شرطة الأسواق

عرض المادة
شرطة الأسواق
2032 زائر
28-01-2018

*ثلاثة أسابيع والحكومة تحدثنا عن سعيها لضبط فوضى الأسواق ولا نرى ذاك السعي يمشي بيننا، في وقت يمد فيه التجار لنا لسانهم، ولكأنهم يقولون إن انتظارنا سيطول كثيراً!!..

*أقول ذلك وقد جاء في أخبار صحف الخرطوم أمس أن نائب رئيس مجلس الوزراء القومي، وزير الاستثمار مبارك الفاضل أعلن عن إجراءات وآليات لضبط الأسواق والسيطرة على التضخم لتحقيق التوازن في الميزان التجاري. ودعا الفاضل، لنقل تجربة ولاية الخرطوم لبقية الولايات بشأن طرح السلع الأساسية للمواطنين بسعر المنتج دون تدخل من الوسطاء والسماسرة تخفيفاً لأعباء المعيشة.

* والأسبوع الماضي قالت الحكومة على لسان نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن إنها بصدد الترتيب لمحاربة جشع التجار والسماسرة في الأسواق، وإن الفترة القادمة ستشهد عدداً من الإجراءات التي من شأنها محاربة الظواهر السالبة وجشع التجار والسماسرة.

* بينما هدد وزير التجارة، حاتم السر السماسرة والوسطاء باتخاذ إجراءات لكبح جماح الأسعار عبر ضوابط مشددة، وأعلن أن تنفيذ تلك الضوابط سيبدأ في الأيام المقبلة، وهاجم وزير التجارة السماسرة وحملهم مسؤولية انفلات الأسعار، ووصف ما يحدث في الأسواق عقب إجازة الموازنة بالفوضى، وأن تلك الزيادات غير مبررة.

*تصريحات المسؤولين لم تشف غليل المواطنين الذين أرجع غالبيتهم ما يحدث الآن لتساهل الحكومة ولجشع التجار وفوضى الأسواق واستغلال الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة مؤخراً، وتحميل المواطنين فوق طاقتهم.

*بدورهم وبرغم أرباحهم المتصاعدة، يشكو التجار من ضعف الحركة الاقتصادية في الخرطوم. شكواهم تتركز على تراجع القوة الشرائية خلال الموسم الحالي مقارنة بالموسم الماضي، وأرجعوا ذلك إلى إحجام المواطنين عن الشراء بسبب عدم السيولة مع ارتفاع الأسعار.

* لكن الوقاع يشير إلى أن الفوضى التي تحدث الآن في أسواق البلاد المختلفة وليست الخرطوم وحدها تجعل من الحكومة متهماً أولاً وأخير فيما يحدث..

*إن أردت التأكد من فوضى السوق والأسعار العارمة ما عليك سوى زيارة ثلاثة أو أربعة أقرب متاجر أو بقالات وأنت في طريقك إلى المنزل.. سل القائمين عليها جميعاً عن سعر سلعة محددة... قطعاً ستجد كل بسعر مغاير عن الآخرين.. سيعطيك الأول بسعر والثاني بآخر والذي يليه بثالث والرابع بسعر مخالف.. حينها فقط ستعلم مدى الفوضى التي يعانيها المواطن هذه الأيام!!

*إذاً المطلوب الآن الزام الشركات المنتجة بوضع السعر على منتجاتها حتى يكون الأمر معلوماً لدى الكل..

* وبعدها فإن جمهور المستهلكين مطالب كذلك بالتوحد والاتفاق على عدم شراء أي منتج لا يحمل ديباجة بالسعر وبشكل واضح...

* لأن أي عرض لمنتجات لا تحمل الديباجة هذه مخالفة تستوجب العقوبة على التاجر الذي يعرضها والجهة التي تنتجها وهذا يمكن أن يضع حداً لهذا التفاوت غير المنطقي بين تاجر وآخر في سعر المنتج الواحد.

*قبل أيام برزت تصريحات لمسؤولين تشير إلى اتجاه الحكومة إلى تكوين آلية لمراقبة الأسواق عمادها (شرطة الأسوق)...

*الآن الحكومة مطلوب منها وبشكل عاجل الإسراع في تكوين هذه الآلية وهي شرطة الأسواق لضبط الأسواق، والتي ينتظر منها القيام كذلك بإلزام التجار بوضع ديباجات أسعار المنتجات خلال مراحل التداول المختلفة لتضييق الخناق على المتلاعبين بالأسعار، ورفعها دون أي مبرر على المواطنين.

*فإن فعلت الحكومة ذلك في الوقت الراهن وأعادت السوق إلى وضعه (الطبيعي) تكون قد أثبتت صحة تبريراتها السابقة والذاهبة إلى القول بأن الزيادات التي طرأت على السلع غير مبررة، ويعود سببها إلى جشع التجار ومضاربات تحدث بسوق النقد الأجنبي الموازي.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعادة ترشيح - رمضان محوب
مخربو الاقتصاد..!! - رمضان محوب
في انتظار (الريس) - رمضان محوب
من أقوالهم - رمضان محوب
تمدد رعاية !! - رمضان محوب