الحرب الخفية على الصحافة الورقية

عرض المادة
الحرب الخفية على الصحافة الورقية
2055 زائر
28-01-2018

ثمة حربٍ خفية تستهدف بقاء الصحافة السودانية وقد بدت معالمُ هذه الحرب اللعينة تتراءى لي كما لو أني أرى الشمس بازغةً في أول الصباح ... هذه الحرب تُدار بعقلية ماكرة جداً، بدت ـــ أي الحرب ــ بالتقليل من شأن الصحافة السودانية، والإساءة إليها إلى أن وصل الأمر بأحد وزراء الإعلام أن يصف الصحافة السودانية بـ " العاهرة"، بينما كان "خَلَفه" أشد عداوةً من سابقه إذ كان يهدد في مواسم الأحزان والمجازر بمزيد من المجازر، غير أن البعض صوّرها على أنها "صفراء" تلهث خلف الإثارة وزيادة توزيعها بالطَّرْق على قضايا الفساد، وكأن الصحف تختلق قضايا الفساد وتتهم ملائكةً أطهارا، لم تتلوث أيديهم بسرقة الأموال العامة...!!! قال "صفراء" تلهث خلف الإثارة – يا راجل بدل ما تقول "فاقع" لونها تسُر الناظرين...

ومن شواهد هذه الحرب أيضاً التضييق الشديد والإجراءات التعسفية، والمصادرات والملاحقات الجنائية وتعدد أشكال العقوبات: عقوبة إدارية في مجلس الصحافة والمطبوعات" لجنة الشكاوى"، وأخرى قضائية وفقاً لقانون الصحافة والمطبوعات، وعقوبة المصادرة وفقاً لقانون الأمن الوطني، وتحويل نيابة الصحافة والمطبوعات في فترة سابقة من الخرطوم إلى مدني (لكن هنا عملوها واضحة...مُشْ)..

ومن معالم هذه الحرب الخفية أيضاً إزالة المكتبات ومحلات بيع الصحف" الأكشاك" حيث تقلص عدد "الأكشاك" من" 6600 " إلى "600" فقط، وقد كان تأثير هذه " التدابير الماكرة " بالغاً على نسب توزيع الصحف، فأصبح الباحث عن صحيفة جراء هذا الإجراء التعسفي كالباحث عن إبرة في تلال من الرمال، وقد استغنى الكثيرون عن شراء الصحف بسبب مشقة البحث عن مكتبة قريبة....

ثم جاءت بعد ذلك "حركة كدى" يُسميها الزملاء " الجِداد الإلكتروني" هذا "الجِداد" تجده قد ملأ كل قروبات الواتس بعناوين الصحف، ونشر أعمدة كتاب الرأي منذ الساعة السابعة صباحاً، وليس هذا فحسب إذ يقوم "الجداد" – الله لا كسبو- بنشر العناويين الباهتة التي لا تهم القارئ ولا تلفتُ انتباهاً، ولا تُثير فضولاً إمعاناً في حمل القراء على الزهد في شراء الصحف ... (دي طبعاً حركة مفهومة لكن الله غالب)...

لكن للأسف الشديد وجدت الصحف نفسها الآن وقد وصلت مرحلة كسر العظم بطريقة فنانة جداً إذ لا يُعقل أن ترتفع أسعار الطباعة في الشهر مرتين، حتى لو سلمنا بتصاعد الدولار فإن الكميات المستوردة كان يمكن أن تحتفظ بأسعارها على الأقل لمدة ثلاثة أشهر، (على بال ما تجينا وديعة قطرية ولا تركية حتى...).. اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
سرقوا مروحتين قال - أحمد يوسف التاي
وامتع نفسي بالدهشة - أحمد يوسف التاي
ماتت حروف الدهشة - أحمد يوسف التاي
قصة صديقي الكوز - أحمد يوسف التاي
الكنز المنسي - أحمد يوسف التاي