تفاصيل تحصيل مالي..والمستلم مجهول مدرسة الشهيدة (رقية).. معاناة الأمس واليوم

عرض المادة
تفاصيل تحصيل مالي..والمستلم مجهول مدرسة الشهيدة (رقية).. معاناة الأمس واليوم
تاريخ الخبر 31-01-2018 | عدد الزوار 1991

جهة مجهولة تحصل على المال باسم المحلية ولكن!!

مصير مجهول لقيمة إيجارات الأبراج المقامة بالمدرسة

المجلس التربوي: لم نكن ضمن الاتفاق وجهة خفية أخذت المال

اللجنة الشعبية: هناك عدم وضوح وضبابية ويجب التدخل الرسمي

مديرة المدرسة: البيئة سيئة ولقد استلفت (الكنب) لإجلاس الطالبات

أم درمان: إنتصار فضل الله

اشتكى أعضاء المجلس التربوي بمدرسة الشهيدة (رقية) لتعليم الأساس.. بمدينة الثورة الحارة (13)، من تدهور البيئة المدرسية وانعدام الموارد المالية لتسيير العمل، وأشاروا إلى جهات مجهولة تقوم بتحصيل قيمة الإيجارات السنوية من شركات الاتصالات (زين ـ وسوداني) نظير الأبراج الهوائية الموجودة داخل فناء المدرسة، وذلك منذ أربع سنوات دون علمهم، ووصفوا هذا العمل بالفساد، الأمر الذي انعكس على توفير احتياجات ومستلزمات الدراسة، وأكدوا حاجة المدرسة للكثير من المال للنهوض بها وصيانة أسقف الفصول والحمامات، و(الحوش) الذي تآكلت أرضيته بسبب الأمطار، إلى جانب توفير الزي المدرسي الموحد للطالبات، وناشدوا جهات الاختصاص بالتحرك لمعرفة الجهة التي تقوم باستلام المال الذي خصص لصيانة المدرسة من شركات الاتصالات.

عقد (زين)

وبالعودة إلى الوراء قليلاً فقد أبرمت شركة الهاتف السيار (زين) المحدودة في العام (2014م) عقدا بينها ومحلية كرري على إيجار مساحة (100) مائة متر مربع من المساحة الكلية للمدرسة، وذلك لوضع أجهزة تقوية اتصالات مقابل دفع (15000) خمسة عشر ألف جنيه كإيجار سنوي مقدماً، على أن تدفع أجرة العامين الأولين مقدماً، وبعدها كل سنة، ويكون استلام الأجرة برئاسة الشركة أو أي من مكاتبة التي يحددها، ويلتزم الطرف الأول (المحلية) عند استلام الأجرة بتحرير إيصال باستلام المبلغ مع توضيح السنة التي دفع فيها المبلغ، على أن تسري مدة العقد اعتباراً من (13/ 3/ 2014م) بزيادة أجرة قدرها (6%) كل ثلاث سنوات من الأجرة الأساسية، ويجوز تجديد العقد لأي مدة أخرى برضا الطرفين.

عقد (سوداتل)

وفي العام (2015م) أبرمت مجموعة شركة الاتصالات (سوداتل) عقداً مع المحلية، لتركيب وبناء غرفة وتجهيزها حسب المواصفات الفنية بغرض تركيب أجهزة اتصالات بما في ذلك تركيب هوائيات اتصالات في مساحة (500،52) متر مربع على سطح المدرسة، مقابل أجرة سنوية بلغت (25000) جنيه، تدفع مقدماً عن كل سنة بزيادة قدرها (6%) من قيمة الإيجار موضوع العقد بعد انتهاء الثلاث سنوات الأولى من فترة الإيجار، على أن يسري العقد لفترة خمس سنوات تبدأ من تاريخ التوقيع وحتى العام (2020م)، ويجوز تجديده لفترة أو فترات أخرى بموافقة الطرفين كتابة على ذلك، وقد التزمت الشركة بدفع مقدم سنتين للمحلية عند توقيع العقد على أن يتم سداد أجرة الأعوام الأخرى سنوياً.

خارج النص

وبحسب إفادات أعضاء المجلس التربوي بالمدرسة لـ(الصيحة) أنهم لم يكونوا من أطراف الاتفاق، كما لم يتم تخصيص أي نسبة من المبالغ المتفق عليها آنذاك لدعم المدرسة باعتبار أن الأبراج الهوائية مقامة بداخلها، ولم يطالبوا المحلية بدفع أي أجر تعود فوائده للمدرسة كما أنهم لم يعترضوا على إنشاء هوائيات داخل مؤسسة تعليمية تضم تلميذات صغار في السن من شأنهن أن يتأثرن بمخاطر الأبراج المعروفة، وأضافوا أنهم كان يعلمون بأن المحلية تتحصل من الشركات المبالغ المعنية بشكل دوري ولم يهتموا للأمر غير أن هناك أحداثا جرت غيرت مجرى التعليم بالمدرسة.

قرار معتمد

فبعد أن شهدت المدرسة خلال العام السابق حادثة انهيار أحد (الحمامات) بمعلمة، الأمر الذي أدى إلى وفاتها، وقاد إلى تغيير الاسم من مدرسة (نسيبة بنت كعب) إلى الشهيدة (رقية)، شعرت السلطات المحلية بخطورة الأمر والتفتت إلى الوضع البيئي بالموقع، وتبعاً لذلك اجتمع معتمد محلية كرري بالواقفين على أمرالتعليم بها، وقرر تخصيص قيمة الإيجارات السنوية التي تدفعها شركات الاتصالات لتسيير العمل وإعادة تأهيل المباني كافة، ووعد بتسديد المبالغ السابقة بأثر رجعي، حتى تتمكن الإدارة من توفير الاحتياجات للطالبات وترميم (المراحيض) وخلق بيئة مدرسية صحية خالية من المشاكل، مع معالجة كافة القصور الذي يواجه المعلمات.

خطوات جادة

بناء على قرار المعتمد عقد المجلس التربوي وأعضاء من محلية كرري بحضور نائب الدائرة بالمجلس التشريعي بالولاية (الحاج نور الدائم ) عدة اجتماعات، وتوصلوا إلى أهمية وكيفية استلام قيمة الإيجارات للعامين (2015ـ 2016م) والبالغ قدرها (80) ألف جنيه للبدء في صيانة المدرسة، وعليه تمت مخاطبة مكتب التحصيل الموحد بالمحلية في سبتمبر الماضي للتأكد من أنهم تحصلوا على الرسوم من (الشركتين)، ومنح الإدارة المبلغ المحدد حتى يتمكنوا من القيام باللازم، غير أن الجهاز أفاد بأنهم لم يستلموا أي مبالغ مالية من الشركات منذ توقيع العقود، وللتأكد من ذلك تم إرسال ضابط تنفيذي من المحلية للشركتين لكنه لم يتحصل على أي معلومة حول الجهة التي استلمت المبالغ المالية طوال فترة إنشاء الأبراج.

طرف رابع

وأفاد مصدر متابع للقضية ـ فضل حجب اسمه ـ أن هناك طرفا رابعاً مجهولاً تحصل على المبالغ من الشركات باسم المحلية، ولكن كل الجهات تنفي حقيقة ذلك، وأكد أن هذا العمل انعكس على البيئة المدرسية، وكشفت زيارة سجلتها (الصيحة) للموقع الذي يحتوي (16) فصلاً من (أولى ـ ثامنة) وهي مقسمة إلى نهرين (زهراء ـ وحميراء) عن سوء الوضع داخل الفصول وافتقار الطالبات للإجلاس، إلى جانب تآكل الحوائط والأسقف، ويقول (خضر خالد) نائب رئيس اللجنة الشعبية بالحارة إن المدرسة بحاجة إلى صيانة الحمامات وبناء سور متين يقي الطالبات التسرب المدرسي وغيره من الظواهر المنتشرة، وأضاف أن عمليات الصيانة التي شهدتها المدرسة خلال الفترات الماضية تمت بمجهودات ذاتية من سكان المنطقة.

استفهامات مجهولة

من جانبه أفاد (خضر خالد) نائب رئيس اللجنة الشعبية بالحارة، إن الوزارة التزمت في وقت سابق بصيانة المدرسة حسب علمهم وحتى اليوم لم يتم عمل ملموس، وانتقد المماطلة والتسويف الذي اتبعته الجهات المعنية لعدم وضوح معرفة الجهة التي أخذت المال، ودعا إلى أهمية الشفافية والابتعاد عن الضبابية الأمر الذي يعطل العملية التعليمية بالمدرسة، وتساءل عدد من المختصين بالمدرسة عن الجهات التي تحصلت على المبالغ المخصصة للمدرسة، وأشاروا إلى أن الشركات أكدت على تسديد كافة الإيجارات، ودعوا شركات الاتصالات التدخل لمعرفة اوجه صرف الأموال، مع تبني المدرسة تحت اسمهم وعدم صرف الإيجار السنوي لأي جهة كانت لأن هناك ضبابية حول الصرف والجهة التي استلمت المال

انعدام الطباشير

بدورها اشتكت مديرة المدرسة خلال حديثها لـ(الصيحة) من البيئة المدرسية، وقالت إنها قامت باستلاف عشر (كنبات) من مكتب التعليم بالمحلية قبل فترة قصيرة، حتى تتمكن من إجلاس بعض الطالبات، وأكدت حاجة المدرسة لريع الانتنات الأمر الذي سوف يساهم في إعادة تأهيلها وتوفير الزي المدرسي نظراً لأن الزي المتوفر حالياً قديم جداً، وأشارت إلى حجم الكارثة التي شهدتها المدرسة خلال العام الماضي والتي تستدعى وجوب إعادة تأهيل المبنى حتى لا يتكرر السيناريو المؤلم مرة أخرى، لينعم الجميع ببيئة مدرسية خالية من الكوارث.

ختاماً

المأساة التي شهدتها مدرسة الشهيدة (رقية) في وقت سابق كانت تتطلب جهودا وتقديم العون من كافة الجهات المختصة من وزارات ومجالس تشريعية وغيرها، لتفقد الوضع البيئي بها، غير أن الواقع يؤكد احتمالية تكرار المشكلة في ظل غياب الجهات المختصة وتوفير المال اللازم لصيانة المدرسة، والشاهد الآن أن هناك قيمة إيجارات سابقة من المفترض أن تدخل ضمن ميزانية المدرسة للقيام بتشييد الحمامات وإعادة تأهيل الأسقف وترميم الحوائط المتآكلة غير أن هذا المال لا أحد يعرف أين ذهب؟ بالتالي نناشد شركات الاتصالات بتبني القضية وإرجاع الحق لأصحابه.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 5 = أدخل الكود