وسام إنجاز لـ"المُضاربين"

عرض المادة
وسام إنجاز لـ"المُضاربين"
1896 زائر
31-01-2018

في نهاية التسعينات، ارتفع سعر الدولار بصورة ربما تكون طبيعية للكثيرين، غير أن الأمر لم يكن كذلك لوزير المالية ـ آنذاك ـ الدكتور عبد الوهاب عثمان، الذي أبدى انزعاجاً شديداً لهذه الزيادة رغم أنها طفيفة.. أغلق الوزير مكتبه عليه، وبدأ يُفكر ويطرق كل أبواب التفكير لمعرفة سبب الزيادة، وطفق يبحث بشتى السبل ليجد خيطاً يوصله إلى حقيقة الأمر خاصة وأنه كان أكثر إدراكاً ويقيناً أن هناك خلل في مكانٍ ما أدى إلى زيادة سعر الدولار..

لما كان الوزير عبد الوهاب عثمان من طراز يشابه الرعيل الأول من رواد الحركة الوطنية خُلقاً واستقامةً ونزاهةً وعفةً، كان قد كرس كل جهده لحماية اقتصاد البلد من التلاعب والتشوهات والنشاط الإجرامي الطفيلي والمشبوه، وحارب الإعفاءات الجمركية والضرائبية للمنظمات والشركات "المستهبلة" لذلك كان طبيعياً ألا يهدأ له بال إلا بمعرفة "الخلل" الذي أدى لزيادة سعر الصرف دون سابق إنذار ودون سبب منطقي يخضع للقياس والنظريات الاقتصادية المعروفة...

أخيراً وبعد جهد كبير وإصرار على معرفة السبب وجد أن صاحب إحدى الشركات الكبرى اشترى كمية كبيرة من الدولارات من تاجر عملة مشهور في البلد، فاستدعى الوزير صاحب الشركات وواجهه بالمعلومات الراكزة والمثبتة فأقر الرجل بذلك وأرغمه على إعادة الدولارات من حيث أتى بها... (أها يا "جماعة" شِن قولكم..؟)... هذه القصة الحقيقية الموثقة تبدو في حاضرنا البائس هذا أشبه بأسطورة أو مجرد حكاية من قصص ألف ليلة وليلة، لكونها بعيدة كل البعد عن الواقع الراهن أو هي بالنسبة لحاضرنا مثال بعيد المنال...

أقول ذلك وأنا أطالع تصريحات وزير التعاون الدولي إدريس سليمان الذي يقول فيها: "إن زيادة الأسعار سببها ارتفاع الدولار، وأن هناك "10" أشخاص فقط يسيطرون على سوق الدولار ويضاربون في حجم عُملة لا يقل عن "10" مليارات دولار...!!!!!

في رأيي يا سعادة الوزير أنت وأمثالك سبب هذه "البلوى"، وإذا لم يُعجبك كلامي هذا فقارن بينك وبين وزير المالية الأسبق الدكتور عبد الوهاب عثمان، ويمكنك أن تزيد وتوسع في حجم المقارنة ما استطعت، ستجد حينها أنك ومن هم في حُكمك المسؤولون الأوائل عن ارتفاع الدولار، والغلاء الطاحن، فلو أنكم فعلتم ما فعله الدكتور عبد الوهاب عثمان لما أوصلتمونا إلى هذه المرحلة المتأخرة، فالرجل اجتهد حتى عرف من هم "المضاربين"، وفعل ما يُمليه الضمير والواجب، وأنتم عرفتم عدد المضاربين الـ"10" الكبار، ولم تفعلوا شيئاً، بل مدحتهم وقلت لولاهم لانهار الاقتصاد... ياراجل.. (اقتصادكم دا اقتصاد شنو ينهض بالمضاربات وينهار كذلك بالمضاربات.!!!!؟).. فأنت و"إخوانك" في القطاع الاقتصادي ستُسألون عما نحن فيه لِمَ تقاعستم عن واجبكم وتركتم للمضاربين الحبل على الغارب.... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذه أولاً يا سيادة الرئيس - أحمد يوسف التاي
صلاة الفجر، أم الرغيف؟ - أحمد يوسف التاي
صناع الجهل - أحمد يوسف التاي
ما بتاكل خليك برا - أحمد يوسف التاي