أنما يبكي على الحب النساء

عرض المادة
أنما يبكي على الحب النساء
3203 زائر
16-01-2018

لا زلت أجد بعض الإخوة الذين لا زالوا يبكون على الجنوب الذي انفصل واستقل بإرادته ويأملون أن يأتي اليوم الذي يعود فيه ذلك الجنون ولا أجد غير أن نعيد الطرفة التي تقول إن هناك رجلاً قروياً حساساً جداً يتألم لأقل ما يمكن أن يحدث في الحلة ويظل طوال اليوم لا يأكل ولا يشرب من فرط الأسى والحزن والبكاء على أتفه الأحداث.. ذات يوم عاد من عمله في المزرعة لتضع زوجته الطعام أمامه.. ويسألها عن أحوال القرية في هذا اليوم الذي كان مشغولاً فيه.. وزوجته تقول له إن الأحوال هادئة، فقط هناك حمدان راجل نفيسة شعر بالملاريا وأخذوه إلى مستشفى المدينة المجاورة بعد استدعاء الإسعاف. والرجل ينتفض منزعجاً ومهموماً ويقول (نان نحنا الماكلين ليها شنو؟) ويزيد قائلاً: (الزول راقد في الاستبالية عندو ملاريا ونحن نأكل ونشرب؟!) ويهرع من مكانه متجهاً إلى منزل المريض ويلحق بالجميع في مستشفى المدينة المجاورة وبالطبع يرفض أن يأكل وتقوم زوجته بجمع الأواني والصواني.

وفي اليوم الثاني يتكرر نفس المشهد عندما تضع زوجته الطعام ويسألها عن أحوال القرية أثناء فترة غيابه فتذكر له أن كل شيء على ما يرام، فقط زوجة عثمان تعسرت في الولادة وأحضروا لها الداية من القرية المجاورة وتم عمل الإسعافات الضرورية وهي الآن بخير وصحتها مستقرة.. والرجل ينفض يده من الأكل بعد أن هم بالتهام اللقمة الأولى ويقوم وهو يقول: (نان نحنا الماكلين ليها شنو) ويترك الأكل والشرب ويلحق بمنزل السيدة ليقدم واجب المجاملة نحو المريضة وأهلها. وفي اليوم الثالث يأتي الرجل كالعادة ويسألها عن أحوال البلد.. فتقول له إن هذا اليوم والحمد لله ليس هناك أي حاجة ولم يحدث شيء غير عادي ولم يمرض أحد ولم يتعب أحد وعليه اليوم أن يأكل ويشرب. ويبدأ الرجل قائلاً: باسم الله ويجهز اللقمة الأولى ليلتهمها وبعدها يسمع زوجته تحدثه وهي تضحك عن حمار حاجة عاشة الذي هجم عليه الذئب وقطع ذنبه.. والرجل يهب واقفاً وينفض يده من الأكل وهو يقول: نان نحنا الماكلين ليها شنو؟ هسع الحمار ده كان غطس في الطين ما نقدر نطلعوا.. وقام منزعجاً وترك الأكل متجهاً نحو منزل حاجة عاشة لكي يواسيها في حمارها الذي فقد ذنبه والذي سيكون من الصعب إخراجه من الطين إذا حدث أن (جكن) فيهو لأن الحمار في هذه الحالة عادة يتم جره من الذنب. والكثيرون من اهل الرأي وربما بعض المهووسين ينتظرون أن يعود الجنوب مرة أخرى مع أنهم يعرفون بأن جنوب السودان طلب الانفصال"بايدو وشديدو"وقال أهله "إنه استقلال، وقال زعيمهم "باي باي لوسخ الخرطوم". ويبكون بحرقة مثل الأطفال وبعضهم يقول: إن الخرطوم قد غرقت في الدموع مع أن الخرطوم لم تغرق ولم تذرف دمعة واحدة والذين يبكون على الجنوب هم أولئك المتآمرون مع الحركة الشعبية (لتحرير) السودان وبعض الذين يبكون على الجنوب مثلهم مثل ذلك الرجل الحساس الذي بكى على ذنب الحمار المقطوع واحتار في كيفية إخراجه من الطين بدون (ضنب).

نحن لم نبكِ ولن نبكي على الجنوب لأسباب كثيرة منها أولاً أنهم هم الذين أرادوا الانفصال ثم سموه استقلالاً، وهم الذين رفعوا علم إسرائيل في صفعة مقدمة منهم لمؤيديهم من شيوعيي شمال السودان، وهم الذين لا تزال نواياهم السيئة تدفعهم لأن يمثلوا دور الكومبارس والتابع لدول الاستعمار، وهم الذين يسمونكم المندكورو، وهم الذين يقولون إنهم تحرروا من عبوديتكم، وهم الذين يقولون باي باي للعبودية، وباي باي للعروبة، وباي باي للإسلام، وهم الذين تدفعهم عقدة الدونية فيعتبرونكم من المستعمرين و(السفلة) على حد قول باقان أموم، وهم الذين لا زالوا يريدون أن يغرسوا فينا شوكة أخرى اسمها عرمان وعقار والحلو ليتكرر نفس المشهد ولا أفهم أبداً (الباكين ليها شنو؟)، وإنما تبكي على الحب النساء.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الجري والطيران !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
أُكُل تاكل السم!!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
كلامي جاكم ؟!! - د. عبد الماجد عبد القادر
كدوس فيهو قشة !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
سنتر الخرطوم... جنريترات بالكوم..!!!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر