ولايات مظلومة

عرض المادة
ولايات مظلومة
1338 زائر
06-02-2018

* قبل فترة جمعتني محادثة هاتفية مع صديق لي لم ألتقه منذ عهد بعيد، علمت أنه يعمل بولاية النيل الأزرق، وتجاذبنا أطراف الحديث وكعادة معظم السودانيين لم يخلُ حديثنا من السياسة وملحقاتها كالتنمية والاقتصاد وهلمجرا.. كما يقول الإمام الصادق المهدي.

*شكا لي صديقي معاناة أهله في ولاية النيل الأزرق وشح الامكانيات ومعينات الحياة الأساسية التي تواجههم، وكيف أن إنسان الولاية يعاني في شتى مناحي الحياة حيث الخدمات الصحية والتعليمية وندرة الطرق المسفلتة في الولاية، وفي مجال الكهرباء سيتعين على الزائر للولاية الانتظار طويلاً لأن يرى (مصباح كهربائي) مضيء في منطقة أخرى غير حاضرة الولاية الدمازين..!!

*حديث صديقي والذي لخص فيه الواقع المرير الذي تعيشه ليس النيل الأزرق فحسب بل كل الولايات المتأزمة والمتأثرة بالحرب كولايات دارفور وجنوب كردفان، يحرض ويغري بالحديث والمطالبة بضرورة تغيير هذا الواقع الأليم لتلك الولايات التي ظلمت أكثر من مرة من قبل الجميع بإشعال الحرب وإيقاف عجلة التنمية فيها.

* تعطل التنمية في تلك الولايات بسبب الحرب من جانب، ومن جانب آخر إهمال الحكومات السابقة لتلك الولايات أسهم بصورة مباشرة في ارتفاع أصوات تجأر بالشكوى من مر التهميش التنموي والخدمي في تلك الولايات فتمددت الحركات المتمردة وتكاثرت حتى أضحت أكثر من عدد ساكني مواطني بعض تلك الولايات المتأزمة.

*إزاء هذا الوضع المزري ينبغي البحث عن خارطة طريق للخروج من نفق الدعاوى التهميشية..

* خريطة طريق تكون متضمنة في بنود دستور البلاد الدائم حول التنمية في تلك الولايات (المظلومة) وفق ما يعرف دولياً في هذا المجال بالتمييز الإيجابي في التنمية، حتى تلحق برصيفاتها من الولايات التي تقدمت كثيراً في بناها التحتية والخدمات.

* أقول ذلك وبين يدي التجربة التونسية في هذا المجال حيث أجاز البرلمان التونسي منذ عامين منح المناطق الأكثر فقراً الأولوية في التنمية داخل الدستور.

*وتقدم نواب من المجلس بتعديل ضمن الفصل 12 من الدستور ينص على التمييز الإيجابي لمصلحة المناطق المحرومة والمهمشة في تونس.

* لماذا لا نهتدي بالتجربة التونسية حول التمييز التنموي للولايات الأقل نمواً، والتي نعترف بها (تعليمياً) ولا نعترف بها (خدمياً) لحاجة في نفوس الساسة..؟

*لماذا لا تلزم الحكومة الاتحادية الولايات الغنية بمد (يد العون التنموي) لتلك الولايات الفقيرة، عبر تخصيص ربط سنوي في موازنة تلك الولايات يذهب لتعبيد ولو كيلومتر واحد لطريق حيوي في ولايات لم يعرف الاسفلت إلى طرقها يوماً؟

*فالدولة مسؤولة من تحقيق التوازن بين الولايات والمركز وتوفير سيولة وتقديم خدمات متوازية، وإلا سيضطر سكان تلك الولايات للجوء إلى المناطق ذات الاهتمام كما يحدث الآن في الخرطوم التي تجاوز عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة.

*أقول ذلك وفي البال ما تمثله عملية التنمية بمفهومها الشامل أضحت تمثل كلمة السر لكل مشاكل السودان..

*عموماً فإن السودان جميعه في حوجة إلى تنمية شاملة، فهناك مناطق في الشمال "لا تقل فقراً وتخلفاً عن مناطق تلك الولايات المتأزمة لكن ينبغي على الدولة أن تعمل بفقه الأولية في هذا المجال.

*فحل قضية تلك الولايات في اعتقادي هو حل تنموي في المقام الأول وأن أي حل سواه سيزيد الأمور تعقيداً فيها..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لن نرجع شبراً - رمضان محوب
ورحل (الذهب) - رمضان محوب
في رثاء (ود) ميرغني - رمضان محوب
(وجبة) مهمة..!! - رمضان محوب
هكذا كانوا..!!! - رمضان محوب