ملف تحيط به الضبابية توزيع الناموسيات بكسلا.. شبهات التجاوزات تتصدر المجالس

عرض المادة
ملف تحيط به الضبابية توزيع الناموسيات بكسلا.. شبهات التجاوزات تتصدر المجالس
تاريخ الخبر 17-02-2018 | عدد الزوار 482

مشرف بمحلية: الأموال تعرضت للاستقطاع من الوزارة

المشرف الاتحادي: حدثت بعض المعالجات في بند الترحيل

محلية يتخطاها التوزيع وثانية تشهد احتجاجات مواطنين

كسلا: صديق رمضان

فجأة ودون سابق إنذار تحولت دفة أحاديث المجالس بولاية كسلا من قانون الطوارئ والحدود إلى ما يدور داخل وزارة الصحة الولائية التي ورغم جهودها الكبيرة لتقديم الخدمة الصحية إلا ـنها لم تسلم من التشكيك حول برنامج نفذته خلال الفترة الماضية، وهو المتعلق بتوزيع الناموسيات، حيث وجهت ناحيتها أصابع الاتهام وتم دمغها بالتصرف في جزء من الأموال التي تم تخصيصها للمشروع دون وجه حق باقتطاعها لمبالغ متفاوتة في نسبها من المشرفين بالمحليات الإحدى عشرة، اتهامات بحثتها الصيحة وتقصت عنها حتى تعرف أين الحقيقة في ظل أحاديث كثيفة أخرى تؤكد بيع عدد من الناموسيات في السوق وعدم توزيعها في إحدى المحليات.

شبهات

حسنا.. أين تكمن المشكلة في قضية الناموسيات .. الإجابة تأتي على لسان أكثر من موظف بوزارة الصحة وغيرهم من الذين خاضوا في هذا الموضوع بالغ الحساسية، ويشيرون إلى أن التوزيع اكتنفه الغموض وأحاطت به جملة من الاستفاهامات ـ حسب وجهة نظرهم ـ لم يشيروا صراحة بأصابع الاتهام ناحية مسؤول محدد بالوزراة الولائية التي تقع على عاتقها مهمة إيصال الناموسيات إلى المستهدفين من السكان المحليين بإحدى عشرة محلية بولاية كسلا، بيد أن أحاديثهم حملت بين ثناياها شبهات أخطاء أو فلنقل تجملاً تجاوزات.

يحكي الذين تحدثوا لـ(الصيحة) تفاصيل القضية التي تحوز على اهتمام الرأي العام بكسلا، ويشيرون إلى أن منظمات دولية، وعبر وزارة الصحة الاتحادية رفدت الولاية بنصف مليون ناموسية مشبعة لتوزيعها على المواطنين، ومع هذه الكمية الضخمة وفرت المنظمات ميزانية مقدرة من المال للمساعدة في توزيع الناموسيات بالقرى والأحياء والمدن.

استفهامات

ويؤكد الموظفون الذين تحدثوا لـ(الصيحة) وفضلوا حجب أسمائهم أن هذه الميزانية لم تذهب كاملة إلى غرضها المحدد بعد أن تم خصم مبالغ منها لصالح الوزارة الولائية، سألنا كيف تم الخصم وأردفناه باستفسار آخر، أليس من حق وزارة الصحة أن تحصل على نسبة محددة من المبلغ مثار القضية، جاءت الإجابات سريعة تشير الى أن الخصم تم بطريقة مباشرة وتمثل في أنه تم تحرير شيكات بأسماء المشرفين بالمحليات بحسب شروط الوزارة الاتحادية والمنظمات، وأنهم وبعد صرفهم المبالغ المالية التي كان يجب أن يوجهوها ناحية تنفيذ المشروع أعادوها إلى الوزارة نقداً بعد استلامها من البنك، وأن وزارة الصحة بولاية كسلا خصمت أو اقتطعت جزءاً من المبلغ، قالوا إن هذا الفعل تفاوت من محلية لأخرى وليس بنسبة ثابتة ومحددة، ومن ثم تم صرف المبلغ مجدداً للمشرفين، أما رداً على سؤالنا الثاني فقد أشاروا إلى أن الوزارة تخصم 10% من أموال كل مشروع تنفذه المنظمات بالولاية، وأكدوا أن هذا الخصم ليس له مصوغ قانوني.

أكثر من مشرف

إلى هنا تبدو أحاديث الموظفين في الوزارة موضوعية وتحمل بين أحرفها اتهاماً بحدوث خلل في أموال توزيع الناموسيات. وحتى نستوثق أكثر من هذه الاتهامات سألنا عدداً من المشرفين عن أصل الحكاية، رفض ثلاثة منهم الحديث للصحيفة بيد أنهم أكدوا إكمالهم لمهمتهم على الوجه الأكمل بتوزيعهم الناموسيات بمحلياتهم، ولكن اثنين من الخمسة الذين تحدثوا لنا أكدوا صرفهم المبالغ كاملة من البنك ثم إعادتها مرة أخرى إلى وزارة الصحة، وكشفا عن أن المبلغ وعندما تم تسليمه لهم جاء ناقصاً بنسب تفاوتت بين الـ10% والأ20% على التوالي، وقطعا أنه رغم هذا الخصم إلا أنهما نجحا في إنجاز مهمتهما على الوجه الأكمل.

عقبات وملاحظات

قبل الاسترسال أكثر في هذه القضية ومعرفة جوانبها الأخرى بعد تأكيد اثنين من المشرفين أنه تم خصم نسبة من المبلغ بوزارة الصحة، لابد من الإشارة إلى أن ثمة أحاديث أخرى أحاطت بهذا الملف، تمثلت في احتجاج مواطني حي الثورة المكتظ بالسكان على تجاوزهم وعدم منحهم ناموسيات واعتبروا أن في هذا استهدافاً لهم لأن آخر مرة تسلموا فيها ناموسيات مشبعة كان في العام 2013، وهذا يعني استحقاقهم لاستلامها في العام 2016 قياساً على أن عمر الناموسية ثلاثة أعوام، وأيضاً ارتفعت أصوات احتجاج رافضة بخشم القربة بعد أن تم توجيه عدد من الناموسيات المخصصة لها إلى محلية أخرى وهي حلفا الجديدة تحديداً، هذا وقد اعتبرت المحلية وقتها أن حقوق مواطنيها قد تم سلبها.

أما القضية الثالثة، فقد حدثت بمحلية شمال الدلتا أيضاً، أما الرابعة فقد تمثلت في تأكيد أكثر من موظف بوزارة الصحة على أن الناموسيات وصلت إلى السوق وأنها تباع من قبل بعض التجار بمبلغ يتراوح بين الخمسة وثلاثين جنيهاً إلى الخمسىن جنيها.

معدلات عالية

وقبل الكشف عن تفاصيل أموال الناموسيات وما يدور حولها من جدل بولاية كسلا، لابد من الإشارة إلى أن وزارة الصحة الاتحادية أعلنت عن فراغها من نتائج مسح مؤشرات الملاريا بالبلاد، مشيرة إلى إصابة أكثر من مليون ومئتي ألف حسب تقرير الإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الصحية، حيث بلغت نسبة الإصابة بالملاريا (٧.٨%) من جملة الأمراض المترددة على المؤسسات الصحية، فيما يصل عدد المترددين على المستشفيات (١٢%) وبلغ معدل الانتشار (٧.٣%) ونسبة المستخدمين للناموسيات (٢٠%)، وقال وكيل وزارة الصحة الاتحادية أن مرض الملاريا مازال يشكل تحدياً للبلدان المدارية من حيث عدد المرضى وعدد الوفيات، منوِّهاً إلى أنه المرض الأول القاتل، وأضاف أنه يؤثر على اقتصاديات الدول ويقلل من ساعات العمل والإنتاج، وزاد أنه وسط كل أربعة مصابين، ولفت إلى أن الدولة وضعت إستراتيجية خلال الخمسة أعوام الماضية، بجانب تعيين عمال والمبيد والناموسيات مع توفير أكثر من (٣٥) مليون جنيه، تم توزيعها على الولايات، وأشار “عصام” إلى أن الوزارة قامت بالاتفاق على إنشاء وحدات مكافحة الملاريا داخل المشاريع الزراعية للولايات، فضلاً عن وضع خطة مشتركة لتنفيذ التدخلات اللازمة بالتنسيق مع الجهود الشعبية للمكافحة، لافتاً إلى أن الوزارة كوَّنت لجاناً في وزارات الصحة بالولايات لمتابعة عمل المكافحة، وأضاف أننا نصرف الملايين من الجنيهات لشراء الناموسيات، ولكن المواطن لا يستخدمها.

منظمة الصحة العالمية

وتعمل منظمة الصحة العالمية بالتعاون الوثيق مع البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا لتنفيذ المداخلات الملائمة ذات المردودية لمكافحة الملاريا، ويتضمن هذا توزيع توليفة المعالجات المرتكزة على الأرتيميسين، والفحوصات التشخيصية السريعة، والناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات الطويلة الأمد، وإدخال المعالجة المنزلية في إطار الإستراتيجية المعنية بالملاريا، وعملت منظمة الصحة العالمية على دعم التوزيع المجاني للناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات الطويلة الأمد للعائلات في المناطق المعرَّضة للخطر، وذلك بوصفها أكثر المداخلات كفاءة، وقال د.”طارق عبد الله” مدير إدارة مكافحة الملاريا والأمراض السارية والأمراض غير السارية أن التغطية بالناموسيات بلغت (٩٣%)، بينما كانت نسبة استخدام الناموسيات (20%)، مشيراً إلى توزيع (4) ملايين و(700) ألف، ناموسية، على الولايات، وأكد توفر أدوية الملاريا في (5) آلاف و(٢٠٩)، مؤسسة صحية تقدم العلاج مجاناً، وأضاف أن كثيراً من المواطنين لا يعلمون بعلاج الملاريا مجاناً، وشدد “طارق” على ضرورة تحديث البروتوكولات العلاجية الخاصة بالملاريا في الفترة القادمة .

الاتحادية على الخط

وبالعودة إلى قضية الناموسيات التي تم توزيعها بكسلا والجدل الكثيف الذي يدور حولها، وحتى تكتمل الصورة وتتضح الرؤية كاملة ولمزيد من الاستيثاق وضعت ما حصلت عليه من معلومات منضدة مشرف مشروع توزيع الناموسيات بوزارة الصحة الاتحادية، بشير أدم حميدة، الذي تولى عملية الإشراف بكسلا، يقول في حديث لـ(الصيحة) بعد أن استحسن نهجها في البحث عن الحقيقة، أن المشروع استهدف إحدى عشرة محلية، وكان مشرفاً من قبل الوزارة الاتحادية بالإضافة إلى وجود مشرفين بالولاية وخمسة بكل محلية، موضحًا أن الميزانية التي تم تحديدها لتوزيع الناموسيات مخصصة للمتطوعين بواقع مائة وثلاثين لكل متطوع بالإضافة إلى استحقاقات المشرفين بالمحليات الولائية وعمال المخازن والشحن والتفريغ والترحيل وإيجار سيارتين بكل محلية، واحدة للإعلام المتحرك والأخرى يستقلها المشرف، مبيناً أن هذه بنود الميزانية، مؤكداً على أن كل المتطوعين نالوا حقوقهم كاملة بالإضافة إلى المشرفين وغيرهم، سألته عن أسباب خصم نسبة من المبلغ، لم ينف أو يؤكد حدوث ذلك، بيد أنه أشار إلى إجراء بعض المعالجات فيما يتعلق الترحيل.

مشاكل وحلول

وفيما يتعلق بالمشاكل التي حدثت بثلاث محليات قال مشرف المشروع الاتحادي إن قضية حلفا الجديدة تمثلت في أن المستهدف كان توزيع ما يربو على التسعة وثمانين ألف ناموسية، ولكن والحديث للمشرف من قبل وزارة الصحة الاتحادية اتضح أن مواطني حي الثورة لم ينالوا حظهم من الناموسيات منذ العام 2013 وحتى لا يتسبب التوزيع في مشكلة تم إرجاؤه الى حين إيجاد حل، ويضيف: وبالفعل بعد إدراج حي الثورة ارتفع العدد المطلوب إلى 120 ألف ناموسية ويزيد قليلاً، ومن أجل حل هذه المشكلة فقد تم أخذ الفائض من الناموسيات بمحليتي خشم القربة وريفي غرب كسلا وتمت تغطية حي الثورة وغيرها من أحياء وقرى بمحلية حلفا الجديدة، أما في محلية شمال الدلتا فقد تمثلت المشكلة في أن العدد المحدد لها والبالغ 84 ألف ناموسية لم يكن ليغطي كل أجزاء المحلية وحتى لا تحدث مشكلة تم ارجاء توزيع الناموسيات لهذه المحلية إلى شهر ابريل، مؤكداً حدوث مثل هذه الأشياء، ويكشف عن أن الناموسيات التي تم توزيعها بولاية كسلا بلغت 488،610 ناموسية.

ويعود ويشير إلى أن المبلغ المحدد ـ الذي لم يكشف عنه رغم سؤالنا ـ تتبرع به المنظمات عبر وزارة الصحة الاتحادية، ومن ثم إلى الوزارات الولائية التي قال إن الكثير منها استفادت من أموال المشاريع في التطوير.

اعتذار وصعوبات

إذن فإن مشرف المشروع الاتحادي بشير آدم حميدة يؤكد إجراء بعض المعالجات فيما يتعلق بالترحيل اقتضت الاستقطاع من الأموال المخصصة لحملة توزيع الناموسيات، وهذا جعلنا نسعى لمعرفة رأي وزارة الصحة الولائية، إلا أن المشرف على المشروع السيد عبد الباسط اعتذر عن الحديث عبر الهاتف وطالبنا بالحضور مجدداً إلى الولاية، فيما لم يعر الوزير اتصالاتنا ورسائلنا اهتماماً.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 2 = أدخل الكود