نبض الغلابى

عرض المادة
نبض الغلابى
3233 زائر
21-01-2018

"من الآخر كدى الحكاية وصلت العضُم "..أكاد أجزم بأن هذه العبارة هي لسان حال الغالبية العظمى من أهل السودان، والحق أنه لم يعُد بالإمكان الاحتمال أكثر، وعندما أقول الغالبية العظمى أتحدث عن 80% من جموع الشعب السوداني ... فالغلاء فاق حد الاحتمال ومع ذلك لا حل يلوح في الأفق المسدود، وليس هناك صلاح يتراءى، والحل في رأيي ميئوس منه، فمن أين سيأتي الحل والبؤس هو البؤس، والسياسات الفاشلة هي السائدة، والأشخاص الفاشلون هم الأشخاص المتنفذون والمنهج المعطوب هو المنهج السائد فما الذي يجعلنا نتفاءل بالحل ونُخادع أنفسنا بالإصلاح، وقادة الدولة يقولون إنهم " ما حاسين بأي ذنب" تجاه الأوضاع والضائقة المعيشية والغلاء...

من أين سيأتي الحل إذا كان القادة يحيون ليالي الطرب والرقص بينما الملايين يعجزون عن شراء خبز العيش... يا جماعة الناس دي فعلاً ما حاسة بالذنب، وما شاعرين بآلام المقهورين الجياع ... الحقيقة التي لا خلاف عليها أن هؤلاء القوم الآن يتخبطون وليس لديهم منهج ولا برنامج عمل، ولا تخطيط ولا قيادات تنفيذية يُعتمد عليها في التنفيذ، يعني " راح ليهم الدرب في الموية".... فشل البرنامج الاقتصادي الإسعافي الثلاثي بنسبة 200%، والآن فشل البرنامج الخماسي، وتجري المعالجات الآن نفسها تحمل مؤشرات الفشل، لأن المنهج فاسد، والقائمين عليه فاشلون، وقد استنفدوا كل تجاربهم، ولم يعد هناك وقت للاحتمال..

خلاصة قولي أنه ليس هناك حلا وما يحدث الآن محاولات تخدير وذر للرماد في العيون فكلما ادلهم الكرب وغاض الصبر وبلغ الأمر مبلغاً لم يكن في الحسبان جاءت حلولهم باستدعاء الوزير الفلاني والوزير الفرتكاني في البرلمان لتوجيه سؤال حول الغلاء ... أو تفتقت عبقريتهم العاطلة عن المواهب لإعادة الحرس القديم، أو حلول مؤقتة قصيرة النفس محدودة التأثير، ومحصورة في الخرطوم فقط وكأنهم يحكمون الخرطوم وحدها أن تعالوا يا ناس الحركة الإسلامية تبرعو بأموالكم عشان نعمل جمعيات تعاونية لتخفيف أعباء المعيشة، وتعال انت يا شيخ الزبير تبرع بنصف مالك... أها دي "500" ألف جنيه يا أخوانا.. وتعال يا شيخ فلان أعطينا مما أعطاك الله، هاكم دي في ميزان حسناتي...!!!... أهكذا تُدار الحكومات، أوَ هكذا تُحل الأزمات والضائقات في القرن الحادي والعشرين عصر العلم والتخطيط السليم وتحديد الأهداف بدقة، عصر الإدارة الحديثة والمنهج السليم والضبط والمحاسبة... في كثير من الأحيان لا أرى فرقاً بين الطريقة التي يدير بها شيخ فريق في البدو يعيش وسط أهله في القرن الثالث وطريقة إدارة الدولة السودانية في عصرنا هذا....

... اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي