مصر ليست شقيقة !

عرض المادة
مصر ليست شقيقة !
2225 زائر
29-01-2018

قبل أن أحكي لكم الطرفة التالية، لابد أن أتفق مع ما تردد في الأسافير قبل فترة ليست بالقصيرة عن إقامة اليوم العالمي للصديق.. فليس هناك أهم ولا أفضل من صديق وفي.. وإذا كان القائمون على أمر الأمم المتحدة والأنشطة الإنسانية فيها قد اهتموا بيوم المرأة وجعلوا له عيداً واهتموا بيوم الغذاء ويوم اللاجئ ويوم الصحة ولم يتركوا يوماً إلا جعلنا له عيداً حتى غسيل الأيدي خصصوا له يوماً لغسيل الأيادي بالصابون ومن غير صابون.. وبمناسبة يوم الأصدقاء العالمي.

تقول الطرفة إن أحدهم نام خارج بيتهم وعاد مع الفجر وهو يكاد يمشي على أربعة.. وبالطبع سألته زوجته عن المكان الذي قضى فيه تلك الليلة فقال لها إنه كان في بيت أحد أصدقائه.. ولم يحدد لها ذلك الصديق.. فاتصلت زوجته بعشرة من أفضل أصدقائه الذين تعتقد أن علاقة زوجها بهم تسمح له بقضاء الليل كله معهم.. ومن ردودهم التلفونية فإن سبعة من الأصدقاء أكدوا أن زوجها قد قضى الليل عندهم وأنه لازال راقداً في السرير ولا يرغبون في إزعاجه الآن وسوف يخبرونه عندما يصحو من النوم مباشرة.. واثنان من العشرة قالا إنه قد قضى الليل معهم ولكنه خرج لصلاة الصبح ولم يعد حتى الآن والأقرب أنه قد يذهب إلى العمل مباشرة إن لم يعد للبيت..

أما الصديق الأخير، فقد أكد أن الرجل كان "بايت عندهم" وانه الآن داخل الحمام وسوف يخبره ليتصل بالزوجة عندما يخرج من الحمام بعد عشر دقائق..

وكانت كل المشكلة أن السيدة عندما اتصلت بالأصدقاء كان ذلك في وجود زوجها و"الاسبيكر" فاتح.. وهكذا هم الأصدقاء ستر وغطاء على بعضهم وهذا وحده يكفي ليعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن اليوم العالمي للصديق الوفي..." انتهى البوست الذي تناقلته بعض الأسافير في الشهور الماضية..

على أن المفهوم أنه في مجال السياسة أصلاً لا توجد صداقات.. هناك فقط مصالح هي التي تربط الناس والدول مع بعضهم.. وقديماً أطلق المستر "تشرشل" رئيس وزراء بريطانيا قولته المشهورة "ليست هناك صداقات دائمة ولا عداوات دائمة بل هناك مصالح دائمة".. وعلى الرغم من أننا – في السودان – وبعض الأقطار العربية نقول "الدول الشقيقة".. ثم نبالغ جداً فنقول "الصديقة والشقيقة" ونعطيها الصفتين معاً إلا أن ذلك يذهب مع الريح عند أول امتحان للمصالح..

الكل تابع الأيام الماضية التوتر الذي حدث في العلاقة بين الخرطوم والقاهرة والذي أجبر الخرطوم أن تستدعي سفيرها من القاهرة وهو ما يزال في الخرطوم،وما عارف ما دار بين الرئيسين البشير والسيسي عندما تقابلا أمس الاول في العاصمة الاثيوبية على هامش اجتماعات قمة الاتحاد الافريقي. مثلاً نحن في السودان دائماً نقول إن العلاقة "بتاعتنا" مع جمهورية مصر هي "علاقة أزلية" ونزيد فنقول إنها "صداقة أزلية" و"نتعاور" أكثر فنقول "جمهورية مصر الشقيقة ذات العلاقة الأزلية والتاريخية".. ولكن في الحقيقة "المصريون" لا يكنون لنا أي نوع من الود ولا التقدير.. نحن عندهم "ناس أوسمان البواب" ونحن عندهم "البرابرة اللي ما تعرفش إيه..." وحتى وكلائهم من الذين يعيشون بيننا من أبناء جلدتنا يقولون ذات قولهم، ومن المؤكد أننا إذا "بتنا برة" سوف يقول 99% منهم إننا كنا "بايتين" في شارع محمد علي.. يا جماعة مصر ليست صديقة ولا شقيقة.. مصر بتاعة مصالح وبس.. ومصر ليست صديقة.. اسمعوها مني للمرة الألف.. مصر تريد منا مياه النيل وتريد منا الأرض وتريد منا أن تظل آثارنا وسياحتنا تحت الظل..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حمّالة الحطب ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
قنب ... كَمل نومك ؟!!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الخراب والاغتراب!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
يد في النار ويد في الماء؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
ناس راجل عوضية..!! - د. عبد الماجد عبد القادر