حسادة ساكت!!

عرض المادة
حسادة ساكت!!
2751 زائر
21-01-2018

تقول الطرفة إن اثنين من المحكوم عليهم بالإعدام في قضية جنائية قد تم تجهيزهما لعملية الشنق.. وكانت لوائح العدل تقضي بإعطائهما الفرصة لكل منهما أن يختار رغبة أخيرة يتم تنفيذها له قبل إجراء عملية الإعدام.

وعلى الرغم من أن الاثنين كانا على معرفة لصيقة مع بعضهما وعلى الرغم من أن فترة انتظار الإعدام قد جمعت بينهما وخلقت مقداراً من الإلفة والصداقة إلا أن أحدهما كان معروفاً بأنه "حاسد" جداً.. وكان يستفز زميله الثاني كلما وجد إلى ذلك سبيلا..

على كل حال، فإن ضابط السجن أحضر المحكومين وتلا عليهما القرار الخاص بتنفيذ حكم الإعدام مقروناً مع المكرمة الخاصة بتلبية الأمنية الأخيرة.. وطلب من كل منهما أن يختار أمنيته ليتم تنفيذها فوراً.. وقال الأول إن أمنيته الأخيرة في حياته الفانية هي أن يرى أمه ويقابلها في السجن قبل تنفيذ الإعدام مساء ذات اليوم.. واتجه الضابط نحو المحكوم الثاني – الحاسد – وسأله عن أمنيته الأخيرة فقال إن أمنيته الأخيرة هي ألا يتمكن المحكوم الأول من مقابلة أمه.. ويبدو أن وجه الشبه كبير جداً بين قصة ذلك "الحاسد بس" وما يحدث في بلادنا هذه الأيام من بعض العناصر التي تسعى إلى الخراب والدمار وتدعو إلى الثبور ونبش القبور وتلطم الخدود وتشق الجيوب وتدعو بدعاء الجاهلية فعندما يحاول المسؤولون أن يصلحوا خطأً أو يعالجوا إشكالاً تجدهم يضعون العراقيل أمام كل إمكانية للإصلاح ويقومون ولا يقعدون ويصيحون فلا يسكتون.

وفي قطاعنا الذي نتعامل فيه كنا قد تقدمنا بفكرة – مجرد فكرة – واقترحنا – مجرد اقتراح – أن يتم إعداد مشروع قانون – مجرد مشروع – وقمنا بكتابته ليسهل علينا تدارسه مع الفنيين سواء من قانونيين أو اقتصاديين أو أصحاب مصلحة مباشرة أو غير مباشرة.. ولأن المشروع والاقتراح كان في طور الإعداد الأولي فقد جعلناه قاصراً على الجهات ذات المسؤولية المكتبية المباشرة ولم يتعدها إلى سواها.. وقبل أن تأتينا ردود الفعل ممن استشرناهم وطلبنا عونهم كان – الحاسدون والراصدون – قد سبقونا إلى "دق الطار"، ودق الدفوف وتكسير الرفوف والشكوى إلى من يهمه الأمر ومن لا يهمه الأمر وإلى الذي يسوى والذي "ما يسواش".. والقصة كلها حسادة ساكت بس إن لم تكن هناك دوافع أخرى منها الواضح والمخفي ومنها ما نعرفه تفصيلاً ونسكت عنه إلى حين الحاجة.. على كل حال آن لزملائنا في القطاع أن يعرفوا أن الجماعة ديل ربما كان دافعهم الحسادة أو البلادة.. وانحصرت كل أمنياتهم في أن لا يتمكن إخوانهم من رؤية أمهم قبل الإعدام..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الشيَّة في العيد !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
حلاوة قطن!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الفساد (خَشُم بيوت)!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الأول مشترك - د. عبد الماجد عبد القادر
حبل المهلة يربط ويفضِّل - د. عبد الماجد عبد القادر