ظهر مع البشير بافتتاح مصنع (ملح).. طــه.. طعم الظهور

عرض المادة
ظهر مع البشير بافتتاح مصنع (ملح).. طــه.. طعم الظهور
تاريخ الخبر 10-02-2018 | عدد الزوار 1400

الخرطوم: مقداد خالد

ظهر الرئيس عمر البشير، ونائبه السابق علي عثمان محمد طه، في مدينة بورتسودان إبان تدشين مصنع لـ(الملح) ولكن إسلاميو السودان وقيادات حزب المؤتمر الوطني لا تنظر لهذا الحدث بخفة، وإنما تراه يقدم دليلاً على أن واصلة البشير بنائبه (سمناً على عسل).

وتوارى علي عثمان محمد طه إلى الظل في ديسمبر 2013م، بعد أن استسقى للإسلاميين حججاً عديدة، تقلب فيها في المناصب، لكن انقلابه على شيخه الترابي في العام 1999م كان المحطة الأبرز في مسيرة طه، الذي انحاز إلى جنب البشير في مفاصلة الإسلاميين الشهيرة التي قسمتهم يومذاك إلى (قصر ومنشية).

وكان ظهور (البشير – طه) في بورتسودان في فضاء الاقتصاد، ولكن الناس جرته جراً إلى عوالم السياسة، وليس ذلك ببعيد على السودانيين الذين في مقدورهم تسييس كل شيء بما في ذلك الرياضة وعلاقات الأسر.

وفي قبعته التي ظهر بها في التدشين، أخفى طه السياسي، وأظهر الاقتصادي بتقديم شروحات عن أهمية مصنع الملح الكائن على مقربة من البحر الأحمر، ويقود دفة مجلس إدارته.

ولكن إن كان طه شرح للبشير الميزات النسبية في المصنع الذي يخلط الملح بعنصر اليود حفاظاً على الصحة، فمن يشرح للناس أن ظهوره مع البشير لا يحتوي على تخليط بالسياسة؟

مبررات ودواعٍ

علل البشير إبعاد طه في العام 2013م بضخ دماء جديدة وشابة في الحكومة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي كان يتهيأ يوم ذاك لخوض انتخابات العام 2015م مشدداً غير ما مرة بأن علاقته بنائبه الأول مسلمة ولا شية فيها.

ذلك ما لم تقابله المعارضة بالتصديق، كما أن مكونات داخل الحركة الإسلامية أخضعته لمعادلاتها ولم تجده مستقيماً معها، فيما تبقى قلة قليلة قالت لتعليل البشير يومذاك (آمينا).

تفاسير

ينتمي الرئيس البشير إلى الحركة الإسلامية، وهذا من المعلوم بداهة، ولكنه ذلك الانتماء مخلوط بروح العسكر وعقيدتهم، ولذا حين يأتي الفرز فإن انتماء البشير إلى معسكر العسكر مقدم على الحركة الإسلامية، ولذا لا غرو أن يظهر كثيراً ببزته العسكرية، أو مباهياً بانتمائه لمصنع الرجال وعرين الأبطال، وذلك مما يعجب كثيرين لا يريدون لرئيسهم أن يؤطر ضمن منظومة حركية.

غير أن البشير ولفترة طويلة حين يتلفح بجلباب الحركة الإسلامية التي قدمته ليحكم باسمها في العام 1989م كان يصطفي طه، الذي آزره حين تفاصل الجمعان، ثم كان سنده وعضده في الحكم، وجالب سلام نيفاشا في العام 2005م بعد عقود من الاحتراب مع الحركة الشعبية.

وبالتالي لا ينظر غالبية الناس إلى قرار إبعاد طه من المقعد الرئاسي سوى أنه دليل انقلاب لاسيما وأنه كشف ذهابه شمل رجالات الانقاذ ذات الشأو والقوة من أمثال نافع علي نافع، عوض الجاز، أسامة عبد الله.

رابطة وثقى

قيل أن علاقة البشير وطه أصابها الفتور، ولكن ذلك ما ظهر في المؤتمر العام قبيل الانتخابات الأخيرة لحد أن القيادي الرفيع بالحزب د. أمين حسن عمر، ذهب إلى أن طه مارس إكراهاً معنوياً على عضوية الحزب لترشيح البشير في الانتخابات، وذلك يدلل على أن حديث طه عن البشير حوى انحيازاً له، لا مراء فيه.

وعجزت الصحافة طيلة سنوات لأجل انتزاع انتقاد من فيه طه للبشير، حيث ظل الأول على قلة حضوره يطنب في الحديث عن الثاني، متى وجد سانحة لذلك.

عودة (الحركة)

يقول المحلل السياسي، محمد نورين، إن علي عثمان محمد طه، سياسي محنك، ويمتاز بسياسة النفس الطويل التي أوصلته ليكون الذراع اليمنى للراحل الترابي، ومن ثم البشير.

مفسراً الظهور الأخير لطه في المشهد السياسي عقب فترة اختفاء بأنه دليل على أن الحركة الإسلامية تستعيد أراضيها التي فقدتها في السلطة لصالح المناوئين لها، خاصة وأن البشير في الآونة الأخيرة قد أظهر تمسكاً بالحركة حتى ضد ما قيل إنه رغبات أمريكية لحلها.

ويضيف نورين في حديثه مع (الصيحة) إن عودة علي عثمان طه، وعوض الجاز، بالتزامن مع هذه الفترة يعطي دلائل على اتجاه البشير لاستعادة الحرس القديم الذين أضر ذهابهم كثيراً بالعمل التنظيمي داخل حزب المؤتمر الوطني، واستبان ذلك جلياً في انتخابات العام 2015 التي شهدت مقاطعة جماهيرية.

مؤازة

ينحو المحلل السياسي، المعز الطاهر في تفسيرات ظهور طه، إلى رغبة البشير في تقوية مواقفه بالحزب قبل مؤتمر عام حزب المؤتمر الوطني.

قائلاً في حديثه لـ (الصيحة) إن مساندة طه للبشير في المؤتمر المفصلي للحزب ويأتي قبل انتخابات 2020م، تضاعف فرص الرئيس في الاستمرار حال أراد التمديد، كما ترجح كفة خليفته في حال أصر على الابتعاد.

انتظار الآتي

لا تنفك علائق (البشير – طه) عن السياسة بحال، هذا وإن كان البشير يأمل في أن يكتفي بأمور مزرعته في "السليت"، ثم ما أدرانا أن طه قد استنكه طعم الحياة العامة في مصانع الملح؟

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 4 = أدخل الكود