القضية دستورية يا سعادتك

عرض المادة
القضية دستورية يا سعادتك
2979 زائر
19-01-2018

سُئِلَ وزير الإعلام الدكتور أحمد بلال عمّا إذا كان يتوقع أن يقبل الرئيس البشير الترشيح لانتخابات 2020م أم لا، فكانت إجابته تعبر عن ثقة مُطلقة في قبول الرئيس لترشيح نفسه لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، جاءت إجابة الوزير أحمد بلال، بطريقة لم تدع للرئيس أي خيار شخصي، أي يُؤمر من قِبل حاجة أسماها بلال "الضغوط الجماهيرية"، وما على البشير إلا السمع والطاعة.. - طيب الآن الجماهير تتظاهر بأعلى درجات الضغط ضد الغلاء فمن الذي استجاب لها؟ إذن القضية يا سعادة الوزير ليست ضغوطاً واستجابة للضغوط، فالأمر مختلفٌ جداً عما تظن يا صاحب السعادة...

قال بلال في معرض رده عن السؤال هل تتوقع أن يقبل البشير بالترشيح، قال:" أتوقع ونص وخمسة ولماذا لا يترشح، وهذه المسألة لا تتوقف على خياره الشخصي بل على الضغط الجماهيري الذي أتوقع أن يكون كبيراً وهو سينحاز لطلب الجماهير..."..

بعيداً عن تجاوز الدستور في عملية الترشيح... وبعيداً عن رغبة البعض في عدم ترشيح البشير لدورة رئاسية أخرى... وبعيداً عن الرفض الذي أبداه البشير من قبل واعتزامه عدم الترشيح.... وبعيداً عن موقف الرئيس الحالي والذي لم يفصح عنه بعد، وبعيداً عن حقيقة الضغط الجماهيري الذي يتحدث عنه بلال.. فكل ذلك قد يكون موضع خلاف قابل للشد والجذب وإثارة الجدل، لكن الحقيقة التي لا تقبل الجدل أبداً ولا خلاف عليها، هي أن عدم ترشيح الرئيس البشير سواء أكان ذلك بقرارٍ اتخذه الرئيس بنفسه أو اتخذته مؤسسات حزبه، فإن ذلك سيضر كثيراً بمصالح الوزير أحمد بلال وبقية قادة حزبه، وسيكون بلال من أكثر الخاسرين بعدم ترشيح البشير.

فالحقيقة التي لا مراء حولها هي أن قضية ترشيح الرئيس البشير اليوم لم تعد قضية عاطفية كما في حديث الوزير أحمد بلال، بل هي قضية دستورية بحتة، إما أن يتم تعديل الدستور بعد اتفاق كل القوى السياسية على ذلك، وقبل ذلك تعديل دستور الحزب لتحقيق رغبة الذين يريدون إعادة البشير رئيساً، وفي المحطتين توجد مطبات خطيرة ومنعرجات أخطر، ومحك اختبار يضع مؤسسات حزب المؤتمر الوطني والقوى السياسية أمام معادلة صعبة للغاية قد تحدث شرخاً كبيراً...

الحديث عن إعادة ترشيح الرئيس لدورة رئاسية جديدة يا سعادة الوزير لا يجب أن يكون عاطفياً ولا يمكن أن يكون أحمد بلال "ملكياً" أكثر من "أمين حسن عمر"، فالقضية دستورية، دع المؤسسات تحسمها دستورياً بعيداً عن التأثير العاطفي وتأثير المصالح الشخصية، إذا كانت مصلحة السيد الوزير تقتضي إعادة ترشيح البشير، ربما مصلحة البشير نفسه تقتضي عدم ترشيحه، وربما آخرون تتقاطع رغباتهم مع رغبات أحمد بلال، لذلك القضية ليست قضية رغبة شخصية بقدر ما أنها قضية دستور وقوانين، الدول لا تُدار بالأهواء والعواطف، ولا وفقاً للمنافع الذاتية ولا المصالح الشخصية... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي