الحلَّ دينو نامت عينو !!!

عرض المادة
الحلَّ دينو نامت عينو !!!
2830 زائر
20-01-2018

يقال إنّ (حمدان الرمة) تاجر فايظ ومرابٍ مشهور، عرف عنه أنه أطاح بثلاثة وأربعين من رجال الأعمال المرموقين وأفلسهم تماماً وباع عقاراتهم في المزاد العلني وحولهم إلى متسولين . وللرجل أقوال مأثورة كثيرة في مسألة الديون وسدادها خاصة وأن لديه نوتة كبيرة يحتفظ فيها بأسماء المدينين الذين يتابعهم شخصياً يذهب إليهم في بيوتهم. ومؤخراً استأجر مجموعة من (الشبيحة) و(البلطجية) ويسمونهم مجازاً (بالصواريخ) لتحصيل ديون (الرِّمة) على رجال الأعمال، ومن أقواله ما يردده دائماً (الحل دينو نامت عينو)، ويصر ويلح أن مقطع (الحلّ دينو) عبارة جزء من آية قرآنية، وقد حاولنا إفهامه أن هذا كلام ساكت.. ولكنه قال إن هذه الآية وردت في سورة (الدَّينْ) ومن أقواله (المتغطي بالأيام عريان)، وهو يضرب هذا المثل كثيراً للمدينين له من ناس العمارات وقاردن سيتي لكي يحفزهم على الدفع العاجل ولكي يوضح أن طلب التأجيل غير مفيد مهما طال الزمن، ومن أقواله المأثورة عنه أنه قال (سِيدْ دينَكْ سيد رُوحَكْ.. يا تخلِّص.. يا تملِّس) وهو بهذا يريد أن يفهم مجموعته المدينة بأن تنصاع لتعليماته.. ثم إن الرجل يطرح أمامهم ثلاثة خيارات.. الخيار الأول هو أن تخلِّص- أي تدفع المديونية، والخيار الثاني هو أن (تملِّس) وهذا كناية عن (الحناسة) وطلب التأجيل وما يلزم له من إراقة ماء الوجه.. والخيار الثالث هو الأخير أن (تملِّص) وهذا كناية عن دفع (الملصة) وهي الهامش الربوي أو الخسارة المترتبة على التأجيل... وما يجوز أيضاً في حق الأفراد والمؤسسات يجوز أيضاً في حق الدول.

ومثلاً من المعروف أن الصين واليابان هما من أكثر الدول الدائنة لأمريكا.. والولايات المتحدة من أكثر بلاد الله ديناً في الكرة الأرضية. ويقال إن ديونها الحالِّة الآن تزيد عن أربعة عشر ترليون دولار ولا بد أن الكثيرين لم يحدث أن كتبوا رقم الترليون نظراً لعدم الحاجة إليه. فالمليون يمثل الرقم واحد وأمامه ستة أصفار والبليون أمامه تسعة أصفار والترليون أمامه اثنا عشر صفراً. ومؤخراً أصدرت مؤسسة Standard Poor إعلاناً عن التصنيف الإئتماني للولايات الأمريكية وأنزلتها درجة كاملة وفي علم الاقتصاد الحديث فهذا يعني أن أمريكا (اتلحست) وصارت مثلها مثل دول صغيرة (بلجيكا- البرازيل ) وبعد أن كانت سيدة العالم فها هي الآن مديونة. وفي كثير من الأحيان فإن المديون يتصرف بطريقة عشوائية وغير منتظمة.. مثلاً يقوم في المراحل الأولى بالتهور والدخول في المآزق الكبيرة على أمل أن يجد حلاً لمشكلته العويصة ويظل يتخبط ويقوم ويقع والناس من حوله ينظرون إليه في شماتة، وقد يضطر المدين إلى انتهاج مظهر المتسلط ليوهم الآخرين بالقوة والثبات.. وهذا عين ما تفعله أمريكا هذه الأيام.. فهي بلد مديون أدخل نفسه وأدخل معه العالم في ورطة مالية لن تخرج منها إلا بعد سنوات عديدة. ولكي تتفادى أمريكا الانهيار كان عليها أن توهم شعبها أنه مستهدف وأنه محارب ولهذا قامت بغزو العالم شرقاً وغرباً وبدأت بأفغانستان ولم تتوقف عند العراق وسوف تستمر في هذا التخبط متى ما سمعت بأن هناك بلداً فيها بترول.. وما سيحدث لجنوب السودان هو أن أمريكا سوف تبتلعه وبدلاً من أن ينتظر منها دعماً فهي (مزنوقة) بأسوأ من زنقته . والصين واليابان مثل المعلم حمدان أصدروا تعليماتهم مطالبين أمريكا بالانضباط ومطالبين بتكوين مجلس لمراقبة أمريكا في النواحي المالية.. وإيجاد عُملة عالمية غير الدولار وعلى أمريكا إما أن تخلص أو تملَّس أو تملِّص، ومن المؤكد أنها غير قادرة على أن تخلِّص وهي أمام خيارين إما أن (تملِّس) وتسترضي الصين واليابان أو أن تملِّص . وحمدان الرمة لا يزال يقول (سيد دينك سيد روحك) . وبهذا فإن الصين واليابان هما أسياد أمريكا. ودعونا ننتظر قريباً الانفجار الداخلي في أمريكا ولنترك باقان وعرمان ينتظرون أمريكا المديونة للطيش.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الشيَّة في العيد !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
حلاوة قطن!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الفساد (خَشُم بيوت)!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الأول مشترك - د. عبد الماجد عبد القادر
حبل المهلة يربط ويفضِّل - د. عبد الماجد عبد القادر