ذكرى وردية

عرض المادة
ذكرى وردية
1396 زائر
05-02-2018

*في إحدى نهارات صيف العام 2005م توقفت بنا عربة صحيفة ألوان أمام منزله بضاحية المعمورة بالخرطوم، ونحن في الطريق إليه قلت لمرافقي، وكان الأستاذ عبد الرحمن أحمدون (رحمه الله) ترى كيف سيستقبلنا الإمبرطور...؟؟

*وكنا قد ضربنا معه موعداً منذ أسبوع خلال ذاك اللقاء الصحفي الذي انتزعناه منه انتزاعاً، رغم ظروفه الصحية والفنية..

* نعم إنه الإمبرطور (وردي) فنان أفريقيا الأول ولا زال رغم رحيله منذ ستة أعوام خلت...

* وردي – رحمه الله – وإن اختلفت معه سياسياً أو غيره إلا أنك لا تملك حين يشدو بأعذب الكلم وروائع النغم إلا أن تمنح له كل أحاسيسك طواعية، وإن لم تفعل ذلك أخذها منك أسراً...

*دلفنا إلى صالونه الأنيق الذي كان ينتظرنا بداخله.. وبادرنا بالتحية والسلام بقوله: أهلاً أستاذ أحمدون وأهلاً بابننا رمضان وأهلاً بصحيفة ألوان..!!

*بداية اندهشت لذاك الترحاب (الوردي) الذي لم أكن أتوقعه من القامة وفنان أفريقيا الأول بسبب ما كان يخرج من زملائه وبعض مجالس المدينة من مواقف للرجل كانت تصفه بالتكبر و(العجرفة).. لكن وبعد لقائي الأول والأخير بالرجل بدأ ذاك الانطباع يتلاشى رويداً رويداً...

*ومما تبقى من ذكريات لذاك اللقاء أذكر بعض الأسئلة ظلت حاضرة لدي كلما استمعت للإمبراطور... من بين تلك الأسئلة ما يمكن ذكره ونشره ومنه ما يبقى موضعه الصدر فليس كل ما يقال ينشر وليس كل ما ينشر جاء وقته...!!

*قلت لوردي (رحمه الله) إننا في صحيفة (الحياة والناس) تفاحة الصحافة السودانية – رد الله غربتها - قد أجرينا استفتاء بين طلاب الجامعات حول فنان العام وقد اختاروا بأغلبية فنان الشباب (.......) ليكون نجماً للعام.. وكانت المفاجأة لنا أن معظم من سألناه من هؤلاء الطلاب عن وردي لم يتعرفوا عليه.!!

*ثم أردفت وباغت وردي بسؤال.. ما رأي وردي فيما ذهب إليه هؤلاء الطلاب؟... لكن وردي باغتني بسؤال.. وكاد أن يقلب الطوالة علي.. حين قال قبل أن أجيبك على سؤالك هذا أجبني أنت.. وهل هذه جامعات التي يدرس بها طلاب لا يعرفون وردي؟

*هنا تدخل أستاذي الراحل أحمدون وأعاد الأمور إلى نصابها حين قال لوردي: هؤلاء هم جيل اليوم الذي لا يعترف بالماضي وكل جماله وأشيائه الأصيلة..

*سألته أيضاً عن قصة ذهاب أغنية (طير الرهو) والتي كتب كلماتها المبدع (سماعين حسن) ود حد الزين إلى حمد الريح خلال فترة الجفاء التي سادت العلاقة بين العملاقين الراحلين..

*وردي أجابنا بسخريته المعروفة بقوله: (انت طير الرهو دا ذاتو شين طعمو وشين قيمتو؟؟ هو طاير (....) ساي .. وبعدين منو البيتوقع مني أن أغني في وصلة كاملة وأقول (كو... كو... كو)...؟؟

* نشر الحوار على حلقتين في ألوان والحياة والناس بالتزامن وأحدث حينها ردود أفعال كبيرة.. بل حتى وردي اتصل بنا مهنئاً على الطريقة التي خرج بها الحوار نصاً وإخراجاً...

*وفي الثامن عشر من فبراير عام 2012م وأنا أجلس برفقة زملاء كرام في ليلة هي أقرب للربيعية بإحدى منتجعات ثغر السودان الباسم (بورتسودان) نعى إلينا الناعي فنان أفريقيا الأول.

*حينها ألغي برنامج كان أعد مسبقاً.. فليلتها ذبلت كل الورود أسفاً وحزناً على أبيها...!!

* بعد أيام ستمر ستة أعوام على رحيله ولا زالت ورود الفن السوداني الأصيل ذابلة.. اللهم ارحمه ووسع مرقده واغسله بالماء والثلج والبرد.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعادة ترشيح - رمضان محوب
مخربو الاقتصاد..!! - رمضان محوب
في انتظار (الريس) - رمضان محوب
من أقوالهم - رمضان محوب
تمدد رعاية !! - رمضان محوب