كاتيا للدعاية والاعلان

سلامٌ على وَطَنٍ تَقَزَّمْ

عرض المادة
سلامٌ على وَطَنٍ تَقَزَّمْ
1609 زائر
03-02-2018

نحنُ في وطن يتآكل.. وطن أراه اليوم في مقام سليمان النبي وهو يتكئ على منسأة أكلتها دابة الأرض، ولم يبق إلا أن يخِرَّ وحسب... الفرق بين حالتي سليمان والسودان، فقط، هو أن دابة الأرض التي تأكل منسأة السودان اليوم من "جلدتنا".. فضلاً اقرأوا معي هذا الخبر لتدركوا مغزى ما أريد....

ضبطت وزارة الصحة بالخرطوم أجانب من دولة أثيوبيا ينتحلون صفة أطباء ولديهم عيادات في منطقة الجريف غرب ... وزير الصحة البروفيسورمامون حميدة أكد بنفسه أن وزارته دونت "131" بلاغاً العام الماضي ضد منتحلي صفة الأطباء، وأضاف وجدنا "مرضى نفسيين" من منتحلي صفة أطباء.. .الوزير لم يقف عند حد هذه الفجائع بل زادنا من الغم ما تنفطر له المُهج ويجعل المرء يبكي بقلب صديع حين قال: (وجدنا نظاميين يديرون عيادات غير مرخصة ويتمتعون بحصانات، وقال ننتظر شهوراً لرفع الحصانات عنهم، وأقر الوزير بوجود مقاومة ووساطات شديدة في هذا الصدد..).

كل ما حواه الخبر لم يُظلم الدنيا في عينيَّ مثلما فعلت الجزئية الخاصة بشكوى الوزير من الصعوبة التي يجدها في رفع الحصانة عن نظاميين توطئةً لتقديمهم للعدالة، ويقول ننتظر شهوراً لرفع الحصانة عن أولئك النظاميين.!!!!. انتظاره شهوراً لرفع الحصانة مع الوساطات والمقاومة يعني صعوبات ومتاريس تحول دون تحقيق العدالة...

طيب يا جماعة إذا كان هذا هو حال الوزير البلدوزر- هكذا اسماه الرئيس إعجاباً بقدراته وقوة شخصيته – وهو يبدو عديم الحيلة أمام واقع غريب ومُدهش، فكيف بالله حال الآخرين.. إذا كان "حميدة" المقرب من الرئيس، ينتظرشهوراً عدداً لرفع الحصانة عن "نظاميين" لتقديمهم للمحاكمة ولم يحصل على مبتغاه فما الذي تبقّى يا وزير العدل، وما الذي تبقى يا النائب العام، وما الذي تبقى يا كلَّ القائمين على المنظومة العدلية في بلادي...أعتقد أنه لم يعُد هناك ما يُقال، فالأمرلا يحتاج إلى تحليلٍ أو تعليق، بقدر ما سؤال متمردٍ نقذفه في وجه كل القائمين على مؤسساتنا العدلية: هل أُعدت القوانين وأُجيزت لمحاكمة البسطاء والمغضوب عليهم، والمغلوب على أمرهم، والمعذبين في الأرض فقط؟...على المستوى الشخصي سأتابع هذه القضية، وإذا لم تُرفع الحصانة عن النظاميين المتهمين المشار إليهم في حديث الوزير لن أحترم القانون بعد اليوم، لسبب بسيط جداً لأني أثق أن القضية وصلت كل الآذان "العليا"، والقائمين على المؤسسات العدلية، لكون من يطلب رفع الحصانات شخص ليس عادياً.. وإذا كان ذلك هو حال حُمِّيدة فما بالك بمن هم دونه..!!!

والمؤشر الأخطر أن الفوضى المستشرية في بلادنا أغرت حتى "المرضى النفسيين" أن ينتحلوا صفة الأطباء كما انتحلوا من قبل صفة مستثمرين وطنيين و"دقسوا" حكومة ولاية سنار.. إذا قرأنا كل هذا البؤس والتعاسة مع فوضى السوق والغلاء الطاحن ولغز الدولار والتضخم ، أتراني مُحقٌاً في ما بدأت به مقالي...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الحزن القديم - أحمد يوسف التاي
وفي بنك السودان أيضاً - أحمد يوسف التاي
وبدأت المعركة الداخلية - أحمد يوسف التاي
المنشار.. طالع نازل ياكل - أحمد يوسف التاي
الرؤوس الكبيرة - أحمد يوسف التاي