في حوار الراهن الإثيوبي وإسقاطاته على المشهد السوداني سفير السودان الأسبق بأثيوبيا الفريق عبد الرحمن سر الختم لـ(الصيحة):

عرض المادة
في حوار الراهن الإثيوبي وإسقاطاته على المشهد السوداني سفير السودان الأسبق بأثيوبيا الفريق عبد الرحمن سر الختم لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 18-02-2018 | عدد الزوار 936

أيادٍ خارجية وأخرى داخلية لعبت دوراً في استقالة ديسالين

السودان سيتأثر أمنه بما يحدث في أثيوبيا

لا أستبعد عودة الحرب بين أثيوبيا وأرتريا

الجيش لن يتدخل لاستلام السلطة إلا في هذه الحالة (....) !!!

خلافات داخل الجبهة الحاكمة وراء قبول الاستقالة

رئيس الوزراء القادم لن يتهاون في قضية سد النهضة

ما يحدث في أثيوبيا شأن داخلي ينبغي ألا يتدخل فيه الأصدقاء

على نحو مفاجئ دفع رئيس الوزراء الأثيوبي هايلي ميريام ديسالين باستقالته من قيادة أثيوبيا خواتيم الأسبوع المنصرم، ولم تتوان الجبهة الحاكمة عن قبول الاستقالة، وانتظار ما تسفر عنه جلسات البرلمان التي تحدد مصير ديسالين، ولا يستبعد البعض قبول الاستقالة من قبل البرلمان، ومن ثم تكليف رئيس وزراء جديد.

بيد أن المثير للدهشة أن الاستقالة نفسها لم يكن يتوقعها أحد، بل لم تكن هنالك مؤشرات قوية لحدوث الزالزل الأثيوبي.

(الصيحة) وضعت استقالة ديسالين على طاولة سفير السودان الأسبق بأديس أبابا الفريق عبد الرحمن سر الختم، فكانت المحصلة التشريح التالي:

حاوره... عبد الرؤوف طه

*كيف تنظر لاستقالة رئيس الوزراء الأثيوبي هايلي ديساليين من منصبه على نحو مفاجئ؟

- أعتقد أن أثيوبيا دولة مهمة في المنطقة والقرن الأفريقي بصورة عامة، واستقرار أثيوبيا مهم لكل القارة الأفريقية بل للسلم العالمي بصورة عامة خاصة أن أثيوبيا أصبحت مؤثراً عالمياً، وهي عاصمة أفريقيا السياسية، وبها مقار الاتحاد الأفريقي ورئاسته، بالتالي فيها كل القضايا الأفريقية الأمنية والسياسية.

*عفواً... هذا مفهوم أن أثيوبيا دولة مهمة في القرن الأفريقي ولكن نريد ما وراء الاستقالة؟

- وضع أثيوبيا المميز لم يأت من فراغ، وإنما من استقرارها العام ولعوامل أخرى .

* عوامل أخرى مثل ماذا؟

- مثل النهضة الاقتصادية التي جعلتها تكتسب ثقة الأفارقة وثقة العالم وجعلتها مكاناً للتجمع الاقتصادي الكبير .

* نعود لاستقالة رئيس الوزراء وأسبابها؟

- أعتقد أن استقالة رئيس الوزراء بها مؤشر لوجود خلافات وسط الكتلة الحاكمة (الجبهة الأثيوبية الديمقراطية) التي تتكون من عدة كتل سياسية تضم التقراي والأرومو والأمهرا، بالإضافة لشعوب الجنوب الأثيوبي والتي ينحدر منها ديسالين نفسه وشعوب الجنوب من الأقليات الإثيوبية واستقالته بها مؤشر لوجود خلافات سياسية حادة داخل الكتلة الحاكمة.

* تقصد أن الكتلة الحاكمة بأثيوبيا أجبرت ديسالين على التنحي؟

- ديسالين تم اخيتاره من قبل الرئيس الراحل ملس زناوي بمعايير استراتيجية وقتها كان يعمل نائباً للرئيس في الحزب ووزيراً للخارجية، وبرحيل زناوي أجمعت الكتلة الحاكمة على استمرار ديسالين كرئيس وزراء بعد أن انتهت مدته، انتخب مرة أخرى، وحافظ في فترة حكمه على تماسك وحدة الجبهة الحاكمة الذي كان سائداً إبان حكم زيناوي.

* هل ستظل الجبهة الداخلية للكتلة الحاكمة متماسكة بعد استقالة ديسالين؟

- يتضح بعد استقالة ديسالين أن الجبهة الحاكمة بها خلافات سياسية حادة.

* إلى أي شيء تعزو تلك الخلافات؟

- الخلافات ترجع لأسباب داخلية، وأخرى خارجية وجزء منها سياسية تقوده معارضة أثيوبيا الداخلية وجزء منها معارضة مسلحة داخل أثيوبيا من عدة جبهات سواء كان من الأمهرن أو الأرومو أو التقراي.

*هل هنالك أيادٍ خارجية لها دور في استقالة رئيس الوزراء؟

- نعم، هنالك أيادٍ خارجية لها دور في استقالة ديسالين.

* ما هي تلك الجهات أو الأيادي الخارجية؟

- دولة بحجم ونمو وتطور أثيوبيا من الطبيعي أن تكون عرضة لتدخلات خارجية بعضها إيجابي وبعضها سالب، ونعلم أن هنالك قوة خارجية عندها استهداف لأثيوبيا المستقرة، وهي جهات أجنبية تسعى لعدم استقرار أثيوبيا لأغراض خاصة.

* ما هي الأغراض التي تجعل الأيدي الخارجية تسعى لتخريب أثيوبيا؟

- بعضها متعلق بسد النهضة، ونحن نعلم أن سد النهضة مهدد أمني كبير لأثيويبا من خلال حملة تقودها بعض الدول تستهدف السد، ولا أستبعد أن يكون للقوى الخارجية تأثير تام على أمن واستقرار أثيوبيا، وأعتقد أن استقالة رئيس الوزراء ناتجة عن مجموعة ضغوط بعضها داخلي وبعضها متأثر بالخارج مما حدا بديسالين أن يقدم استقالته.

* هل تتوقع أن تمر استقالة ديسالين دون أن تحدث هزات في الجبهة الداخلية؟

- أثيوبيا بها حكماء كثر خاصة من قيادات تحالف الجبهة الحاكمة، وأعتقد أنهم سيحتوون الأزمة لعلمهم التام أن أي شروخ في داخل التحالف أو أي اضطرابات في أثيوبيا قد تعيد أثيويبا إلى مربع الاحتراب وغيره.

* في تقديرك ما السر في قبول استقالة ديسالين من قبل الحزب الحاكم بصورة عاجلة؟

- لستُ ملماً بالأسباب الحقيقية وراء تقديم الاستقالة، ولكن أفهم من مجريات الأحداث ومن مكونات أثيوبيا الجغرافية والاقتصادية وما يحيط بها من قضايا إقليمية مرتبطة بالواقع الأثيوبي أعتقد أن هذه الأشياء أدت لتعرض ديسالين لضغوط من أجل تقديم استقالته سواء كانت ضغوطاً داخلية وخارجية، وهي ضغوط ناتجة عن خلافات أتمنى ألا تتفاقم بصورة أكبر حتى لا تؤثر في استقرار المنطقة كلها.

* هل تتوقع تدخل الجيش في أثيوبيا من خلال استلام السلطة تفادياً لأي فراغ دستوري قد يحدث مستقبلاً؟

- أثيوبيا أصبحت دولة مؤسسات، والجبهة الحاكمة لديها فهم سياسي مميز، والدستور الأثيوبي نفسه تحرص كل الأطراف على حمايته بما في ذلك الأمن والقوات المسلحة، كلهم حريصون على احترام الدستور لأنهم يعلمون أنه ترياق لوحدة بلادهم.

* كيف تنظر لإعلان حالة الطوارئ في أثيوبيا؟

- إعلان حالة الطوارئ أمر متوقع في ظل الاضطرابات الحادثة بأثيوبيا حالياً، وهو أمر يحدث في كل الدول التي تعرضت لهزات، بالتالي يتم إعلان الطوارئ إلى حين استقرار الأوضاع، والطوارئ تعطي الفرصة للتفكير الهادئ من أجل وضع أسس تعيد الأمور لنصابها.

* البروف حسن مكي يخشى من أن تندلع حرب بين أثيوبيا وأرتريا مرة أخرى هل تتفق معه؟

- العلاقات الأثيوبية الإريترية ظلت هاجساً، وظلت في حالة توتر منذ انفصال الدولتين، حيث النزاعات المشتركة، والعلاقات ظلت سيئة باستمرار، بالتالي احتمال حدوث حرب بين أثيوبيا وإرتريا سيظل موجوداً طالما لم يتم التوصل إلى حلول للقضايا الحدودية القائمة، وهي قضية بعد أن قرب حلها، ولكن إصرار كل طرف على موقفه أدى إلى تأجيل حل القضية.

*هل يمكن أن تلعب الدول الصديقة لأثيوبيا دوراً في تهدئة الأوضاع والمساهمة في نقل السلطة إلى نائب الرئيس المستقيل بصورة سلسة؟

- ما يحدث موقف داخلي يخص أثيوبيا، ولكن إذا كانت هنالك مؤشرات لتفاقم الأزمة لدرجة تؤثر في استقرار أثيوبيا وأمنها وأمن دول الجوار بما في ذلك استقرار وأمن السودان، في هذه الحالة يمكن أن يتدخل الوسطاء للحفاظ على أمن المنطقة، وأمن أثيوبيا في المقام الأول، واستراتيجية القرن الأفريقي عبر الإيقاد تقوم على المنطقة الأفريقية حتى تُحوّل لبستان، وهو بستان به خيرات وموارد كثيرة جداً غير مستغلة، ويسعى حكام القرن الأفريقي لتحقيق حلم هذا البستان واستغلال الخيرات التي به، وأثيويبا محور هذه الاستراتيجية.

*هل سيتأثر السودان بما يحدث في أثيوبيا؟

- بالتأكيد سيتأثر، أمن السودان وأثيويبا أمن متبادل، ما يحدث في السودان يؤثر في أثيوبيا، وما يحدث في أثيوبيا يؤثر في السودان، وحينما كانت العلاقة متوترة بين البلدين كانت الحرب مستعرة على طول الشريط الحدودي، وحينما كانت أثيوبيا تعاني من توترات مع السودان كانت ترعى المعارضة المسلحة السودانية وكنا في السودان نرعى المعارضة المسلحة الأثيوبية، وكنا نتبادل الاتهامات بين البلدين، ونتبادل الاحتراب وهذا أثر في أمن البلدين، والآن البلدان استفادا من الدروس السابقة، وأصبحت أثيوبيا مستقرة، وأتمنى استقرار الأوضاع في أثيوبيا حتى ننعم نحن بالأمن والاستقرار وتحقيق علاقات مميزة عنوانها المصالح المشتركة .

*هل تتوقع أن يكون رئيس الوزراء الأثيوبي الجديد لديه ذات الرغبة التي كانت عند سلفه ديسالين المتمثلة في إكمال بناء سد النهضة؟

- سد النهضة هو القاسم المشترك لوحدة الشعب الإثيوبي، وهو واحد من الأهداف السياسية للجبهة الحاكمة في أثيوبيا، بالتالي لن يكون رئيس الوزراء القادم متساهلاً في مسألة بناء سد النهضة، وهو الضامن الأوحد لوحدة الشعب الأثيوبي، عطفاً على انعدام الموارد في أثيوبيا، وكانت تعاني من الفقر والتخلف، ولكن مشروع سد النهضة مشروع استراتيجي يحظى بدعم معظم أبناء الشعب الأثيوبي، ولذلك أي حاكم قادم، لابد أن يضع سد النهضة في سلم أولوياته، ليس فقط فقط لاعتبارات سياسية أو اقتصادية، وإنما لاعتبارات تهم كل الشعب الأثيوبي خاصة أن السد يتم تشييده بالجهد الأثيوبي الخالص.

2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 2 = أدخل الكود