علي الحاج والعودة الحتمية

عرض المادة
علي الحاج والعودة الحتمية
3608 زائر
21-01-2018

دُهشت لخبر انفردت به صحيفة (الأخبار) يقول إن أمين عام المؤتمر الشعبي د. علي الحاج ، الذي غادر إلى (موطنه) الثاني ألمانيا قبل نحو شهرين للاستشفاء، غاضِب من الأوضاع في السودان ولن يعود إلى الوطن!

يتزامن الخبر المثير مع صدور بيان ملتهب من أمانة المؤتمر الشعبي قالت فيه إن الحزب (لن يسكت على التصرفات غير المسؤولة والمخالفة للدستور ولمخرجات الحوار الوطني التي تُمارسها مؤسسات الدولة ضد بعض المحتجّين على الأوضاع المعيشية بالبلاد)، وطالب الحزب بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ووقف كل ألوان الكبت ومصادرة الحريات وبرفع المعاناة عن كاهل المواطنين، وضبط الفوضى التي ضربت الأسواق.

إذن، فإن عدم رضا المؤتمر الشعبي عن أوضاع الحريات والظروف المعيشية قد بلغ درجة غير مسبوقة، وإذا صحّ أن دكتور علي الحاج لن يعود إلى أرض الوطن، فإن ذلك يعني أن التناقض بين الشعبي الذي يُفترض أنه جزء من الحكومة والمؤتمر الوطني، يسير نحو صدام يهدد بمغادرة الشعبي للجهاز التنفيذي سيما وأن هناك تيارًا قوياً يقوده الشباب يدعو إلى ذلك.

أود أن أُذكّر بالمعركة التي دارت رحاها قبل نحو ثلاثة أسابيع في إحدى الجامعات بين طلاب الوطني والشعبي والتي استخدم فيها السلاح الأبيض وجُرح فيها عدد من الطلاب وصدرت ألفاظ نابية وتصريحات حادة من بعض القيادات الطلابية بالشعبي عكست مقدار التضارب في مواقف قواعد ذلك الحزب مما ينذر بعودة الخصام القديم بين الحزبين والذي ما كان مُتصوَّراً إطفاء جذوته وتخفيف حدّته وفرضه على قواعد الشعبي التي امتلأت نفوسها غضباً وحقداً جراء ما لحقها خلال سنوات الصراع الدامي، لولا (سطوة) الشيخ الترابي الذي ربما كان يحس بدنو أجله مما دفعه إلى استدعاء المثُل العليا من قيم التسامي والتصافي التي وهبها حياته والتي لا يقوى على تمثّلها - في هذا الزمان الأغبر – غيره، فتجاوز الشيخ كل مراراته وألقى بكل ثقله ورمزيته الطاغية خلف قرار تجاوز حالة الخصام بل الاحتراب الذي أسال الدماء وملأ النفوس بالشحناء ليقلب ذلك العداء إلى صفاء، ولكن هل قدّر الطرف المقابل ذلك العطاء بما يشبهه، بل هل كان كل من حملوا على ذلك (الانقلاب) الجديد من قيادات وقواعد الشعبي راضين عما حدث أم أن بعضهم ظل يتحين الفرص ليُشعل حريق الأنفس الشّح ونداءات الثأر من جديد؟!

للأسف كان الطرف المقابل بعيداً جداً عن تلك الروح ولم يفعل ما ينبغي أن يبذل في سبيل تطمين الغاضبين في الشعبي ممن حملوا حملاً على غير ما يرغبون!

لا أحد في الشعبي غير علي الحاج يمكن أن يُقرّب بين التيارين المتناقضين في حزبه .. تيار الوفاء لإرث الشيخ بالصبر على لأواء الوطني والتيار المغاضب المستجيب لاستفزازات رجال الوطني الذين لا يكترثون كثيراً ولا يقدرون ما فعله الشيخ وهو يقتلع بصبر أيوبيٍّ وعفو محمديٍّ ما فعلته به (قريش) وهي تطارده ومناصريه وتعذبهم وتسجنهم في (شعب بني هاشم) وهو الذي منح السلطة والثروة لسجانيه قبل الانقلاب عليه من بعض تلاميذه (المخترقين) - بفتح الراء- (دروا أم لم يدروا)!

لا ينبغي لعلي الحاج أن يكرر اغترابه الطويل ويصبح مثل (مولانا) الميرغني وأصحاب (نظرية الفتة الحارة!) والذي غادر السودان خلال انفجار أحداث سبتمبر 2013 ولم يعد منذ ما يربو على أربع سنوات بالرغم من أنه على بعد ثلاث ساعات بالطائرة من موطنه في احتقار لوطنه وشعبه (وأتباعه)!

على د.علي الحاج أن يعود بأعجل ما تيسر ويخوض المعركة من الداخل فهو المؤهل لقيادة التيارين وغيابه سيقسم الحزب وكلّما طال ابتعاده اتسع الفتق وصعب رتقه من جديد.

الوطن في حاجة إلى عودته فقد ثبت خلال الفترة التي تولى فيها قيادة الحزب أنه مؤهل لتوحيد الأطراف المتنازعة وقد أقنعني بما كنت أجهله عن قدراته.

أما الطرف الآخر الذي يستطيع أن يقود السفينة إلى بر الأمان فهو الرئيس البشير، فقد اجتمعت السلطة (كلها) رغم أنوفنا، في يده، وليعلم أنه لا خوف على الوطني في ظل الضعف الذي يعتري القوى السياسية الأخرى جراء (فعائل) الوطني، فهلا أطلق الحريات وحرّك إنفاذ مخرجات الحوار بحسم وعزم بعد أن التزم بعهد موثّق أنه سيرعاها وينفذها؟

إنه الطريق ليخلد اسمه في التاريخ الذي لن يذكر من سيرته غير وضعه السودان في مسار جديد يستدبر الحرب ويُنهي تلك الحلقة الشريرة في تداول السلطة ويقيم نظاماً ديمقراطياً مستداماً يحقّق السلام والحكم الراشد.

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 6 = أدخل الكود