الزواج في الريف.. طقوس بنكهة خاصة معدات النظافة و(الأباريق) تتصدر قائمة فطور العريس

عرض المادة
الزواج في الريف.. طقوس بنكهة خاصة معدات النظافة و(الأباريق) تتصدر قائمة فطور العريس
تاريخ الخبر 02-02-2018 | عدد الزوار 2096

أم فاطمة: كيد الحموات يعطّل العملية ويقود للطلاق

مواطن: هناك أرامل دخلن في مديونيات بسبب البذخ

خطيب مسجد: (العنوسة) إحدى الظواهر التي طرأت على الريف

تحقيق: بدور مبارك

عرف المجتمع السوداني بتعدد واختلاف العادات والتقاليد في الزواج من جرتق وسد مال وفطور عريس، ما جعله يتميز عن بقية شعوب العالم، وبالرغم من التقاء القبائل في كثير من العادات، إلا أن للريف طقوساً بنكهة خاصة ومختلفة.

(الصيحة ) زارت الريف ووقفت على العديد من المناسبات وخرجت بالتفاصيل التالية:

مراحل عديدة

ما زال الزواج في الريف محتفظاً بالعادات التي كانت تقام في الماضي الذي اتصف بجماليات طقوسه، التي تمر بعدة مراحل ابتداء من قولة خير وانتهاء بعقد القران، واليوم اندثرت تلك الطقوس في ظل الظروف الاقتصادية والتطور المتسارع الذي طرأ على المجتمع، حيث تلاشت تلك العادات السودانية الأصيلة في الخصوص، التقينا عدداً من النساء اللاتي تحدثن بداية عن (الإسراف) في الزواج من جانب أهل العروس، وأفادوا أنه أصبح عادة وظاهرة غير مرغوب فيها لما يقدم من شيلة تقدر بسبعه آلاف جنيه، بينما الفطور وهو عبارة عن (عدس، بلايل، وبلح، وجوال، سكر، وتوابل) بأنواعها الععائر البلدية (والحلو مر) الذي يعتبر من الأصناف التي تقدم على مدار العام، بالإضافة للأواني المنزلية والتي تتضمن كل أنواعها ومن بينها آلات النظافة، إلى جانب هدايا لوالد العريس عبارة عن (مركوب وصلاية وإبريق)، وتقدر هذه العناصر بآلاف الجنيهات، أما المهر الذي يقدمه العريس عبارة عن (15) ألف جنيه، إضافة الى المأكولات والخبائز والعطور والخضار الذي يتم شراؤه بما يعادل ألف وخمسمئة جنية، وخروف تقدر قيمته بـ(2000) جنيه، وأشاروا إلى أن القرآن حث على عدم الإسراف، غير أن المجتمع الريفي أصبح أكثر إسرافا في الزواج، في السابق كانوا يسمعون به في المدن وقالوا صدق المثل الذي يقول: (الجا يحاكي سبق).

(فشخرة) نسوان

وتقول الحاجة (أم فاطمة) في حديثها للصيحة إن تكاليف الزواج مرتفعة جداً في الأرياف لدرجة أن والدة العروس يمكن أن تصاب بحالة نفسية أو نوع من الزهايمر، لأن المال الذي يقدمه أهل العريس لا يكفي احتياجات فطور العريس، وتضيف أنها ضد الظاهرة التي أفقدتهم الفرحة بالزواج لابنتها (عزة) نسبة للتكاليف الباهظة أو الغلاء الذي كان وما زال يهيمن على الأسواق منذ ارتفاع الأسعار، وتشير أن من أسباب (الفشخرة) حسب وصفها أن الأمهات يقدمن لأهل الزوج هدايا مرتفعة الأسعار ليست كما في السابق، واعتبرو أن هذه الظاهرة جديدة أدت إلى عدد من المشاكل، وعدم الاتفاق على ما يقدم بسبب الأوضاع الاقتصادية، كما أدت إلى تفشي حالات الطلاق فيما بعد الزواج، ولقد صاحب ذلك حالات (كيديات الحموات) نتيجة للألفاظ التي قد تسمعها الزوجة مذكرين بالمال الذي دفعه شقيقهم لها ولأهلها في الزواج، الأمر الذي يساهم في تمسكها بالطلاق من زوجها.

صفقة كبيرة

من جانبها أوضحت (عفاف) التي التقيتها يوم زواج ابنتها أن الزواج أصبح صفقه كبيرة، لما يقدم من مواد تموينية وغيرها، وأشارت إلى أن تكلفته تقدر بمئات الآلاف من الجنيهات، وما يقدم لأم العريس ثلاثة آلاف جنيه تذهب لشراء الأواني المنزلية، وأضافت أن هنالك خروفاً وشيلة تموينية والخبائز تعادل أكثر من عشرة آلاف جنيه، هذا غير أن هنالك زوارا وضيوفاً يتم صرف الكثير من المال لضيافتهم، ولفتت إلى أن من ضمن المواد التموينية إحضار جوالي سكر الواحد سعرهما (900) جنيه، وتشير أن كل ما تملكه الأسرة من مال يتم صرفة على زواج ابنتهم كي لا تشعر بأنها أقل قيمة من رفيقاتها اللاتي تزوجن قبلها، ودعت إلى ضرورة أن يعود الريف إلى وضعه السابق في تقاليد الزواج وإلى عاداته الحلوة الجميلة التي في طريقها إلى الاندثار، وأما والد العروسة عفاف فله رآي آخر يقول: إن كثرة التكاليف ادت الى العنوسة نسبة لارتفاع سد المال الى 15 ألف جنيه وشيلة العروس إذ حدد لها ستة في ستة وأشار إلى احتياجات أم وخالات العروس من ملابس وأيضاً هنالك ثياب وعطور تذهب لأسرة العريس كهدايا.

حليل زمان

أما الحاجة (حليمة) فقد استهلت حديثها بعبارة حليل زمان كانت البنت ما بتعرف حاجة اسمها مدارس أو تختار العريس أي عريس كويس تقدم لها، وأبوها كان يشاور أهله والبت رأيها ما مهم المهمة شورة الأهل أما قبول أو رفض وإن وافقت الأسرة يأتي العريس وأهله ليدفعوا قولة خير هي عبارة عن مبلغ مالي يتم تسليمه لأم العروس بعد ذلك يتم حبس العروس ويتم تحديد موعد الشيلة، وتبدأ طقوس الحبس من (الدخان) وبعده تعليم العروس الرقص على السباتة حيث تتجمع فتيات ونساء الحي وتأتي العلامة لتعليم العروس الرقص على إيقاع الدلوكة حتى تتعلم الرقص، ومن ثم عملية دق الشلوفة والشلوخ التي تعتبر سمات جمالية ويليه دق الريحة أيضا تصاحبه عدة طقوس تقدم والدة العروس الدعوة لنساء الفريق وتعد لهن الشاي والقهوة والزلابية ويتم صنع العطور وعلى أم العروس إعداد وجبة الغداء للنساء الحاضرات بعدها تبدأ عملية المشاط تستمر لعدة أيام وبعده الحناء التي تستمر عدة أيام تصاحبها الحفلات بعدها يتم الزواج وسط عدد من الحفلات التي لا تنتهي إلا بعد الزواج.

استمرار الحفلات

من جانبها قالت الحاجة (مريم) عن الزواج وطقوسه المتعددة واليوم تلك العادات اندثرت المشاط والرقيص ودق الريحة وكل هذه الأشياء اختفت نتيجة لضيق الزمن والظروف الاقتصادية، حيث أصبح الزواج في الريف يوما واحداً وزمن الحفلات تبدأ من أول يوم وتنتهي بالزفاف، وربما تستمر الحفلات عدة أيام واليوم السابع العريس ينزل البحر ويقطع جريد النخل، ووصفت أعراس الوقت الحاضر ليس لها نهكة أو طعم يبدأ الزواج بالخطوبة حيث يتم حبس العروس لعدة أشهر بعد إحضار الشيلة التي يأتي بها أهل العريس العمات والخالات والاهل والجيران زمان كان ما في شنط عادة ما يؤتى بها على الأطباق المصنوعة من السعف الملابس والعطور اللينة والناشفة والحناء وكافة مستلزمات العروس بعد تعليم الرقص على أنغام الدلوكة وتجهيز العطور وإعداد الولائم والحفلات التى تستمر لأكثر من أسبوع.

مجرد عادات

أما (شيماء) طالبة جامعية، وصفت طقوس الزواج في الريف في وقت سابق بأنها مجرد عادات وتقاليد بالية، حيث كان المجتمع السوداني ولفترات قريبة يتمسك بتلك العادات واليوم الزمن تغير والظروف الاقتصادية والتعليم حال دون ذلك، وقد كانت تكاليف الزواج والحفلات التي تقام لفترات طويلة تبدأ بحبس العروس وما صاحبه من حفلات لا تحصى ولا تعد وتنتهي بعقد القران، فيما قال (الطيب أحمد) موظف إن الزواج زمان له طعم خاص يبدأ بطقوس جميلة من يوم الحبس تبدأ الاحتفالات فى منزل العروس وتعليم العروس الرقص، وكانت الملابس تفصل عند الخياط وفستان الوقفة دائماً لونه أحمر مزركش ومعه الجدلة والفدو والخروس والحجول سواء كانت من الفضة أو الذهب وتستمر الحناء لمدة أسبوع كامل واليوم هذه العادات الجميلة اختفت حل محلها الكوافير والكريمات والعروس كانت زمان لها شكل مميز، واليوم لا تستطيع أن تتعرف على العروس كل متشابه زمان العروس ستة أشهر لا ترى الشمس، تكون داخل غرفتها لا ترى أحدا قط، وأشار إلى أن تلك كانت عادات وتقاليد نساء الزمن الجميل في احتفالات الزواج التي تستمر لفترات طويلة وطقوس متعددة لا حصر لها.

ضرورة التنسيق

وطالب المواطن (النور والد العريس الطيب) بضرورة التنسيق مع أسرة الزوجين، نسبة لتقليل تكلفة مراسم الزواج وتكون بشكلها المعروف والبسيط، بعيدة عن البذخ خاصة العادات التي تؤدي الى العنوسة، وقال عن ظهور بعض العادات الدخيلة على مجتمعنا الريفي الشيلة والأواني المنزلية والخروف وغيرها مبالغ فيها، وأوضح أن هنالك أرامل يدخلون في ديون نسبة لتوفير الاحتياجات البذخية التي تقدم لأهل الزوج، وهنالك تقديم الطعام اليومي لمدة (15) يوماً مثل فرختين ومشروبات غازية وتقديم هدايا لأسرة الزوج، إلى جانب التكاليف الأخرى التي تفوق طاقتهم، وقال في حالة تقديم تلك الهدايا تحدث بينهم مناوشات بعدم احترام والتقليل من شأنهم كل ذلك دفع الشباب بالعزوف عن الزواج خاصة أن الأسر تطالب بنوع من التقدير.

بذخ خالي المذاق

ويقول (محمد يحيى) رئيس اللجان الشعبية وخطيب مسجد قرية (أولاد إمام) إن ظاهرة (البذخ) التي طرأت على مجتمع الريف السوداني البسيط، أفقده البساطة التي يتسم بها، مما دفع إلى عزوف عدد كبير من الشباب عن الزواج، مشيراً إلى أن الضعف الديني الذي سيطر على الريف من خلال القنوات العالمية ساهم في تراجع العادات، وحث على تعاليم الإسلام بعيداً عن الإسراف، مبيناً أن الزيجات الجماعية تساهم بشكل فعال في رتق النسيج المجتمعي والتقليل من نسبة العنوسة، وتخفف من عبء منصرفات الزوجين خاصة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود