حكاية "السف" و"البلع"

عرض المادة
حكاية "السف" و"البلع"
2750 زائر
24-01-2018

حكى لي أحد الأعيان أنهم ذات مرة تلقوا دعوة من والي ولايتهم لعقد مؤتمر ذي طبيعة أمنية، وكان المؤتمر أو الملتقى – سمّه ما شئت – يتناول ظاهرة "الهمبتة" التي كانت رائجة ومنتشرة في تلك الولاية حيث كان "الهمباتة" يعيثون فساداً في الأرض يهلكون الحرث والنسل ويقطعون الطرقات وينهبون مواشي الأهالي .. .تفتقت عبقرية ذلك الوالي عن حل لهذه المشكلة الأمنية التي هدّدت الأمن في ولايته فهداه تفكيره إلى عقد مؤتمر يُدعى له كبار الهمباتة وقُطّاع الطُرق، فحشد له أعوانه المكلفون بتنظيم المؤتمر كل "اللصوص" في قاعة "المؤتمرات" وطرح مقترحاته القائمة على فكرة بسيطة جداً وهي منح كل "همباتي" خمسة ملايين جنيه – يعني بحساباتنا الآن خمسة آلاف جنيه – على أن يكون هذا المبلغ رأس مال "حلال" يبدأ به الهمباتي "التائب" مسيرته القاصدة الجديدة ويدبر أمورو بتجارة أو جزارة ويتكل على الله...طيب ما الذي حدث بعد المؤتمر..

يقول محدثي: بعد الملتقى أي همباتي ختا القروش في جيبو ومشى اشترى ليهو بوكسي، وبقت السرقة تاني بالبكاسي بدل السرقة بالجُمال...!!!!!!

معليش يا جماعة أنا مضطر أعيد ليكم للمرة الألف قصة الحاجة مدمنة التمباك- أنا عارف كررتها كتير لكن جات مناسبتها تاني – وهي أن عجوزاً أدمنت سف الصعوط ، والحكاية دي مُعقِّدة ابنها وجيه القوم، فجرّب كل المعالجات والحلول ولم تفلح في إقناع والدته بالإقلاع عن "السف"، أخيراً لقى "فكي"... الفكي قال ليه خلي أمك تاني تسف واحدة وتبلع واحدة عشان تدخل في حالة غثيان وتستفرغ كل مافي جوفها وتكره حاجة اسمها التمباك، ففعل الرجل، لكن تفاجأ بأن والدته بقت تبلع واحدة وتسف التانية، وما بنعدل مزاجها إلا "تبلع" و"تسف" في آن واحد..

حكاية العجوز المدمنة سبق أن استشهدت بها في فشل البرنامج الثلاثي للإنقاذ اللاقتصادي في العام "2011" الذي استهدف خفض الصرف الحكومي، وبعد تنفيذ البرنامج والمعالجة التي تمت، ارتفع الصرف الحكومي لـ " تسعة أضعاف"...!!!!...

الآن يتنازعني شعور مخيف بأن الحلول التي تتباهى بها الحكومة للقضاء على الغلاء وفوضى السوق، وتصاعُد الأسعار سيكون حصادها مثل حصاد مؤتمر "القضاء على الهمبتة"، ومثل حصاد البرنامج الثلاثي الاقتصادي، ومثل علاج العجوز المدمنة... أخشى أن تكون النتائج عكسية كما تعودنا أن نستقبل مثل هذه النتائج بعد "قُومةْ" النفس...

يشهد الله لسنا مثبطين للهمم، ولسنا متشائمين بطبيعة الحال، لكن الإنقاذ عوّدتنا على حصاد كهذا الذي سردناه... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
نبض الغلابى - أحمد يوسف التاي
أخجلوا شوية يا جماعة - أحمد يوسف التاي
العقرب في نتحتها - أحمد يوسف التاي
حلت الكارثة ولامغيث - أحمد يوسف التاي