لا فرق بين الحكومة وحاج عباس

عرض المادة
لا فرق بين الحكومة وحاج عباس
2289 زائر
27-01-2018

(ما يصل للمواطن من الدقيق المدعوم لا يتعدى حوالي 25% فقط، وإن حوالي 75% من الدقيق المدعوم يتم تهريبها، وتذهب إلى مصانع الحلويات...!!!!)..

المعلومة الصادمة بين القوسين حديث أدلى به رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس تشريعي الخرطوم لـ "الصيحة" وسيجده القارئ الكريم منشوراً بالداخل في هذا العدد من الصحيفة...

علماً بأن الهدف الأساسي من فكرة دعم الدولة للدقيق هو أن يصل هذا الدعم للمواطن على أن يتم توجيه كل الدعم لصناعة الخبز..

في إحدى الضواحي والنجوع البعيدة كانت تعيش أسرة متعففة فأمر أحد الخيرين لها بمساعدات تأتيها كل يوم جمعة، وكُلف خفير المدرسة المجاورة "حاج عباس" بإيصال المساعدات المخصصة لتلك الأسرة الفقيرة، وكان جار الأسرة المتعففة، رجل انتهازي وجشع اسمه "جاد الله"، فكان جاد الله هذا كلما رأى "الدعم" يأتي للأسرة المتعففة يقتحم دارها دون استئذان فيقاسمها ذلك الدعم، ولما عجز حاج "عباس" عن حماية حقوق الأسرة المسكينة من الجار الانتهازي قرر أن يحجب المساعدات عن الأسرة البسيطة ويحولها إلى أسرته هو، حتى لا ينال الجار الانتهازي – جاد الله - شيئاً من تلك المساعدات – أو قل الدعم - .. واستمر "عباس" في تحويل المساعدات إلى أسرته زمناً طويلاً مستغلاً صمت الأسرة المتعففة وعدم شكواها من "انقطاع الدعم" - وإن شئت فقل "رفع الدعم" - ولما علم رجل البر والإحسان بانقطاع الدعم عن الأسرة الفقيرة المتعففة سأل حاج عباس عن السبب فقال: " والله يا شيخنا أنا كل ما أجيب ليهم حاجة تطلع من نصيب جاد الله دا.. عشان كدى قلت أحسن حاجة أوقِّف منهم الإتنين وأودي الحاجات دي بيتي لحدي ما جاد الله دا يسافر على حتة..!!!"...

تذكرت هذه القصة العجيبة وأنا أطالع تصريحات رئيس اللجنة الاقتصادية بتشريعي الخرطوم، وأدركت يقيناً أنه لا فرق بين الحكومة وحاج "عباس"، ولا فرق كذلك بين "جاد الله" ومافيا الدقيق، فالحال عندي من بعضه... والأمر واضح جداً، إذ أن حاج عباس كان يبحث عن سبب يبرر له تحويل "دعم" الأسرة الفقيرة لصالحه فوجد المبرر، والحكومة أيضاً كانت تبحث عن سبب لرفع الدعم عن الخبز فوجدته... ولو أن حاج عباس يريد حل المشكلة لأوقف جاد الله الانتهازي عند حده.. ولو كانت الحكومة تريد حل المشكلة لمنعت التهريب وضبطت مسار الدقيق المدعوم حتى لا يذهب لمصانع الحلوى.. مُش بقولكم ما في فرق بين الحكومة وحاج عباس، ولا بين جاد الله ومافيا الدقيق ... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذه أولاً يا سيادة الرئيس - أحمد يوسف التاي
صلاة الفجر، أم الرغيف؟ - أحمد يوسف التاي
صناع الجهل - أحمد يوسف التاي
ما بتاكل خليك برا - أحمد يوسف التاي