أشياء لا تحدث!!

عرض المادة
أشياء لا تحدث!!
1134 زائر
08-02-2018

هذا العنوان (أشياء لا تحدث) هو اسم الكتاب الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة ومؤلف الكتاب هو الأستاذ (بهجت فرح) الكاتب العربي المعروف والذي خصص هذه المجموعة القصصية ليتحدث عن (أشياء لا تحدث) إما لأنها مستحيلة الحدوث أو تكاد أن تكون كذلك.

ولعل الثقافة العربية مليئة بالنوادر والحكايات حول الأشياء التي لا تحدث أو التي لا يُتوقع حدوثها.. مثلا قد تسمع الحكمة العربية التي تقول لك إن شيئاً ما صار نادراً جداً وغير متوقع الحدوث كقولهم (هذا الشيء صار نادرًا مثل الغول والعنقاء والخل الوفي، فكأن الحكمة تريد أن تقول إن (الخل الوفي) نادر ومعدوم وغير متوقع الحدوث مثله مثل هذه الحيوانات الخرافية التي تُعرف بالغول والعنقاء، فكل الناس قد سمع أن هنالك غولاً ولكن لم يشاهد أحد ذلك الغول، وكل الناس قد أخذ خبراً عن العنقاء ولكن لم يدَّع أي شخص أنه تعامل مع العنقاء.

ولعلنا نقول إن واقعنا المحلي ممتلئ بالأشياء التي سوف لن تحدث.. أو من الصعب حدوثها.. مثلاً من الأشياء التي ربما (لن تحدث) في السودان هي (الديمقراطية).. ذلك لأن هذا الشيء يحتاج إلى بيئة ملائمة، وهي غير موجودة حتى الآن. ثم نحن دائماً نسعى أن تأتينا الديمقراطية محمولة على أكتاف (دكتاتوريين).. والمقصود هنا أن قادة الأحزاب الذين تمتلئ بهم الساحة الآن ما هم إلا دكتاتوريون من القمة حتى القاع، وعلى أقل تقدير فهم أحفاد لقادة دكاتوريين. وفاقد الشيء لا يعطيه.. وبالطبع لا نتوقع أن يأتي آخرون بالديمقراطية على الرغم من أننا نتمنى أن تحدث الديمقراطية في بلادنا ولو بعد عمر طويل.

ومن الأشياء التي قد يصعب أن تحدث في السودان هي الاستقرار السياسي والاقتصادي.. ذلك لأن بلداً في حجم قارة، وبهذه الموارد البكر الضخمة سيكون مكاناً صالحاً لنمو الصراعات وبؤرة للتوترات التي سيعمل المخططون من وراء الكواليس أن تنداح دائرتها لتشمل كل إفريقيا وتُلقي بانعكاساتها السالبة على كل الوطن العربي.

وأخيراً وليس آخرًا فإن من الأشياء التي لا تحدث ولم تحدث ولن تحدث عندنا هي (التقدم الصناعي). ذلك أنه طالما كان تفكيرنا (قروياً) وتوجهنا (بدوياً) وأحلامنا في ضآلة أحلام العصافير. فليس متوقعاً أن نتعامل بصورة إيجابية مع أدوات الحضارة، حيث إن التقدم والحضارة سلوك. ولن نعرف قيمة الثورة الصناعية إلا إذا نفضنا ريش البداوة (وملصنا) جلابيب الروح الريفية.. ولا يغرنك الذين يحملون التلفون النقال ويمتطون السيارات المكندشة ويتعطرون بعطر (كريستيان ديور) أو (مدام روشاس) فما أكثرهم إلا (رعاة) قدموا من الريف وسكنوا العمارات. ولا يزالون يربطون (العتان) في أسرة نومهم. وبعضهم إلى وقت قريب كان يعتقد أن (الديب فريزر) ما هو إلا صندوق لحفظ الملابس و(العدة)، والبعض الآخر لا يزال يعلق الكمون الأسود خوف العين والحسد في العمارات أو السيارات، علماً بأن زوجته قامت بفرك الموز في الحلة اعتقادًا منها أنه نوع من (الويكة) في أعقاب حضورها من قريتهم النائية مباشرة إلى الخرطوم دون المرور بمنطقة انتقالية..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الجمل وعوجة رقبتو ؟؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
هاك القروش دي!! - د. عبد الماجد عبد القادر
نقول شنو؟!! - د. عبد الماجد عبد القادر
فراش في مايكروسوفت!! - د. عبد الماجد عبد القادر
هيئة مكافحة الفساد!! - د. عبد الماجد عبد القادر