اعتقلوا هذه (الشبكة)!!

عرض المادة
اعتقلوا هذه (الشبكة)!!
2420 زائر
17-01-2018

*خلال حديثه في الملتقى التنويري لوزراء القطاع الاقتصادي بعاصمة شمال كردفان (الأبيض) السبت الماضي، نفى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار مبارك الفاضل ربط الزيادة التي طرأت مؤخراً على السلع الاستهلاكية بالميزانية، وقال إن "الزيادة لا علاقة لها بالميزانية..

*هذه الزيادة يعتقد (الفاضل) أنها جاءت بسبب ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي بسبب سيطرة شبكة من التجار على السوق". منوهاً إلى أن سعر الدولار يرتفع بأسس غير واقعية...

*حديث الفاضل في اعتقادي به الكثير من الواقعية، ففي الأشهر القليلة الماضية ارتفع سعر الدولار الأمريكي في السوق الموازي وهو اسم (الدلع) للسوق الأسود ارتفاعا جنونياً حيث قارب حتى أمس من حاجز الـ(34) جنيهًا.

*منذ شهر تحاول الحكومة ترويض (الدولار) الجامح عبر إجراءات اتخذتها اللجنة العليا برئاسة رئيس الجمهورية نفسه إلا أن الوضع ذهب إلى الأسوأ ولم يحدث حتى شبه استقرار لسعر الصرف وإن شبه لنا ذلك في الأيام الأولى حين تراجع عن الـ(28) جنيهاً إلى (24) إلا أنه ما لبث وأن عاد إلى رحلة الصعود الجنوني.

* الحكومة تأخرت كثيراً في إصدار هذه القرارات أو سمها الإجراءات إن شئت لوقف نزيف الجنيه السوداني فهذا التأخير جعل كل متعاملي الدولار في السوق الموازي يتمادون في جريمة نحر الجنيه السوداني بمدية صدئة بلا رحمة منهم ولا شفقة به وبالمواطن الذي هو الخاسر الأوحد من عملية هذا الاغتيال الذي يمارسه هؤلاء الجشعون.

* في اعتقادي أن مسببات كثيرة أذكت نيران الزيادة الدولارية أمام الجنيه، يقف في مقدمتها السياسات المالية غير الفاعلة في هذا المجال من قبل الدولة، بجانب المضاربين في الداخل والخارج وهم القتلة الحقيقيون للجنيه السوداني.

* الفوضى الخلاقة الموجودة الآن في سوق الدولار تشجع، مضاربي الخارج والداخل وهم مخربو الاقتصاد، لمواصلة مضارباتهم في أسعار العملات الأجنبية، علماً بأن السياسات المطبقة الآن في هذا المجال أثبتت أنها تشجع كل من يحتاج إلى دولار أو لبيعه على اللجوء إلى هؤلاء المضاربين وتبعدهم بذلك عن التعامل مع البنوك والصرافات.

*ومما شجع مضاربي الداخل وتجار العملة أن معاقبة سماسرة وتجار الدولار على فترة حبسٍ تحفظي، يقضيها أحدهم في حراسةٍ مكيفةٍ، ثم يخرج منها ليسترد ما ضُبط معه من أموال، تعامل معاملة (الأمانات المستردة) بعد انتهاء فترة الحبس!!

*الآن فقط نقول إن الدولة مطالبة بالضرب وبيد من حديد كل مخربي الاقتصاد الوطني من المتعاملين بالنقد الأجنبي، ولا بد للحكومة من اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بكل حزم بواسطة النيابات المتخصصة بحق هؤلاء القتلة.

*نعم الواقع الأليم يقول إن هذه الإجراءات ليست كافية لوقف تدهور الجنيه فخارطة طريق خروج البلاد من هذه الدوامة (الدولارية) تبدأ بحزمة من السياسات الاقتصادية على المديين المتوسط والبعيد.

* بجانب ذلك فإن الراهن يتطلب افتراع سياسات تشجعية للإنتاج وللصادر لأن قوة أية عملة لا يمكن تحديدها إلا بالإنتاج وهو المؤشر الذي يحدد القوة الشرائية لأية عملة تجاه العملات الأخرى بما فيها الدولار، فما تم اتخاذه الآن في اعتقادي هي حلول إدارية مؤقتة لن تذهب بعيداً في تحقيق استقرار لسعر الصرف.

* ننتظر من هذه الحلول (المؤقتة) أن تعمل على رفع المعاناة عن كاهل المواطن الذي أثقلت كاهله رحلة الدولار الجنونية هذه. فما يتمناه المواطن البسيط الآن هو أن تعجل تلك القرارات باستقرار سعر الصرف.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تمديد (مخيب)!! - رمضان محوب
دار العناء - رمضان محوب
أحلام (عربية) - رمضان محوب