لماذا عاد صلاح قوش؟

عرض المادة
لماذا عاد صلاح قوش؟
1765 زائر
14-02-2018

(الشديد القوي) كما يقولون هو الذي أتى بصلاح قوش .. نعم ما كان لرجل اتُّهِم بالمشاركة في تدبير انقلاب أن يُعاد من قِبل من اتهموه بالتآمر عليهم ويُنصّب على رأس أخطر جهاز في الدولة ، لولا أمر جلل اقتضى أن يعود هو ، لا أحد غيره من العالمين، فما الذي أعاد قوش، ولماذا قوش بلحمه ودمه وعظمه وكأن النساء عقمن من أن ينجبن مثله؟.

الجواب لأن قوش في رأيي نسيج وحده في مجاله ولا يدانيه أحد كائناً من كان.

معلوم أن الفريق محمد عطا لم يأت إلى المنصب إلا بعد إعفاء قوش، الذي كان قد اختاره نائباً له بعد أن انتزعه من نيروبي، حيث كان يعمل في سفارتها منتدباً من الجهاز.

محمد عطا لا ينقصه الذكاء وهل يشك أحد في (شطارة) من يبز صفوة و(كريمة) طلاب السودان جميعهم ليدخل ويتخرج في هندسة جامعة الخرطوم وما أدراك ما هندسة جامعة الخرطوم في سنوات عزها ومجدها؟

أزيد فأقول إنه ربما لم يكن هناك من هو أفضل منه كبديل (اضطراري) لتولى أمر الجهاز الخطير ولم يخيب الرجل ظن من ولوه الأمر خلال تلك الفترة الصعبة، فقد بذل غاية الجهد للتصدي لتحدياتها الجسام وأنجز وسد كثيراً من الثغرات لكن لا ينبغي أن نبخس جهود من أعانوه فقد وجد الرجل جهازاً قوياً مكتظاً بالكفاءات التي سهرت لأداء المهمة الكبيرة.

نعم ، لقد صنع قوش بخبرات سابقة اكتسبها من أيام الدراسة الجامعية ، وخلال فترة قصيرة نسبياً ، جهازاً يعتبر من أقوى أجهزة الأمن في المنطقة بل صنع امبراطورية شديدة البأس والقدرات الأمر الذي يسر من مهمة خلفه محمد عطا.

رغم ذلك ليس من العدل تناسي الاختراقات الضخمة التي أحدثها محمد عطا في تطوير الأمن الخارجي الذي حقق فيه ما لم يحققه في الداخل فقد أحسن التعامل مع الملف الليبي وأسهم في القضاء على نظام القذافي كما أحدث اختراقات مهمة في الحرب على الحركات المسلحة وفي التعامل مع ملف دولة جنوب السودان ومع الإدارة الأمريكية، بل لعب دوراً في جعل السودان مركزاً إقليمياً لأجهزة الأمن الأفريقية.

أخلص إلى أن محمد عطا يتمتع بذكاء وخبرات جيّدة ولكن هل هذا يكفي للإحاطة بالتحديات الأمنية المحلية والخارجية المتصاعدة أم أن الأمر يحتاج فوق ذلك إلى دهاء كبير وقدرات متنوعة وإحاطة وثقافة وقدرة فائقة على التخطيط الاستراتيجي؟

ذلك وغيره ما أتى بقوش الذي يبدو أنه قد تبيّن للرئيس أن هناك فراغاً أمنياً نشأ منذ أن غادر موقعه وظل يتزايد مع الأيام إلى أن بلغ الدرجة التي اقتضت اتخاذ القرار في تجاهل وتجاوز لكل الاعتبارات التي دعت إلى إقصاء الرجل من موقعه في ذلك اليوم العصيب.

أدرك الرئيس أن الجهاز يحتاج إلى قدرات قوش ولا أحد غيره، كما أدرك أن الجهاز لم يواصل التطور بذات وتيرة تزايد التحديات المحلية والخارجية وتنوعها وتشعبها مما يحتاج إلى رجل استراتيجي يتمتع بقدرات خاصة ويُحسن التعامل مع واقع مأزوم كما يُحسن النظر إلى المستقبل .. رجل يتمتع بعلاقات دولية كبيرة .. رجل يحترمه نظراؤه في الدول الأخرى بل ربما يكبرهم ذكاء وعلماً ونظراً وخبرة.

لماذا وجدت عودة قوش كل هذه الضجة المحلية والعالمية بأكثر من اختيار رئيس الوزراء ؟.

الإجابة واضحة فالأمر متعلق بشخصية قوش التي ملأت الدنيا وشغلت الناس.

كان الناس جميعاً يتوقعون تغييراً في الطاقم الاقتصادي الذي أحدث تخبطه في التعامل مع الموازنة الأخيرة ، أكبر مشكلة سياسية واجهت الحكومة خلال السنوات الأخيرة فإذا بالرئيس يبدأ بتعيين قوش.

لماذا يا ترى ؟

لأن هناك تقصيراً أمنياً لو لم يكن حاصلاً لما كانت هناك أزمة اقتصادية وعجزاً في الميزان التجاري ولما تهاوى الجنيه السوداني في مقابل الدولار ، إلى ذلك الدرك السحيق، كما سأبين غداً بإذن الله.

لذلك لا غرو أن يبدأ قوش عمله في أول زيارة له لجهاز الأمن بعقد اجتماع مع الأمن الاقتصادي الأمر الذي يكشف سبب التعجيل بإصدار قرار عودة قوش.

لكن هل عاد قوش بسبب الأزمة الاقتصادية الأخيرة أم أن هناك أسباباً أخرى لا تقل أهمية ؟

هذا أيضا مما يحتاج إلى بيان إن شاء الله

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة