عايزين نشَّالين زي ده

عرض المادة
عايزين نشَّالين زي ده
1637 زائر
05-02-2018

نشَّال" معروف ومشهور يُدعى " أبو الروس"، في التسعينات كان مرابطاً بموقف "أبو جنزير"، ثم انتقل إلى "موقف الاستاد"، وأخيراً استقر به المقام في "موقف جاكسون"، هكذا ظل " أبو الروس" يتنقل في كل مواقف حافلات الركاب بالخرطوم حتى ألفه الناس...

يُقال أن "أبو الروس" عندما يقف على باب حافلة الركاب، ويدرك أن شخصاً ما عرفه وبدأ يأخذ حذره منه، فيبادره "أبو الروس" مطمئناً إياه بالقول: (عليك أمان الله أركب ساى ما بعيقك)...

من أطرف ما سمعته عن "أبو الروس " قبل يومين، يقال بينما هو صاعد إلى أبواب إحدى المركبات في وسط الزحام، همهم بعض الركاب: (يا جماعة اعملوا حسابكم من النشالين.. يا جماعة اعملوا حسابكم من النشالين)... وذلك للتنبيه لأخذ الحيطة والحذر، حتى لا يسطو أبو الروس على جيوبهم الفارغة.... وطبعاً الحرامي في راسو ريشة كما يقول المثل الشعبي الشهير... في تلك الأثناء تحسس "أبو الروس" من التنبيه وطفق ينادي في ركاب الحافلة ويقول: (يا جماعة اركبوا ساي واطمئنوا هسي عليكم الله زول مؤمن بالله ورسولو تاني بعد الغلا دا بنشل ليه مواطن مسكين بركب مواصلات، عندكم شنو ينشلوه زاتو والله حالكم بقت تحنن الكافر) وزاد "أبو الروس": (والله بقينا نشفق عليكم، وخلينا النشل زاتو)...!!!

ياآآ الله .. أحبك يا أبو الروس كم أنت رحيم بالشعب السوداني... بعد استماعي لهذه الطرفة سرحتُ بخيالي بعيداً وطفقتُ أُفكِّر ملياً في المشهد الفوضوي المضطرب، والغلاء والجشع والسياسات والقرارات، والفشل الاقتصادي والسياسي والعجز الذي يُحيط بواقعنا البائس فأدركت أننا فعلاً بحاجة إلى "نشالين" بأخلاق ورأفة ورحمة "أبو الروس"، نحتاجهم في القطاع الاقتصادي، وفي كل مراكز اتخاذ القرارات، وفي الوزارات السيادية، وفي دواوين الزكاة والضرائب والمظالم وفي كل دواوين الدولة...

لو كان من يسيطرون على أسواقنا، ويتحكمون في تجارة العملة ومضارباتها "نشالين" بمواصفات أبوالروس لما أخذ الغلاء فينا كل مأخذ، ولما بلغت الضائقة المعيشية ذروة العناء، ولما انفلتت الأسواق وغلت كل هذا الغليان، ولما "جنّت" الأسعار كل هذه الجنون...

كم أنت رحيم بالشعب السوداني يا "أبو الروس"، وكم نحن بحاجة إلى "نشالين" مثلك يتحسسون معاناة المواطن المغلوب على أمره، يشعرون بمرارة الغُصة التي تعترض حلقه، يمسحون دمعاته الحرى، يحسون بآلامه وأحزانه... في قلة حيلة مُدهشة كأني بلسان حال الغلابى اليوم يقول رضينا بـ " النشالين" بشرط يراجعوا نفسهم ولو مرة واحدة بس زي أبو الروس..... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذه أولاً يا سيادة الرئيس - أحمد يوسف التاي
صلاة الفجر، أم الرغيف؟ - أحمد يوسف التاي
صناع الجهل - أحمد يوسف التاي
ما بتاكل خليك برا - أحمد يوسف التاي