درء المفاسد وجلب المصالح !

عرض المادة
درء المفاسد وجلب المصالح !
1166 زائر
09-02-2018

لن نضيف جديداً إذا قلنا إن دولة الجنوب السوداني تعتمد علينا في مائة وسبع وثلاثين من السلع الغذائية الأساسية.. ومن هذه السلع السكر والشاي والبن والدقيق والشعيرية والمكرونة والبسكويت والأرز والعدس والزيت والبصل واللبن المجفف والملابس والقماش والأحذية و(الجزم) والحلاوة والطوب والأسمنت والرملة والحديد وكل حاجة إلى أن يصل العدد إلى مائة وسبع وثلاثين سلعة. ولن نضيف جديداً إذا قلنا إن دولة الجنوب الآن تعاني من الصراعات والمواجهات والاقتتال بين الحكومة والمعارض،وتعاني كذلك من الجوع وانعدام السلع وجفاف الأسواق وارتفاع الأسعار.. ذلك لأن الدولة الإفريقية المجاورة لم تعد قادرة على إمداد شعوبها ناهيك عن امداد الجائعين الجدد. ودولة السودان تقوم بترحيل الآلاف من الرعايا الجنوبيين إلى وطنهم في تلك الجنة التي وعدتهم بها الحركة الشعبية والمتنفذون من دينكا بور ودينكا بحر الغزال..

هذا الوضع جعل المواطنين هناك يعيشون تحت ضغوط المجاعة والمسغبة والعوز.. وبعضهم هرب إلى يوغندا وكينيا وبعضهم (جانا راجع) وهنا مربط الفرس.. فلا بد أولاً أن نبعد عن تفكيرنا ذلك التصور الأعوج والتعاطف الضار الذي كنا نكنُّه للجنوبيين في السابق.. فهؤلاء القوم هم رعايا دولة أجنبية.. وهي دولة مارقة علينا وقد لا ترجو لنا أي خير ولا تعمل فينا إلا كل الإيذاء. وهي دولة تستعين علينا بأعدائنا وهي تدعم المارقين والمتمردين من أولادنا، وهي بلاد لم يأتنا منها خير منذ أن انضمت تعسفاً إلينا قبل ستين عاماً.. وهي مكونة من شعب كان يعيش طفيليًا علينا يأكل ولا يعمل يطلب ولا يعطي يأخذ ولا يرد. ولهذا فقد وجب على كل السودانيين أن يتعاملوا الآن بالمنطق والمصلحة القائمة فقط.. ولا يجب أن نتعامل بتلك الطيبة و(العوارة) و(الهواجة) التي أوردتنا المهالك.. فهم دولة يجب أن نوقف منها كل ما يمكن تهريبه من السلع الغذائية والدوائية.. فشعبنا أحق بالغذاء والدواء وأطفالنا أحق باللبن المجفف وعلى الحكومة أن تتخذ كل التدابير اللازمة لقفل الحدود وإصدار القوانين الرادعة والرادعة جداً والقاهرة التي تمنع وتوقف التهريب تماماً.. وقد لا يكفي فقط أن يتم إصدار أحكام السجن على المهربين أو مصادرة الشاحنات ولكن كان من الضروري أن تكون هناك أحكام أكثر ردعاً مثل إعدام المهربين وإعدام سائقي شاحنات التهريب. ولعلنا هنا نذكر قصة ذلك الرئيس الإفريقي في إحدى الدول والذي كانت حكومتُه تشكو من انعدام وقلة الرغيف وضعف وزنه واتخذت كل التدابير ولكن لم يحقق ذلك شيئاً.. وفي ذات يوم قام الرئيس في تلك البلاد وكان عسكرياً بالمرور على المخابز والطوابين ومعظمها كان يعمل على طريقة الأفران البلدية ومر الرئيس على أحد المخابز ووجد العاملين فيه وهم يسرقون الأوزان ويساهمون في صنع السوق الأسود فقام بالقذف بهم كلهم في الفرن وطبخهم وخبزهم مثل الرغيف ومنذ ذلك اليوم لم يتلاعب أي خباز في تلك البلاد.

ولا نحتاج إلى "درس عصر" لنقول إن دولة الجوار "بتاعتنا" يأتينا منها كل الأمراض وكل "الأغراض" كذلك، ويقولون في المثل إن "الغرض مرض"... والمطلوب يا جماعة أن نتعامل بشيء من "البراقماتية" وبشيء من فقه المصلحة... ثم إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وهذا مبدأ فقهي يعرفه كل من دخل الخلوة أو تعلم فك الخط!!!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
سيولة ما في - د. عبد الماجد عبد القادر
نظرية النسبية!! - د. عبد الماجد عبد القادر
علاّية ودلاّية !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
في الصالات يا عمك !!!؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
لا تكتب هنا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر