رئيس اللجنة الاقتصادية بتشريعي الخرطوم لـ "الصيحة" 75% من الدقيق المدعوم لم يصل للمواطن

عرض المادة
رئيس اللجنة الاقتصادية بتشريعي الخرطوم لـ "الصيحة" 75% من الدقيق المدعوم لم يصل للمواطن
تاريخ الخبر 27-01-2018 | عدد الزوار 2323

نسعى لإنشاء مخزون إستراتيجي خاص بالولاية

حوار: جمعة عبد الله

وصف رئيس لجنة الاقتصاد والقوى العاملة بالمجلس التسريعي للخرطوم عبد الله سيد أحمد موازنة الولاية بغير المسبوقة، وقال إنها ركزت على دعم الإنتاج، وقلل من أثر تحريك الدولار الجمركي على أسعار السلع، وقال إن القرار يشكل حماية للصناعة والإنتاج المحلي، وكشف عن اتجاه الولاية لإنشاء مخزون إستراتيجي خاص يوفر كل السلع للمواطن بأسعار تركيزية، قاطعاً بعدم جدوى دعم القمح، منوهاً لتهريب 75% من القمح المدعوم ولا يصل المواطن المستهدف.

*كيف تقرأ موازنة الولاية الأخيرة مقرونة مع آثار الموازنة العامة للدولة؟

- أستطيع أن أقول إنها موازنة غير مسبوقة، لأنها وجهت الموارد نحو الإنتاج والإنتاجية، وتخلصت من الدعم الذي لم يكن يذهب لمستحقيه، علاوة على أن الموازنة خلت من أي زيادة رسوم بل أعفت كامل مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي من الجمارك، وبالنسبة لتحريك الدولار الجمركي فليس به سلبيات مثلما هو مضخم وأنا أراها إيجابية ومقتنع تماماً بأنها افضل موازنة، ولو تم تطبيق سياسة دعم الإنتاج بصورة صحيحة سيتم التغلب على الضائقة الاقتصادية كلياً، لأن الموازنة أصلاً خلت من أي زيادات غير دعم القمح والدولار الجمركي مقابل إيجابيات كثيرة.

*تتحدثون عن اهتمامكم بمعاش الناس رغم رفع الدعم عن القمح؟

- الدعم في الأصل أن يحصل المواطن على السلعة بسعر في متناول يده، ولكن هل تحققت الفلسفة من الدعم؟ قطعاً لا، لأن الدقيق المدعوم مفروض يخصص لصناعة الخبز فقط، ولكن هذا لا يتم كما أن ما يصل للمواطن من الدقيق المدعوم لا يتعدى نسبة 25%، فيما تضيع نسبة 75% بالتهريب أو تدخل في صناعة الحلويات وبالتالي لم يتحقق الهدف من الدعم ومبلغ الدعم السابق سيتم توجيهه مباشرة للأسر الفقيرة ولدعم الإنتاج المحلي وحتى نسبة الـ 25% من دقيق الخبز الذي يصل المواطن يشاركه فيه أكثر من 3 ملايين أجنبي يشكلون ما يقارب ثلث سكان العاصمة، ومعنى ذلك أن الدعم يستفيد منه الأجانب خارج السودان والأجانب الموجودون بالسودان.

*برأيك هل أنسب حل هو رفع الدعم؟

- كان لا بد للحكومة من معالجة التشوهات التي لازمت تجربة الدعم، وأكبر هذه التشوهات هي تهريب السلع المدعومة، والتهريب أكبر مهدد لاقتصاد البلاد، حيث تهرب الكثير من السلع المدعومة وتدخل سلع مهربة بمواصفات رديئة وغير مطابقة للمواصفات، وهذا يضيع موارد الدولة وما حوته الموازنة من سياسات مؤخراً سيؤدي لضبط الاستيراد.

*زيادة الدولار الجمركي تسببت في رفع الأسعار؟

- ما هو أثر زيادة الدولار الجمركي على المواطن؟ 90% من المواطنين لا يستفيدون من السلع التي يطبق عليها الدولار الجمركي، وهذا القرار في صالح الإنتاج الصناعي والزراعي المحلي، ونريد أن يكون إنتاجنا كافياً لسد الاستهلاك المحلي، وبالتالي تقليل وإلغاء عجز الميزان التجاري الذي يميل بشكل كبير لمصلحة الواردات مع صادرات لا تصل لنصف قيمة الواردات، كما أنه لا يمكن محاسبة المستورد بدولار جمركي يعادل 6 جنيهات في وقت يحصل فيه المنتج المحلي علي الدولار بسعر السوق لذلك القرار في صالح الإنتاج المحلي ويشكل حماية للصناعة المحلية، نحن نتحدث عن الإنتاج والإنتاجية، وكل مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي معفاة تماماً من الجمارك كما تم إعفاء السلع الاستراتيجية من الجمارك وإعفاء 19 سلعة.

*لكن المحصلة أن الأسواق مشتعلة؟

- هذه قضية لا علاقة لها بموازنة الولاية وأسبابها معلومة وساعون بل بدأنا التحرك فعلياً في ضبط الأسواق، والسبب في تصاعد الأسعار نتيجة لجشع البعض ومتاجرتهم بقوت المواطن، لذلك صدرت توجيهات رئاسية واضحة وملزمة بمنع الاحتكار والمتاجرة في قوت المواطن والقضاء على التهريب، فالاحتكار يخلق أزمة لذلك عمدت الدولة لمنع المتاجرة بقوت المواطن حتى يحدث الاستقرار المطلوب، ولدينا عقوبات رادعة تصل للسجن والغرامة ومصادرة البضاعة، ونحن لا نريد أن نبقى سيفاً مسلطاً على رقاب مواطني الولاية، بل نريد تغيير الثقافة الغذائية والاستهلاكية وجعل الكل عاملاً منتجاً قادرًا على الاعتماد على نفسه.

* نراك تبرّئ الحكومة من مسؤوليتها عن ارتفاع الأسعار؟

- أسباب ارتفاع السلع هي مسألة استغلال، وهي ترجع لتفشي ظاهرة السماسرة والوسطاء يتحكمون في السلع بالاحتكار والتخزين حتى تحدث ندرة ثم يرفعون السعر، نعم حدث انخفاض في قيمة العملة الوطنية، ولكنه ليس مبرراً لانفلات الأسعار بهذا الشكل، فإذا كانت نسبة انخفاض العملة مثلاً 40% لا يعقل أن ترتفع أسعار بعض السلع بنسبة 300% و150% و100%، هذا لا يوجد له مبرر فلا بد من تدخل الحكومة لضبط الأسعار والسوق عبر ثلاثة مسارات، أولاً تنشيط منافذ البيع للمؤسسات ومنافذ بالمحليات ونركز كبداية على السلع الأساسية على أن ترتفع مستقبلاً لتشمل كل السلع.

* الارتفاع شمل السلع وأنتم تحركتكم لتوفير 7 سلع فقط؟

- نعم، زادت أسعار السلع الأخرى مثل مواد البناء والاسمنت والمشروبات الغازية، وهذه سنقوم بمتابعة أمرها، لكننا الأن مركزون في قضية معاش الناس بتوفير السلع الأساسية، ولدينا ترتيبات جارية لإنشاء مخزون إستراتيجي خاص بالولاية، ومن الآن حتى شهر رمضان ستوفر الولاية كل السلع الأساسية وسلع شهر رمضان حتى تكون جاهزة قبل حلول شهر الصيام وبكميات كافية.

* من أين توفرون السلع؟

- للولاية آلياتها، ومنها شركة "داجن" التابعة للولاية، وتمتلك فيها الولاية 70% من الأسهم ونريدها شركة قابضة المساهمة فيها مفتوحة لكل منتج، ولو كان يملك فداناً واحداً وهي تعمل في محاور الإنتاج وتنمية الثروة الحيوانية وتخزين المنتجات القابلة للتخزين والتوزيع، وبالتالي ستقوم الشركة بتوفير كل ما يحتاجه المواطن من السلع الغذائية مما سيقضي على جيش جرار من الوسطاء والسماسرة الذين لا يعملون ويعتمدون على جهود المنتجين، لأن الوسطاء والسماسرة تسببوا في خروج عدد كبير من المنتجين من دائرة الإنتاج عن شراء المنتج بأسعار غير مجزية تباع اضطراراً لتغطية تكاليف الإنتاج حتى لا يتعرض المنتج للخسارة، ولكن الشركة ستكون مستعدة لشراء كل الإنتاج إن رغب المنتج في ذلك أو استلامها وبيعها له في منافذ الشركة بالولاية وتسليمه نصيبه كاملاً، وهذا سيحقق فوائد كبيرة لجميع الأطراف حيث يجد المواطن السلع بأسعار مخفضة ويستفيد المنتج بسعر مجزٍ.

* ما أسباب عدم إنفاذ قانون حماية المستهلك رغم إجازته قبل 6 سنوات؟

- نعم تأخر إنفاذ القانون برغم إجازته منذ 2012م والسبب في ذلك أن الأوضاع عقب إجازة القانون عادت لطبيعتها وكانت الأسواق مستقرة ولا تشهد الانفلات الذي حدث مؤخراً، لكننا تحركنا مؤخراً وسيفعل القانون بكل صرامة بشراكة مع وزارة المالية بالولاية واتحاد أصحاب العمل، وقد جلسنا معهم وتم الاتفاق على تحديد سعر التكلفة للسلعة وبدورنا نضع هامش الربح المعقول ونحدد السعر للمستهلك وهذه الشراكة والتدخلات ساعدت في ضبط أسعار الأسواق، وضبط الأسعار سيكون عبر جهاز حماية المستهلك وتطبيق قانون حماية المستهلك للعام 2012م.

* مؤكد هنالك عقبات تعترض تطبيق القانون؟

العقبات معلومة ونتوقع مقاومة من بعض المستفيدين من الوضع السابق وهم سماسرة، ونحن جاهزون بآلياتنا ووضعنا دراسة منهجية لتغذية الأسواق بكل السلع، نحن لا ننافس التجار ونتدخل لضبط الأسعار فقط، وتنشيط التعاونيات الذي يضمن توفير السلع للمواطن بأسعار مناسبة وفتح السوق للمنتجين للسلع الزراعية والحيوانية وغيرها.

، منافذ البيع المخفض التي حددتها الولاية قليلة مقارنة بعدد السكان؟

ليست قليلة ونخطط لإنشاء ما لا يقل عن 250 منفذاً بالولاية 30 منفذاً بكل محلية وإجراءاتها تمضي بصورة طيبة، ونهتم كثيراً بتنمية الريف وتحسين معاش الناس وتوفير سبل الإنتاج وزيادة الإنتاجية، وهذا سيحقق الاستقرار لمواطن الريف ولدينا مجموعة مشاريع زراعية وتربية الحيوان تتلاءم مع كل مواطن فأغلب مواطني الريف هم منتجون ومشروع الأشجار المثمرة ومزارع الأعلاف والاستفادة من المنتجات المحلية في زيادة الإنتاج.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود