التعليق السياسي

عرض المادة
التعليق السياسي
1553 زائر
05-02-2018

تمتاز اللغة العربية بأنها غنية بالمفردات والكلمات التي يمكن أن تعطي معاني مختلفة ومتعددة، وقد تعطي المعنى وعكسه تماماً.. مثلاً الفعل «علَّق» يعلق تعليقاً يمكن أن يفهم منه أن الفاعل قد علَّق على شيء ما أو تحدث بالقول شارحاً وجهة نظره أو مضيفاً إلى الحوار شيئاً آخر.. ونجد مثل هذا «التعليق» في نشرات الأخبار والأقوال السياسية وهو نوع «حميد» من أنواع «التعليق».. وهناك نوع آخر من «التعليق» يتم تنفيذه عملياً بأن تقوم بعض «جهات الاختصاص» بالقبض على شخص ثم تتخذ قراراً بتعليقه من يديه ورجليه في «المِرِق» أو في «السقف» أو «المروحة».. وهذا النوع من التعليق يسمونه «الطيارة قامت»، ولا أدري وجه الشبه ما بين الطيارة التي قامت والتعليق المشار إليه اللهم إلاّ إذا افترضنا أن الشخص بعد أن يتم تعليقه في المروحة تقوم جهات الاختصاص بتدوير المروحة فيجد الرجل نفسه «لافِّي» في الهواء.. ومن المؤكد أن بعضاً من المشاكسين يعرفون أو «جربوا» الطيارة قامت أقصد «التعليق السياسي"...

ونوع آخر من التعليق يحدث لكثير من الزعماء السياسيين ولطلاَّب الجاه والسلطان والاستوزار وربما يكون من بينهم بعض رؤساء الأحزاب أو زعماء العشائر أو من يعتقدون أنهم رؤساء.. ويكون هذا التعليق ناتجاً عن تجاهل الحكومة أو مندوبيها لبعض الوعود والاتفاقات الظاهرة أو الباطنة والخاصة بتمكينهم من الحصول على بعض الوزارات أو المناصب العليا.. وتقوم الجهات «المعلقة» بتجاهل الجماعة ديل و«تفتح ليهم » وتتناساهم و«تعمل نايمة» وينتظر المعلقون دون جدوى ويملأهم الغيظ خاصة وأن الكثيرين منهم يكونون قد أعلنوا لأهلهم وذويهم ومريديهم ومؤيديهم أن الموضوع «خلاص نِجِضْ» وقد تتم بعض التطمينات والتهدئات ومزيد من الوعود والآمال تجعل البعض يقبلون بتمديد فترة التعليق تحت شعار «الحاري ولا المتعشِّي» ويظل المعلقون مثلهم مثل الزوجة «المعلقة» ومن هجرها زوجها فلا هو أطلق سراحها بالطلاق البائن ولا هو أمسكها بالمعروف ولا هو أنفق عليها ولا هو عاشرها معاشرة الأزواج.. فتظل «تكورك» و«تجقلب»، ولعل همسات مجالس المدينة تتحدث عن ذلك السياسي المعروف والذي يشكو «لطوب الأرض» من هذه التعليقة.. التي كان يتوقعها أصلاً لكنه لم يكن يظن أن مدتها سوف تطول بهذه الطريقة المملة.. ويقول الرجل إن الأمر لم يتوقف على «التعليق» بهذه الطريقة بل أنه ربما تم منعه من التعليق على الأخبار والتصريحات لأن أي «تعليق» منه قد «يخرب الشغلانة».. ثم إن ذلك قد يؤدي إلى استعمال النوع الآخر من «التعليق» بتاع «الجماعة ديك» على الرغم من الوعود القاطعة بأن ذاك التعليق لا يشمله حسب الإفادات المتواترة من الجهات التي لها حق التعليق على «التعليق الأول» وقد ذكر المقربون والمؤيدون للرجل أنهم لم يكن لديهم الرغبة في «التعليق» على «التعليق» لأنهم يرفضون الإجراءات والقوانين واللوائح التي تجيز «التعليق الثاني» وهم في ذات الوقت ينتظرون نتائج التعليق الثالث وإلى أن تقوم الجهات الأُخرى «بالتعليق» على موضوع التعليق فإنهم يمتنعون عن التعليق خاصة وأنهم يشاهدون بعض الجهات ذات الأهمية والكينونة و«الشنَّة» والرنة تتعرض للتعليق .. وقديماً قيل «دُقْ القُراف خلِّي الجمل يخاف"...!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الشيَّة في العيد !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
حلاوة قطن!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الفساد (خَشُم بيوت)!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الأول مشترك - د. عبد الماجد عبد القادر
حبل المهلة يربط ويفضِّل - د. عبد الماجد عبد القادر