وطن الأرانب والكلاب

عرض المادة
وطن الأرانب والكلاب
2744 زائر
22-01-2018

جاء في الزميلة المجهر أن وزير الشباب والرياضة بالخرطوم اليسع صديق شرّف حفل بطولة سباق الأرانب بشرق النيل، وهي أول بطولة لسباق الأرانب في السودان... (طبعا لأول مرة الواحد يعرف إنو في بلادنا في حاجة اسمها مهرجانات سباق أرانب، واتحاد قنص، عندو لجنة تمهيدية ورئيس لجنة ترتب لهذا المضمار... ما شاء الله... سمعنا بسباق الحمير، لكن أرانب دي جديدة..!!!)...

قبل أيام كذلك نظمت جمعية نادي مربي الكلاب السودانية "فعالية" نسب الكلاب، وقالوا عن تلك الفعالية الكلابية أن الهدف منها إبراز وجه السودان المشرق – والله صحي -..!!!)..

قرأت تقريراً بموقع العربية نت جاء فيه:" قبل 3 سنوات تكونت جمعية نادي مربي الكلاب السودانية لتقديم الخدمات لمربي وهواة اقتناء سلالات الكلاب المختلفة.

ويهدف النادي إلى إبراز وجه السودان في المحافل الدولية للتقدم الحضاري في التعامل مع الكلاب ونشر الوعي في المجتمع بأهمية الحفاظ عليها والعناية بها.

ويقول نصر منديل رئيس جمعية النادي السوداني لمربي الكلاب لـ"العربية. نت" إن العرض يهدف إلى تنقية السلالات ودعم كل مقتني كلاب الصيد أو الحراسة بإصدار شهادات نسب لجميع الكلاب وتسجيل المزارع الخاصة بتربية الكلاب وذلك لمراقبة جودة الكلاب وأصولها"...أهـ.

ويضيف منديل هدف الجمعية هو الانضمام للاتحاد الدولي للكلاب ببلجيكا" ومن شروط الانضمام هو إصدار شهادات النسب الخاصة بالدولة طبقاً للمعايير القياسية للسلالات التي يقرها الاتحاد الدولي".

وليس بعيداً عن كل ذلك الاحتفال البازخ الراقص الذي شهدناه يوم افتتاح استاد "الكاردينال"، ومظاهر البهجة والرقص..

ليس من المنطق أن نوجه النقد لوزير الرياضة لكونه افتتح مهرجان سباق "الأرانب البرية" – مُش أرانبهم؟ هم حُرين فيها... وليس من المنطق أيضاً أن نهاجم أولاد الذوات لكونهم أقاموا عرضاً لكلابهم ويريدون استخراج شهادة نسب لها... مُش كلابهم؟ هم حُرين فيها.. وليس أيضاً من المعقولية أن ننتقد مظاهر الفرح والابتهاج والرقصات من صقرية وديكية ونحوهما.. مُش راقصين بعصيهم هم؟! هم حُرين في عصيهم طبعاً... لكن، وما أقساها وأمرها من غُصة..

لكن أيضاً من غير المعقول أن نرى وزيراً يشارك ويفتتح مهرجان سباق أرانب، والغلاء يطحن الشعب السوداني الفَضَلْ، أعني أن التوقيت غير مناسب بالمرة وفيه استفزاز بالغ لأسر كريمة - وحياة اسم الله العظيم – ما لاقية حق الخبز الحافي... طيِّب يا أخوانَّا لماذا تم إلغاء حفل الفرقة الأمريكية بالساحة الخضراء تضامناً مع أهل فلسطين في مواجهة قرار ترمب؟ تلك كانت فاجعة، وما تعيشه جموع الشعب السوداني اليوم من ضنك وشظف وفلس، وضائقة أيضاً فاجعة، يا أخوانَّا الجوع كافر والعوز قاتل..

في رأيي الشعب السوداني اليوم يعيش محنة غلاء طاحن وعوز قاهر أكثر من الفلسطينيين، وهو أولى بالتعاطف أكثر منهم، اتركوا ملذاتكم، ومظاهر ترفكم ولهوكم، وانشغالكم بسباق الأرانب، ونسب الكلاب، جاملونا ساكت بالكف عن استفزازاتكم مؤقتاً إلى حين انجلاء محنة الغلاء، وبعدها جيبوا أرانبكم وكلابكم وارقصوا زي ما عايزين.. ليس من المعقول أن تجد الأرانب والكلاب كل هذا الاهتمام في "وطن يشقى" فيه الإنسان.. اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
قصة صديقي الكوز - أحمد يوسف التاي
الكنز المنسي - أحمد يوسف التاي
إلى حين - أحمد يوسف التاي
بيوت العزابة - أحمد يوسف التاي
ليلى "الوطني" - أحمد يوسف التاي