(المالية) و(الغابات) و(المفاريك)

عرض المادة
(المالية) و(الغابات) و(المفاريك)
1525 زائر
06-02-2018

المِفراك (بكسر الميم) هو ذلك العود الصغير الذي ينتهي برأس ليشكل حرف (تي) وصليب، ويستعمل لأغراض فرك الملوخية والبامية وفرك الدقيق والكثير من الأغذية. وكلمة المِفراك عربية الأصل مشتقة من الفعل فرك يفرك فركاً، وتعني تقطيع الأشياء وخلطها وتكوين مزيج منها. وأول ما استعمله الإنسان الأول كان عندما حاول إيقاد النار باستعمال المِفراك والفرك بيديه على عود ثابت لتتولد عن ذلك درجة عالية من الحرارة تؤدي في النهاية إلى اشتعال النيران.

وقد تستعمل كلمة (الفركة) لتعني القطع أو القطعة من القماش المشهور في الهند وكانت تلبسها النساء في شكل إزار أو رداء ومنها أيضاً فركة القرمصيص التي لازالت مستعملة عند العرائس حتى وقتنا الحاضر، وقد انتقلت كلمة (الفركة) من العرب إلى الهنود ودخلت اللغة الأردية، ويكثر في الأدب الشعبي السوداني ذكر الفركة بأنواعها المختلفة ومنها (الفركة أم باب) وفركة (الخديوي) وكانت مشهورة على أيام الحكم التركي إبان عهد الدولة العثمانية الذي استمر لمدة خمسمائة عام تقريباً.

وللمفراك استعمالات كثيرة غير الاستعمال المشهور به في حلة الطعام، ومن ذلك استعماله في نفخ الخروف أو الذبيحة بحيث يقوم بتسهيل مجرى الهواء.. والبعض يستعمل المفراك لحك الظهر وبعض النساء يستعملن المفراك لعقاب الأولاد والبنات الصغار، وهناك استعمالات أخرى للمفراك ليس هذا مجال ذكرها، على أن أهمها أنه يستعمل كسلاح للقتال بين النساء وفي بعض الأحيان يستعملنه (حداثة) وهي العصا الصغيرة التي تساعد المتحدث على تركيز أفكاره وهو (يشخبط) بها على الأرض أثناء الحديث مع الآخرين.

ولعل الكثيرين لا يدركون أن المفراك آلة خشبية تصنع من شجر الطلح وشجر الهشاب والسنط أو الكتر واللعوت والسيال والسلم وهي مجموعة الأشجار الشوكية المكون الأساسي لما يعرف بحزام الصمغ العربي في السودان والذي يتشكل من حوالي ثلاثين نوعاً من الأشجار .

وإذا عرفنا أن في كل بيت ومطبخ سوداني ما لا يقل عن مفراكين أو ثلاثة مفاريك على أقل تقدير فهذا يعني أننا في البلاد نحتاج إلى حوالي خمسين مليون مفراك كل ثلاث سنوات . وإذا افترضنا أن قيمة المفراك في السوق المحلي عند النسوان اللائي يبعن القفاف والمفاريك يصل إلى جنيه واحد بالجديد أي حوالي ألف جنيه بالقديم، فهذا بالضرورة يقودنا إلى أن قيمة المفاريك التي يستعملها شعب السودان تصل تكلفتها التقديرية إلى ما لا يقل عن خمسين مليار جنيه بالقديم.. وإذا قلنا إن المفراك يحتاج إلى التجديد كل ثلاثة أعوام فهذا يعني أن هيئة الغابات بالسودان تمدنا سنوياً بما قيمته خمسة عشر مليار جنيه من المفاريك لأغراض الاستعمالات المختلفة. ولهذا يجوز لنا أن نذكر السيد وزير المالية والعاملين معه في قسم الميزانيات أنه من الضروري الوضع في الاعتبار ما تقدمه (الغابات) على الأقل في مستوى المفاريك، ولو كنت الوزير المختص لذكرت في التقارير أن غابات السودان تساهم في بند المفاريك بما قيمته خمسطاشر مليار جنيه سنوياً وكنت سأوجه بتخصيص قيمة المفاريك لمصلحة الهيئة القومية للغابات لتحفيزها على المزيد من الإنتاج .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حمّالة الحطب ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
قنب ... كَمل نومك ؟!!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الخراب والاغتراب!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
يد في النار ويد في الماء؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
ناس راجل عوضية..!! - د. عبد الماجد عبد القادر