يا ناس الكوكب الآخر، أرحمونا

عرض المادة
يا ناس الكوكب الآخر، أرحمونا
2530 زائر
20-01-2018

في ضاحية ريفية سكن التاجر"عثمان" ونمتْ تجارتُه، وكان عثمان هذا نهماً في جمع الثروات والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، عاش شحيحاً بخيلاً يده مغلولة إلى عنقه، لا يبسطها إلا عندما يريد أن يأخذ شيئاً يضيفه إلى خزائنه المكتنزة بكل أنواع المجوهرات... كان عثمان من أجشع التجار الذين عرفهم الناس في تلك الضاحية... كان إذا أتاه سائل أو محروم لا يكلف نفسه إلا النطق بجملة واحدة فقط: " والله يا ود الحلال قاعدين على الحديدة، بس فايتنك بالصَّبُر"، يقصد أنه يعاني ذات الضائقة التي حملت السائل على الشحذة، لكنه صابر و"مُحتسبْ"- مُحتسب دي كيف...

تذكرت عبارة عمنا عثمان - الله يرحمه – وأنا أطالع صحف الأمس حيث وقعت عيناي على تصريح جاء على لسان نائب رئيس مجلس شورى المؤتمر الوطني "عثمان كبر" حيث قال " إن حزبه يعيش ظروفاً ضاغطة، وأكد أن عضوية المؤتمر الوطني أكثر معاناة من الآخرين بشأن الضائقة المعيشية، وأنهم مقهورون مثل الآخرين" ... كنتُ سأفهم حديث عثمان – عثمان بتاع الوطني ما عثمان بتاعنا- كنتُ سأفهمه أن عضوية حزبه من أكثر الناس معاناة في إطار إحساسهم بأوجاع الآخرين، ويتألمون لذلك، لكنه – أي عثمان كبر- تكرّم وأتى بفقرة أخرى أوضحت مُراده حين قال "نحنا ما حاسين بذنب"... شنو ليكم مُش قلبي أبيض وكُلي حسن نية...!!!...عمك قال عضوية المؤتمر الوطني مقهورة مثل بقية المواطنين..!!!. وقال كمان إن عضوية المؤتمر الوطني أكثرمعاناة من الآخرين بشأن الضائقة المعيشية...!!!...

ربما كان نائب رئيس شورى المؤتمر الوطني محقاً إلى حد كبير لو أنه قال إن "بعض" عضوية حزبه مقهورين ومفلسين ويعانون شظف العيش... لكن أن يقول "كلُّ" عضوية "الوطني" دي بقى عايزة "ببسي" عشان تتبلع وتتهضم...

هذا التصريح العجيب لمولانا عثمان كبر وضعه بامتياز في خانة عمنا عثمان التاجر الجشع الذي ما أنْ أتاه سائل إلا وسلَّاه بعبارته المعروفة والمحفوظة والمستفزة: " والله يا ود الحلال واقفين على الحديدة، فايتنك بس بالصبُر"... وإذا كان عم عثمان التاجر الجشع في زمانه يمتلك العربات واللواري وخزانات الذهب، والمال وأكبر عميل لبنوك المدينة التي يقطنها، فإن معظم عضوية "الوطني" اليوم يمتلكون أضعاف ما كان يمتلكه عمنا عثمان التاجر الجشع... وإذا كان عمنا عثمان يعطي المحرومين والسائلين عبارة واحدة "مستفزة" جداً" "فايتنك بالصبُر"، فإن مولانا عثمان "التاني" أعطى جموع الشعب السوداني عبارة أيضاً مشابهة جداً بل مطابقة تماماً: " عضوية المؤتمر الوطني أكثر معاناة من الآخرين بشأن الضائقة المعيشية"...الغريبة إنو الإتنين أسمهم عثمان...في "تشابُه" يا أخوانَّا أكتر من كدى... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الرؤوس الكبيرة - أحمد يوسف التاي
أيام في استانبول (2ـ2) - أحمد يوسف التاي
أيام في استانبول - أحمد يوسف التاي
المشهد الراهن - أحمد يوسف التاي
صناعة الجهل - أحمد يوسف التاي