير التخطيط العمراني تم حصر (28) منزلاً فقط، وتضيف: اكتشفنا بعد ذلك وجود (3) أشخاص تم تمليكهم أراضي ولم يكونوا من المستحقين، فنحن هنا منذ العام (1992)م وكل من امتلك قطعة هنا عليه رسوم وقدرها (32) ألفاً بمساحة (300) متر، أما أصحاب المساحات التي تبلغ (200) متر عليهم تسديد رسوم تبلغ (20) ألف جنيه، وقالت ميساء إنها ظلت تقطن داخل الراكوبة، وناشدت عبر الصيحة الخيرين بمد يد العون وخصت منظمة "ذو النورين" التي كانت تدعمهم بالمواد التموينية والزي المدرسي والحقائب والكتب والكراسات، بالإضافة إلى منظمة اليونسيف التي كانت تدعمهم في الفترة بين العام 2007م إلى 2009م، حيث وزعت المشمعات والبطاطين.

قرعة على الفاضي

من جانبها أشارت ابتسام محمد ناصر أنها تقطن منذ 12 عاماً بحي (الروضة)، وتقول: الحظ قد حالفها ونالت قطعة أرض ورغم تسديدها رسوما قدرها (32) ألف جنيه، إلا أنه لم تسليمها حتى الآن، وتقول: طالت الفترة ولم نتمكن من استلام القطعة، وأصبحنا في "مساكسة" بين وزارة التخطيط العمراني وإدارة المساحة التي رفضت منحنا القطعة بحجة أن هنالك 18 أسرة لا تزال تنتظر مصيرا مجهولاً.

واتفقت خديجة عبد الله مع ابتسام وأضافت أنها تقطن منذ مايقارب (20)عاماً، وأن أحد المواطنين تقدم بشكوى بعد أن استخرج شهادة بحث مزورة مدعياً ملكية القطعة في تلك المساحة الأمر الذي دفع بالحكومة لإزالة منازلنا، وقد دخلنا معه في محاكمات، وتقول إنها قد تمت إزالة منزلها في نهار شهر رمضان الماضي وافترشت الأرض ما دفع الخيرين لتقديم المساعدة لها، علماً بأنها من أقدم الموجودين بحي الروضة وهي أرملة وتعول عدداً من الأيتام.

بيارة الطحالب

ولاحظنا عدداً من مواطني حي أبوجا الذي يقع غرب حي الأحامدة المجاور، يقومون بأخذ مياه من داخل حفرة بأحد المنازل، اقتربنا تدريجياً إلى أن شاهدنا حفرة على بعد 5 أمتار موضوع داخلها ماسورة من الخط الرئيسي حتى يتمكنوا من جلب المياه، ولاحظنا عليها وجود كميات من الطحالب، علماً بأن تلك المياه يتم شربها دون تنقية، كما أخطرتنا صاحبة البيارة، بعد ذلك توجهنا صوب حي (أبوجا) غرباً والتقينا سعاد فضل، وتعمل بائعة شاي بالمحطة، قالت إن انقطاع المياه أجبرهم على شراء المياه بقيمة (3) جنيهات، مبينة أن أسعار السكر التي أصبحت متذبذبة أسهمت في رفع سعر كوب إلى (8) جنيهات وكوب القهوة إلى (10) جنيهات، ووصفت الحالة الاقتصادية بالمرزية في ظل انعدام محلات البيع المخفض وحالة الركود الحاد في الأسواق، وكشفت عن أن الذين يقطنون في الحي يعملون في المهن الهامشية.

ترويج خرشة

من جانبه قال المواطن (عبد الحليم) إن حي النهضة يشمل أحياء (الأحامدة، رقبة الجمل ، راس الجمل، أبو كرشولا، الروضة، وأبوجا ونبتة)، مبيناً أن هذه الأحياء وفي الفترات المسائية خاصة بالمحطة تسود فيها الفوضى لكثرة الشماسة الذين يرتادون السوق ليلاً، وكذلك معتادو الإجرام بالإضافة إلى كثرة بائعات الشاي الأجنبيات لتعاطي الشيشة وترويج (الخرشة)، مبيناً عدم توفر الخبز فى الفترات المسائية لعدم توفر الدقيق، مشيراً أن الإيجارات ارتفعت إلى 1000 جنيه بدلاً من (500) جنيه مما أتعب المواطن الضعيف الذي لا يملك قوت يومه، وقال إن نادي المنطقة الوحيد يشهد تعاطي الشيشة وترويج الخمور.

(100) طالب

وتقول فاطمة محمد عثمان أمينة المرأة بحي الأحامدة إنه لا توجد أماكن للبيع المخفض وإن الجمعية التعاونية الخيرية مغلقة، مؤكدة أن المنطقة تنقصها الخدمات وتتكدس فيها النفايات، بالإضافة إلى ضعف سعة فصول المدارس التي تشهد ازدحاماً كبيراً أفرز وجود مائة طالب في الفصل الواحد.

لجان المنطقة

إلى ذلك أكد مجدي سعد الموظف بهيئة المياه بوصفه رئيس اللجان الشعبية بحي (الأحامدة) حديث فاطمة أمينة المرأة بالحي بعدم وجود مراكز للبيع المخفض، وأن المركز الوحيد بالمنطقة يقع على بعد (كيلو) ولا توجد وسيلة تقل المواطنين إلى هنالك، ووصف حياتهم بالمعاناة الحقيقية، وأضاف أن لديهم تعاوناً للإدخار وهي بمثابة جمعية عمومية سعينا كلجان شعبية في محلات للبيع المخفض، ولكن واجهتهم العديد من المشاكل بعد مطالبتهم بتغيير الاسم، وقال إن بالحي مدرسة واحدة مختلطة، موضحاً ضعف خدمة النفايات بالإضافة إلى عدم وجود مركز صحي.

رقبة وراس

واصلنا جولتنا في أحياء الدروشاب شمال بمحلية بحري، وجلسنا إلى العم خميس حسين صاحب بنشر بحي (راس الجمل)، حيث يقول إن التعرجات التي تشبه رقبة الجمل بالمنطقة هي وراء التسمية التي أطلقها المواطنون، وأشار بيده بعيداً على الامتداد الشرقي للحي في ما مكان به كميات من الأشجار، وقال إنه يطلق عليه رأس الجمل، وهو المكان الذي ظل يقطن به (20) عاماً، موضحاً أن عدد المنازل بحي رأس الجمل تبلغ (98) منزلاً، وقال إن المنازل في السابق كانت عبارة عن أراض زراعية مستأجرة منذ (1980)، مؤكداً انعدام خدمات المياه والكهرباء وقال إن منازلهم تعرضت للإزالة في (2007)م، مبيناً أن التلاميذ الذين يقطنون الحي يقطعون مسافة لا تقل عن اثنين كيلو متر يومياً للوصول إلى مدرسة إبراهيم شمس الدين التي تضم عدداً من تلاميذ الأحياء المجاورة مثل (الأحامدة وأبوجا والروضة وأبو كرشولا)، ويؤكد أن معظم أحياء الدروشاب تعاني من ضعف الخدمات، ويوضح أن منطقة المثلث خالية من الخدمات ويقدر عدد المواطنين فيها بحوالي (300) شخص.

أبو كرشولا

تركنا العم خميس يواصل عمله فى البنشر مع زبائنه، ودلفنا إلى حي (أبوكرشولا ) الذي يقع الى الجنوب من حي (رقبة الجمل) بمنازله المتهالكة، وبدا لنا وكأن زلزالاً ضرب المنطقة، فيما وضعت أقمشة على رواكيب متناثرة في مساحات شاسعة، ويقول أحد المواطنين إنه تم إنشاؤه عقب أحداث أبو كرشولا بجنوب كردفان وقد تعرضت للإزالة كثيراً وأن عدداً من المواطنين هجروا المنطقة لعدم الخدمات، وأن الموجودين يعيشون في أنقاض المنازل المهجورة.

الحي المسكون

على بعد خطوات من حي (أبو كرشولا) وعلى الناحية الجنوبية يقع حي (نبتة) ويفصل بينهما شارع أسفلت توجهنا صوبه رغم التحذيرات بعدم الاقتراب من ذلك المكان لأنه مسكون ولا يقترب منه أحد، وقد لاحظنا أن به عددا من المباني التي تخص موظفي النقل النهري، ولكنهم رفضوا الاستقرار فيها، وتحولت إلى قبلة للمتشردين ومكباً للنفايات، وقد سبق أن تم إحضار أفراد من تأمين (الهدف) بغرض حراسته، ولكنهم تركوه وذهبوا لحال سبيلهم بعد سماعم أصواتاً غريبة وهذا المبنى مشيد منذ العام (2002)م ولم يقطن فيه أحد وظل مغلق الأبواب ولكن معتادي الإجرام اتخذوه مرتعاً خصباً.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 9 = أدخل الكود