عندما يُجبَر سجينٌ على أكل فضلاته!

عرض المادة
عندما يُجبَر سجينٌ على أكل فضلاته!
1626 زائر
13-02-2018

لعل القراء يذكرون تلك المواجهة الساخنة التي جرت بين رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ومندوبة أمريكا لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي إبان زيارتها لمدينة جوبا والتي عبّرت خلالها عن غضبها من قيام أفراد من الجيش الشعبي ينتمون إلى قبيلة الدينكا بقيادة الجنرال مثيانق أنيور بإحراق طفل صغير بالنار ثم إجبار والدته التي تنتمي إلى قبيلة النوير على أكله.. نعم أكل لحم طفلها (عديل كده) فهل تصدّقون؟

وقالت المندوبة الأمريكية إنها عرضت صور تلك الفظائع على سلفاكير، مضيفة أن أمريكا (ستحاسبه على أفعاله لأنه سبق له الإخلال بوعوده).

قبل نحو عامين كُنا قد أوردنا خبراً آخر لجنود من الجيش الشعبي وهم يُجبرون بعض الأسرى من قبيلة النوير على أكل لحوم قتلاهم، فبالله عليكم هل من وحشية أفظع وأشنع من هذه؟!

تلك الحوادث البشعة تكرّرت كثيراً في جنوب السودان بأشكال وصور مختلفة، كلها يفضح الانحدار والانحطاط الأخلاقي لأولئك القوم الذين كانوا ولا يزالون يفعلون ما تعف عنه بعض الحيوانات، وإليكم قصة أخرى عن أفعال أولئك الناس.. فقد انتشر في الوسائط الإلكترونية فيديو صادم حكى عما جرى لوزير النفط السابق بدولة جنوب السودان إزينكيل لوال الذي تعرّض للتعذيب المُفرط إبان اعتقاله من قبل الجيش الشعبي في جوبا عام 2014 فقد أورد موقع (أفريكان بريس) أن ذلك الرجل أُجبِر تحت تهديد السلاح على شرب وتناول فضلاته (أي برازه وبوله) من قبل قوات الأمن التابعة للجيش الشعبي، وقد تم بث الخبر يوم 22 يناير من هذا العام وحق للرجل أن يبكي وهو يروي مأساته!

لكن هل تغيَّر أولئك الناس أم إنهم ذات البشر الذين قتلوا مئات الشماليين في أغسطس عام 1955 فيما عُرِف بمذبحة توريت، بالرغم من أنها حدثت في (13) مدينة ومركزاً في جنوب السودان في وقت واحد قبل استقلال السودان؟!

كانوا يبقرون بطون الحوامل من النساء الشماليات، وكانوا يقذفون بالطفل إلى أعلى ويستقبلونه بالسونكي، فهل بربِّكم من حقد ووحشية أبشع من ذلك؟

كان أولئك الشهداء الشماليون في معظمهم مدنيون يقيمون في الجنوب بأسرهم منهم المدرسون ومنهم التجار والموظفون والعسكريون، وقد زرتُ توريت عام 1998 بالطائرة، حيث جئناها من جوبا بصحبة الشهيد إبراهيم شمس الدين وعبد الرحيم محمد حسين أيام الغزو اليوغندي الداعم لقرنق والذي سُمّي بمعركة الأمطار الغزيرة، حيث ترحّمنا على الشهداء من أبناء الشمال في تلك المقبرة العزيزة التي طالبتُ بأن تُنقل إلى الخرطوم، ولكن لا حياة لمن تنادي سيما وأن الجنوب بعد أن انفصل عن الشمال ظل يحتفل بذكرى توريت كل عام باعتبارها (شرارة الثورة من أجل التحرير من الاستعمار الشمالي!) وكانت حجتي أنه لا يصح أن يُدنِّس أولئك الحاقدون قبور شهدائنا بالاحتفال فوق رفاتهم كل عام، وذكرت بأن الزعيم الجنوبي أبيل ألير الذي كان نائباً للرئيس نميري نقل رفات ابنته إلى الجنوب بعد الانفصال.

كُنا في منبر السلام العادل، قد أقمنا قبل نحو عشر سنوات، ليلة سياسية في أم دوم بشرق النيل في ذكرى مذبحة توريت، ومعلوم أن أم دوم كانت قد ابتُليت بفقدان عدد كبير من رجالها ونسائها في مذبحة توريت، وتحدثت في تلك الندوة الحاجة أم الحسن، التي شهدت تلك المأساة إذ كانت وقتها طفلة صغيرة، وحكت ذكرياتها وكيف كان أولئك الحاقدون يتعاملون مع الشماليين وكيف كانوا يقتلونهم؟

تلك نماذج من الوحشية والحقد الذي تعتمل به قلوب أولئك الحاقدين الذين لا يزال بعض (الناس الحُنان) ينتحبون ويبكون حزناً على انفصالهم منا بالرغم من أن أولئك القوم يعتبرون انفصالهم عنا تحرّراً من الاستعمار وبالرغم من أنهم قرروا بالإجماع (فرز عيشتهم منا) وبالرغم من أن الحروب المشتعلة بينهم اليوم أثبتت أن من لم يستطيعوا العيش مع بعضهم بعضاً لن يتعايشوا معنا نحن المكروهين لديهم، حتى يوم الدين.

هل تصدقون أنه رغم الحرب والمجاعة التي جعلتهم يفرون بالملايين إلى السودان هرباً من جحيم بلادهم المنكوبة لا يزالون يكابرون ويعبّرون عن فرحهم بالاستقلال عنا (نحن المستعمرين)؟!

قالها سلفاكير وأتيم قرنق وكل زعمائهم بمن فيهم عدو الشمال اللدود باقان أموم صاحب مقولة (ارتحنا من وسخ الخرطوم) و(باي باي عرب) و(باي باي للعبودية)؟! فقد قال باقان في حوار مع الصحفي اللامع فتح الرحمن شبارقة :

( لو خُير الجنوبيون مرة ثانية سيختارون الانفصال فالقهر والتهميش لا يمكن أن يكون خياراً)!

بالله عليكم هل رأيتم مقدار هذا الحقد؟ يقول ذلك بالرغم من أنه نُكّل به عند عودته إلى الجنوب بعد الانفصال وسُجن وقُهر وأوشك أن يفقد حياته، ثم سافر إلى أمريكا هرباً من بطش (جنته الموعودة)!

   طباعة 
3 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية