كاتيا للدعاية والاعلان

ذو الوجهين

عرض المادة
ذو الوجهين
1869 زائر
27-01-2018

*يمارس الشخص حياته بعدة أوجه تختلف باختلاف الزمان والمكان المناسبين، فمع أسرته يكون بوجه معين ومع أصدقائه تختلف الصورة بينما مع العامة يكون حذرًا وحريصاً على أن يكون على أكمل وجه حسن، وبين كل هذا يخفي الكثير والمثير، وتتفاوت درجة ما يخفي من شخص لآخر حسب أخلاقيات الناس وما يفعلونه في حياتهم..

*هناك من لا يحتاط لتصرفاته وأفعاله وتعاملاته مع الآخرين مما يجعله بعيداً عن ما يدور حوله من أمور ووسط المجتمع يشعر بأن لا وجود له بين الناس، يحس بأن كل شيء يسمو بالمرء قد تهدّم وشيئاً فشيئاً يجد نفسه بلا هوية وقبول من المجتمع، وبلا شك أن علاقاته الاجتماعية سوف تنحصر في فئة معينة وهي التي تناسب شخصيته ويأنس لها حيث يجد نفسه فيها، ومعظم من حوله يكون قد هجرهم.

*مثل هذا النوع من الناس يكون قد تأثر بالعادات السيئة في حياته كإدمان المخدرات وشرب الخمر ولأسباب أخرى ومشاكل اجتماعية نتجت عن هذه العادات، ويصبح الأمر أكثر تعقيداً لدى الشخص بحيث يصعب رجوعه لحالته الطبيعية إلا باستشارة طبيب نفسي تتبعها توبة وإقلاع عن تلك العادات، وأطباء النفس يقومون بعمل جلسات ومتابعة دورية تساعد على زوال الهواجس ومعالجة المضاعفات، وبعد مرحلة النقاهة يكون قد تعافى من أمرين: الأول هو الإقلاع عن العادات السيئة والثاني هو الدخول للحياة الاجتماعية بكل أبوابها وبرغبة ذاتية خلاف الوضع السابق الذي كان يعيشه الشخص.

*هناك سلوكيات وأفعال يمارسها الشخص بكامل السرية والغموض وخلف الأنظار، وهذه هي الشخصية الحقيقية لكل إنسان وهي عندما يكون لوحده ويظن بأن لا أحد يراقبه فيفعل ما يحلو له، يخون شريك حياته، وتكثر علاقاته غير الشرعية ويمارس الزنا ويدخن ويتعاطى التمباك في سن مبكرة وفي خفية من الناس، يحقد على أصدقائه، على كل شخص نجح في حياته، يتعامل بخبث، وهذا حال كثير من الذين نعيش بينهم وإن اختلفوا في سلوكياتهم فيجتمعون في كتمانها، وإذا واجه الشخص نفسه وأراد المجاهرة بها فلا يستطيع وهذا يدل على أن ما يفعله ليس صحيحاً وأنه مخطئ وفي طريق معاكس لا يرتضيه الخالق ولا يتقبله الخلق.

*هذا النوع الأخير من الناس ستتحول حياته إلى نكد وجحيم واستياء وإحباط عندما يكتشف أمره ويظهر على حقيقته، ولا توجد قوة في الأرض تحمي من الحقيقة، فلنعلم ذلك والعقل الباطن هو من سيفضح معظم الأشياء التي وراء تلك العباءة السوداء التي تحمي هؤلاء لأن البشر يتعاملون بطبيعتهم مع الأشياء، وحتى إن احترس الشخص وعمل على حماية ما يدور في حياته الخاصة فلا محالة أنه سوف ينكشف أمره ويحس بالندم والانكسار والخجل من الذين كانوا يضعون له احتراماً ومكانة في قلوبهم.

* الحل الوحيد هو تقريب الباطن بالظاهر قدر الممكن لتجنب الوقوع في مثل تلك المواقف كي نتعامل بكل أريحية ووضوح، علماً بأن هناك خصوصيات لا يمكن لأحد الاقتراب منها ويجب حمايتها وحفظها.

السماني أبوبكر السماني

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
معاناة أم إهمال؟ - رمضان محوب
زمان الشباب - رمضان محوب
فتوحات مكية - رمضان محوب
تقليد ممقوت - رمضان محوب
من لهؤلاء؟! - رمضان محوب