المحلل السياسي بروفيسور الطيب زين العابدين لـ(الصيحة):

عرض المادة
المحلل السياسي بروفيسور الطيب زين العابدين لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 19-02-2018 | عدد الزوار 1038

عودة قوش مؤشر واضح لرغبة الرئيس للترشّح في (2020)

حل الحركة الإسلامية شرط خارجي ولا علاقة له بالداخل

علي عثمان يُمكن أن يعود مرة أخرى ولا يُمانع في العودة

قوش لم يتفاجأ بقرار إعادته لمنصبه السابق .. وهوعاد بأجندة محددة

المعارضة المسلحة ضعيفة ومضغوطة من المجتمع الدولي

أُرجِّح القبول بخيار تحويل الحركة الإسلامية لمنظمة طوعية

ما فاعلية البرلمان الذي يصفّق للميزانية بكل كوارثها؟

(الشعبي) ليست له القدرة على مقاومة الدولة

منصب مساعد الرئيس خارج حصة (الشعبي) منحه الرئيس للسنوسي

الولايات رفضت حل الحركة الإسلامية أو دمجها بأغلبية كاسحة

علي عثمان لا يملك المقوّمات المتوفّرة لدى قوش

حوار: الطيب محمد خير

مثلت عودة الفريق أول صلاح عبد الله قوش مفاجأة لإدارة جهاز الأمن ودهشة كبرى للكثيرين حتى على مستوى الحكومة وحزبها الحاكم، غير أن القيادي الإسلامي والمحلل السياسي الطيب زين العابدين يرى خلاف ذلك، مشيراً إلى إن عودة قوش لم تكن مفاجئة وكانت متوقعة وسبقتها تفاهمات في دائرة ضيقة. ويضيف زين العابدين في حوار مع الصيحة أن قرار الرئيس بإعادة الفريق قوش لإدارة جهاز الأمن لمساندته في حملة إعادة ترشيحه مرة أخرى خاصة أن قوش من أكثر المساندين لذلك، وأن المهمة الثانية لقوش هي عملية حل الحركة الإسلامية الذي وجد معارضة من مناصريها في كل الولايات، وأكد بروفسير الطيب أن قوش لديه المقدرة والإمكانيات لتحقيق هذه المهام، واستبعد أن يكون حدث تغيير في طريقة تعامله، وقال: (هو ذات قوش القديم)، وأشار إلى أن المعارضة تعاني من حالة ضعف وضغوط من المجتمع الدولي، وستصل لتفاهمات مع الحكومة...

إلى نص الحوار..

*إلى ماذا تعزى القرار المفاجئ بإعادة الفريق قوش وتوقيتها، وهل هو بداية لتأسيس مرحلة جديدة؟

- هذا القرار بكل الأحوال ليس بداية لمرحلة جديدة وإنما مؤشر بأن الرئيس لديه رغبة في الترشح للرئاسة في انتخابات (2020)، رغم أن مجلس الشورى أرجأ مناقشة مقترح إعادة ترشيحه من ناحية إجرائية في اجتماعه الأخير حتى يحين وقته، رغم المعارضة التي وجدها من البعض، وهذا أشبه بما حدث في اجتماع مجلس الشورى الذي سبق انتخابات (2015) لتحديد مرشح الحزب لمنصب الرئاسة، حيث فاز الرئيس كمرشح للحزب بـ(51%) من الأصوات.

*لكن هناك من ينادي جهراً داخل الحزب ومن بعض القوى السياسية بترشيح الرئيس لدورة (2020) ؟

- الوضع الآن اختلف، هناك أزمة اقتصادية، وهناك أصوات داخل الحزب تتحين الفرص للجهر بالاعتراض على إعادة ترشيح الرئيس الذي كما ذكرت واضح أن لديه الرغبة في أن يترشح لدورة رئاسية جديدة، وهناك أشخاص مقربون منه يتحركون في هذا الخصوص نيابة عنه، لأنه كرئيس لا يفرض نفسه .

*إذن ما علاقة الفريق قوش بذلك؟

-المشهور عن صلاح قوش داخل المؤتمر الوطني أنه أحد أبرز الأشخاص الذين يقودون حملة إعادة انتخاب الرئيس لـ(2020)، وهو معروف بأنه رجل حاسم ولديه مقدرات وملكات تمكنه أن يكون سنداً للرئيس في حملة إعادة انتخابه داخل الحزب بما لديه من وسائل، والرئيس حسب حساباته في ذلك بدقة .

*الملاحظ أن قرار الإقالة والتعيين دائماً تسبقهما إرهاصات خلافاً لما حدث في قرار إعادة تعيين قوش؟

- قرار إعادة قوش لمنصبه السابق لم يكن مفاجئاً بالنسبة له، وكان على علم بعودته قبل أيام، لأنه بالضرورة تكون عودته سبقتها تفاهمات.

*ما المطلوب من قوش في المرحلة القادمة برأيك؟

-حسب رؤيتي المطلوب منه أولاً أن يدافع عن حق الرئيس في تعديل الدستور لإعادة ترشيحه مرة أخرى في انتخابات (2020)، الأمر الثاني حسم الجدل الدائر حول التخلص من الحركة الإسلامية بحلها وتذويبها كواحدة من القضايا المطروحة، ودار حولها جدل كبير كواحد من شروط التطبيع مع أمريكا وحلفائها من دول الخليج، رغم أنني لا أعرف موقف قوش من الحركة الإسلامية.

*لكن ملف تحديد مستقبل الحركة الإسلامية بالحل أو الدمج يعمل فيه علي عثمان؟

علي عثمان لا يملك المقومات المتوفرة لدى قوش، نعم علي عثمان طاف الولايات لمعرفة رأيها في مستقبل الحركة الإسلامية، لكن صلاح قوش يمكن أن يسند موقف الرئيس في هذين الملفين، وسيكون أكثر فاعلية وتأثيره قوي جداً عندما يخوض المعركة في هذه الملفات.

*المعلوم أن حل الحركة الإسلامية واجه رفضاً واسعاً من عضويتها؟

- نعم مقترح حل الحركة الإسلامية أو دمجها رفض بأغلبية كاسحة خلال الجولة التي قام بها علي عثمان والزبير أحمد الحسن في الولايات ما عدا ولاية كسلا التي قبلت، وهذا الرفض أزعج قطاعاً كبيراً من القيادات التي تريد أن (تمشي لي قدام مع الرئيس) وعلى رأسها علي عثمان.

*وأنت أحد قيادات الحركة الإسلامية ما موقفك من حلها؟

- أنا شخصياً لا أوافق على حل الحركة الإسلامية وأفضل أن تكون موجودة بكل ما هي عليه .

*هل توافق على دمجها في المؤتمر الوطني؟

- هي أصلاً مدمجة في المؤتمر الوطني بدستورها الذي ينص على أن أي عضو في الحركة الإسلامية لابد أن يكون في المؤتمر الوطني، واللجنة العليا التي كونت لإدارتها خمسة من عضويتها من القيادات العليا في المؤتمر الوطني، يبقى ما في حاجة اسمها حركة إسلامية، وأستغرب ممن يتحدثون عن الدمج أو الحل، بل بعض منهم قدم خياراً ثالثاً أن تكون منظمة طوعية وتبعد عن السياسية.

*ما الخيار الذي تتوقع أن يفوز من الخيارات الثلاثة؟

- أرجح القبول بالخيار الأخير تحويلها لمنظمة طوعية وإبعادها عن العمل السياسي.

*ما رأيك في الشرعية التي تعمل بها الحركة الإسلامية، وسبق أن أعلن عن حلها من قبل د. الترابي؟

- أولاً مفردة حل الحركة الإسلامية مستخدمة في غير محلها، لأن الحركة الإسلامية كما أشرت أنت تم حلها من قبل الترابي، وعادت بطريقة ما، وتعمل الآن دون أن يتم تسجيلها في أي مؤسسة من مؤسسات الدولة وليس لها تعريف لا هي حزب ولا هي مؤسسة طوعية إو إحدى منظمات المجتمع المدني، لو أي جسم غيرها ما سمح له بالعمل، والآن لا أرى للحركة الإسلامية نشاطاً مثل إقامة الندوات العامة والمحاضرات الفكرية سوى طواف أمينها العام في الولايات بما يعرف ببرنامج الهجرة لله، وهو برنامج غير واضح يلتقي من خلاله حيرانه وأتباعه فقط وليس عملاً عاماً مفتوحاً لكل المجتمع.

*طيب ما دام الحركة الإسلامية ليس لها تأثير ما الداعي للجدل حول حلها أو دمجها؟

- هذا شرط خارجي، ولا علاقة له بالداخل ليتم دعم السودان في أزمته الاقتصادية ورفع اسمه من قائمة الإرهاب.

*هل تتوقع أن تتم الاستجابة لهذا الشرط؟

- سبق أن قبلنا شرطاً مشابهاً فصل الجنوب، وعلي عثمان استجاب بالضغط الخارجي وحتى دخل أبيي، لذلك لا أستبعد قبول شرط حل الحركة الإسلامية (احلوا ابوها) لأن الحكومة محتاجة لدعم دولي للخروج من أزمتها الاقتصادية .

*هل يمكن اعتبار عودة قوش بداية لعودة الحرس القديم بالتدرج عوض الجاز ثم قوش؟

-هذا اعتقاد خاطئ ليس بالضرورة عودة الآخرين لكن العودة تكون حسب الحاجة وليس حرساً قديماً دفعة واحدة كما هو رائج، مثلما أُعيد عوض الجاز عندما احتاج إليه الرئيس وسلمه ملف أهم خمس دول تتعامل مع السودان (الهند وروسيا والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا).

* إذن من تتوقع أن يعود من الحرس القديم؟

- علي عثمان يمكن أن يعود مرة أخرى ولا يمانع في العودة ويقبل العمل في أي ظرف خاصة بعد المجالس الرئاسية الخمسة التي تم تكوينها رغم أن هذا فيه تداخلاً بين صلاحيات مؤسسة الرئاسة ورئيس مجلس الوزراء.

*ما حدود صلاحيات قوش في حسم صراع التيارات والتقاطعات التي ظهرت في الحزب؟

- ليست له صلاحيات رسمية تجاه الحزب الذي له مؤسساته وأجهزته المنوط بها حسم التفلتات والصراعات، لكن قوش إن أراد التدخل يستطيع ذلك بما لديه من وسائل، وقطعاً سيحدث تأثيراً بدرجة كبيرة، لكن بعض القضايا ليست من اختصاصه ولا يملك الآليات التي تمكنه من التعامل معها .

*هناك من يتنظر أن يعود قوش بنسخة جديدة خاصة وأنه عائد من مقاعد البرلمان؟

نعم، عاد من البرلمان، والسؤال ما فاعلية البرلمان الذي يصفق للميزانية بكل كوارثها التي حلت بالشعب السوداني لا تتوقع أن تكون له مقدرة لإحداث تغيير في الأشخاص، قوش عاد بأجندة معينة حددت بتفاهمات بينه وبين الرئيس، وهو قبل القيام بالمهمة لكن لا تغيير في نهجه هو صلاح قوش نفسه لا نسخة جديدة ولا قديمة.

*لكن موقفه داخل البرلمان كان أقرب للمعارضة خاصة في قضايا التعويضات؟

- هذه قضايا خاصة بناخبيه ومن البديهي أن يقف فيها موقفاً أشبه بالمعارض ويدافع عنها، لكن أنا ما (شايف) أنه وقف داخل البرلمان موقفاً سياسياً فيما يلي تعديل الدستور والحريات يُظهر أنه معارض.

*ماذا تتوقع أن يكون تعامله مع المعارضة؟

- قوش قادم بأجندة محددة، وما أظن تكون له مشكلة مع المعارضة التي دخل معها في حوار عندما كان في مستشارية الأمن كأول مسؤول رفيع في الدولة يجمع المعارضين وينصب لها خيمة ويدير معها حواراً، فما بالك وهو عاد في ظل وضع مختلف تماماً عما كان عليه في ظل حوار مع القوى المعارضة وأفضى لتفاهمات كبيرة بوثيقة ومخرجات ويجري تنفيذها الآن، وهناك ضغط من المجتمع الدولي للمضي في مسار الحوار والحل السلمي.

*ما الاختراق الذي يمكن أن يحدثه في ملف العلاقات السودانية الأمريكية؟

- طبعاً قوش أحد الراغبين في بناء علاقات جيدة ومتوازنة مع أمريكا وبدأ معها تعاوناً مخابراتياً في قمة ضغطها على حكومة السودان، وأقنع الرئيس وقتها بهذا الخط، والآن أتوقع أن يسير في هذا الخط ويحاول أن يقارب ويوازي في العلاقة مع أمريكا من ناحية المطلوبات المعقولة التي تحسّن هذه العلاقة لكنه لا يستطيع القيام بأي خطوة دون موافقة الرئيس لأنه في النهاية مكلف منه بمهام محددة.

*ما الذي كسبه السودان من التعاون الاستخباري في المرحلة الماضية؟

- واحدة من الفوائد، التوصية التي قدمتها الـ(سي آي إيه) بتخفيف الحصار عن السودان بعد التعاون الاستخباري الذي قالت الـ (سي آي إي) تم بدرجة أكثر مما كانت تنتظر ودون مقابل، وهم حسبوا هذا التعاون نقطة لصالح السودان وأقنعت الرئيس ترامب أن يرفع العقوبات التنفيذية من السودان قبل أن تنفذ الشروط الخسمة التي حددها أوباما، وصلاح قوش نفسه قال (لولا التعاون الذي تم مع الـ (سي آي إيه) لكانت العقوبات على السودان أعنف).

*ما الذي تتوقع أن تحدثه عودته في الأزمة النقدية التي تخنق الاقتصاد السوداني خاصة الدولار؟

- في هذا تكفي الإشارة لحديث الوزير إدريس سليمان بأن العشرة الذين يملكون مليارات الدولار ويتحكمون في سوق العملة هم الذين أنقذوا حكومة السودان عندما ضغطت عليها أمريكا، والآن عندما تحدث ندرة في البترول والقمح وغيرهما من السلع الاستراتيجية الحكومة تلجأ إليهم لاستيرادها وهم معروفون للحكومة بالاسم ونشاطهم التجاري ومقدرتهم المالية لذلك هؤلاء لايمكن اعتقالهم (لأنهم بدينوا الحكومة وبفكوا زنقتها)، لذا فإن (سريحة) الدولار الموجودين في أطراف شوارع السوق العربي يمكن اعتقالهم .

*برأيك ما الذي يجعل الحكومة تتعامل بمكيالين في حسم المضاربين في الدولار؟

- الحكومة ليس لها احتياطي من النقد الأجنبي الذي يمكنها من استيراد السلع الاستراتيجية والاحتياجات الأخرى وعلى رأسها الوقود والقمح ومستهلكات الكهرباء والسكر كما قلت لك، والحكومة عندما (تنزنق تلجأ) لهؤلاء التجار، لذلك لا تريد أن تخسرهم.

*ما الأثر الذي يمكن أن يحدثه برنامج جمع السلاح الذي بدأته الدولة؟

- الفريق قوش لديه من المقدرات والوسائل ما يمكنه من إحداث تأثير كبير في ضبط وجمع السلاح وضبط المتفلتين الذين انتعشوا ولديهم القابلية أن يخرجوا من سيطرة الدولة عليهم، الآن واضح أنهم بدأوا يتخوفون بعد عودته وأي تفلت منهم سيحسمه لأنها مسؤولية جهاز الأمن وغيرها من الأمور الأمنية التي سيكون مؤثراً وفاعلاً فيها.

*إلى أي مدى يمكن أن يحدث تقارب بين الحكومة والمجموعات المسلحة في الفترة المقبلة ويتم توقيع سلام شامل؟

- المعارضة المسلحة الآن ضعيفة وعاجزة وعليها ضغط كثيف من كوادرها المقاتلة والمجتمع الدولي بأن تكون مرنة في الوصول لسلام شامل، وهذه كلها عوامل متوفرة خاصة بعدما فقدت سندها في الجنوب وليبيا، لذلك هي الآن تسعى لتوقيع اتفاق سلام مع الحكومة بالحد الأدنى من الشروط.

*ماذا عن المعارضة المدنية؟

- هذه تشمل الحزب الشيوعي والأمة والمؤتمر السوداني وقوى المجتمع المدني، وأقول معها المؤتمر الشعبي، لأنه الآن (ينقنق) وفيه تيار يطالب بالخروج من الحكومة لأنه يرى أن مخرجات الحوار غير مطبقة، وهم يصرون على الحريات وعدم تعديل الدستور مرة أخرى، المهم في النهاية المعارضة الداخلية ستجد معادلة تتفق عليها بإجراء انتخابات يكون بها قدر من الاستقلالية بإشراف دولي كما جاء في توصيات الحوار والرئيس قبل بذلك.

*برأيك ما الذي يجبر المؤتمر الشعبي ليقف هذا الموقف المزدوج طرف داخل الحكومة، وآخر خارجها؟

أعتقد جازماً أن الرئيس يكون شطب المؤتمر الشعبي من حساباته طالما عارض تعديل الدستور لإعادة ترشيحه والمؤتمر الشعبي ليس له غير وزيرين في الحكومة موسى كرامة في الصناعة ووزير التعاون الدولي، أما منصب مساعد الرئيس خارج حصة الشعبي منحه الرئيس لإبراهيم السنوسي للصداقة والحميمية التي بينهما حتى يخفف عليه بعد أن تم إبعاده من منصب الأمين العام في المؤتمر العام الأخير للشعبي ولو تلاحظ تعيينه جاء متأخرًا.

*هل تتوقع أن يعود الشعبي للمعارضة؟

- ليست له المقدرة على مقاومة الدولة، أضف لذلك الشعبي الآن منقسم لتيارات، هناك من يطالب بالخروج من الحكومة علناً، لكن التيار الذي يريد المشاركة أقوى .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 9 = أدخل الكود